درويش وزياد أبرز من هرّبوا نصوصهم من المعتقلات الصهيونية

في الأدب العربي قائمة طويلة من الكتّاب الذين ابتكروا أساليب لتهريب كتاباتهم خارج الأسوار، كلما اشتدت عليهم قبضة السجان، وتحركت آلة الرقابة بكل جبروتها المادي، إذ يعملون، كل حسب استطاعته، على منح الورق أبعاداً أخرى تمكّنه من اختراق الجدران، في تحدٍّ سياسي وروحي واضح لسلطة السجن التي تحاول التحكم في السجين عبر إخضاع جسده بآلية رقابية تحوله إلى “كائن منضبط”، على حد تعبير ميشيل فوكو.
الشاعر الفلسطيني محمود درويش كتبَ نصوصاً وجدت طريقها إلى خارج السجن، ذلك أن بعض المعتقلات الصهيونية كانت تسمح حينذاك بتبادل الرسائل العائلية، وهو ما مكّن عدداً من نصوصه من الخروج مكتوبة بخط اليد نحو الصحف والمجلات، أما في الفترات التي مُنع فيها من الكتابة، فقد كان درويش يحفظ القصيدة ويُمليها على رفاقه الذين يحفظونها معه، وعند أول فرصة يكتب أحدهم النص على ورق مسموح ويُخرج نسخة منه مندسة في رسالة عائلية.
اما توفيق زيّاد، الشاعر والسياسي الفلسطيني البارز، فقد اعتمد من جانبه على ذاكرته لحفظ نصوصه في أوقات منع الكتابة، فكان يُمليها على زملائه أو يحفظها عن ظهر قلب حتى يتمكن من تدوينها لاحقاً بعد الإفراج عنه. وقد خرجت بعض هذه النصوص إلى الخارج عبر وساطة الأصدقاء والعائلة أو مع الزملاء الذين أُفرج عنهم.



