اخر الأخبارثقافية

لوحات التشكيلية نادية فليح ..ألوان الحزن الموحية بمآسي الحروب

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

تُعد الفنانة نادية فليح واحدة من التشكيليات التي أسهمت الظروف المحيطة  بالإنسان العراقي مثل الحروب، وفقد الأحبة بترسيخ تجربتها الفنية، فهما واقعُ حال مستديم مغرق بالحزن، وتلك كلها مصادر تغدي أعمالها التي ملأت المعارض الفنية في العاصمة بغداد وعددا من العواصم العربية والاجنبية الاخرى، ففي لوحاتها تبدو الوجوه وكأنها بقايا ذكريات حزينة من الماضي فهي داكنة الالوان و تمتزج مع الخلفية البنية الغامقة، وتُشكّل معها مشهداً تجريدياً، إذ تتساوى الألوان في لوحة ما ،ويشتغل في التكرار في الألوان ذاتها ليكون نوعا من التوكيد البصري الدال على المأساة وهي حالة يعيشها ويعايشها العراقي منذ نعومة أظفاره .

وقالت فليح في تصريح خصت به ” المراقب العراقي” : إن ” الكثير من اللوحات التي رسمتها تمثل في مجملها الظروف المحيطة  بالانسان العراقي مثل الحرب وفقد الاحبة فيها وغيرها من الحالات الانسانية التي يكون الحزن هو الحاضر الاكبر فيها “.

وأضافت” إن ” اللوحات التي أشارك فيه بالمعارض التي تقام بعدد من الدول الاجنبية والعربية لا تختلف عن التي أقمتها في بغداد والمحافظات العراقية من اجل إيصال الافكار التي تهدف الى مقاومة الحروب التي مرت على بلدي ومحاولة السعي الى تكوين لوحات راقية ذات مفاهيم عالمية مثل الانتصار للحق والسلام “.

وتابعت : إن” الافكار البسيطة قد تتحول يوما ما الى واقع حياتي جميل إن تكاتف الجميع على تنفيذها وهذا الامر موجود في لوحاتي على الرغم من قتامة الوانها في بعض الاحيان”.

من جهته قال الناقد رحيم يوسف في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”:تمارس الأنا المتسلطة أذاها على أنا الآخر المختلف بسحقها  ، عبر ممارسة سلطتها بتعسف واضح لا لبس فيه ،  ذلك لانها تشعر بأن أنا الاخر متفوقة عليها لاسباب كثيرة لا تجرؤ على الإفصاح بها ، وهنا تحتج الأنا التي تشعر بالحيف ولكن بصمت ، وهذا ما يحدث للكثير من العراقيين  وهم يهمون بالدخول الى دول شتى في هذا الكون الواسع ، والأسباب معروفة لسنا بصددها الان ، ومع أن من مورس ضده الاذى لم يكن يجتاز حدودا ، بل لتجديد اقامة في ذلك البلد ، لتتحول الأنا في تلك اللحظة الفارقة الى النحن تماهيا مع الأنوات الاخرى التي يمارس معها ذات الفعل التعسفي لا لسبب يمتلك قوة أسسه المنطقية  ، بل لان ما اطلقنا عليه النحن جزء من بلد يعاني شعبه نكبة أبنائه ، ليعيش الاذى في مطلق الاحوال ، داخل بلده او خارجه على حد سواء ، فيتحول السحق النفسي الى منتج للجمال عبر استلهامه من قبل الفنان التشكيلي ، على سطوحه التصويرية”.

وأضاف:”في اعمال الفنانة التشكيلية نادية فليح  احيانا تكون المصادفة ، والمصادفة وحدها  سببا  للإيحاء للفنان التشكيلي الى انتاج سطح تصويري لم يكن في حسبانه اطلاقا  ، فكيف اذا كانت تلك المصادفة سببا لإنتاج معرض كامل يضج بالجمال ؟ ، وهذا ما حدث مع الفنانة لتشابه الأدوات المستخدمة في الفيش والتشبيه مع الأدوات التي تستخدمها في عملها الفني كما تفيد ، باعتبارها فنانة تمارس فن الكرافيك ، عملا وتدريسا مما رسخ الفكرة لديها لتعمد الى انتاج تلك السطوح لاحقا “.

 وتابع :إن” الفنان يعمد الى ابتكارالاشكال المبثوثة صوريا والمستندة على رؤاه الفنية الجمالية ، من اجل خلق الدهشة لجذب متلقيه ليتفاعل معها مما يدفع باتجاه إغنائها في حوار صامت أساسه تبادلية البث/ التلقي ، من هنا فإن تعمد الفنانة نادية فليح في بث الثيم الاساسية او مجموعة الثيم المتداخلة والمترابطة في معرضها على السطوح التصويرية عموديا ، فأوحت من خلال ذلك الشكل المتكرر إلى نوع من التصاعد الدرامي مشهديا ، كما أتاح التنفيذ الشكلي للسطوح للمتلقي القدرة على قراءة السطوح من جميع الاتجاهات ، دون الإخلال بقيمة الاعمال فنيا وجماليا”.

وأوضح:أن” نادية فليح التي نفذت سطوحها التصويرية بتقشف لوني واضح ومقصود ، تمثل في التداخل بين اللونين الأبيض والاسود وما بينهما ، وهو حوار آخر لابراز قصديتها على السطوح ، مع انها تلجأ في بعض السطوح لاستخدام لون ثالث لبث حركية ما عليها ، تلك السطوح التي بدت وكأنها خرائط من الألم المحفور في روحية النحن ، وهي تنقله  بالكثير من الجمال والاحترافية فنيا وجماليا على السطوح ، وفي مواضع  أخرى تضع الكثير من الأكف والبصمات ، ذلك لتأكيد أنويتها “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى