اراء

صه أيها الرقيع .. لا نعرف لك أباً

ياس خضير الشمخاوي
هل أصيبت أبواق العروبة بالخرسِ أم إنّ دعاة القوميةِ والوحدة الوطنية قد أصيبوا بالصمم فما عادت آذانهم تسمع لحن أردوغان المستمر عن عثمانية الموصل وكركوك !؟.
هل أتلفتها سمفونية الطائفية المشروخة ثم شغلتها أحقادها المذهبية بنصبها العداء للشيعة لدرجة انها ما عادت تسمع أو ترى قنوات إسرائيل الفضائية في سهل نينوى ولا جنازيـــر الدبابات في بعشيقة !؟.
الحشد المقدس وكل فصائل المقاومة الشريفة رموا بخلافاتهم السياسية خلف ظهورهم ووقفوا الى جانب شعبنا وجيشنا البطل من أجل طرد عصابات داعش الإجرامية من أراضينا المقدّسة، وقد عزموا وفعلوا بروح وطنية وغيرة عراقية على تحرير الموصل وتطهيرها من دنس الرجس الوهابي. فما بال هذا التطبيل والتهريج الذي خرج عن حدوده تماما ضد جنود الحشد من قبل بعض الذيول التابعة للنظام السعودي المجرم ومن لف لفه، أذ لم يسمعوا تصريحات أردوغان وأحلامه المريضة الداعية لضم الموصل وكركوك الى إمبراطورتيه المقبورة في حين يصفون الحشد بالغازي والطامع والطائفي .نعم ، الحشد المقدس ، حشد شيعي ونقولها بالفم المليان ، وهل في ذلك عيب ؟. حشد يحمل هويته الوطنية وغيرته العراقية لا عنوانه المذهبي ، يرى في المسيحي والسني والصابئي والكردي والتركماني وكل المكونات هم أخوته ما لم يكونوا كأخوة يوسف .ونعترف أيضا أن الحشد لديه أطماع كبيرة وكبيرة جدا أن كنتم تسمّونها أطماعا ، أجل .. لديه طموح بحجم خارطة العراق من زاخو حتى الفاو ، أن يبقى العراق عراقه وعراق أهله وتبقى الشمس شمسه وشمس آبائه برغم أنوف الخونة والحاقدين والسائرين بركاب تركيا وإسرائيل والسعودية وأعوانهم المشبوهين .البصرة حدودها آخر جبل في محافظة السليمانية ، وميسان حدودها آخر نقطة من قرى دهوك . أما نينوى وكركوك فما مركز محافظتي كربلاء والنجف ولا نخشَ أن ندرّس ذلك في مناهجنا ونعلّمه لأجيالنا ، وإن سكت آباؤنا لغصّةٍ في الحلقوم فلن يسكت غدا أبناؤنا .ولمن تزعجه هتافاتنا وتواجدنا على أرض أم الربيعين أو شمالنا الحبيب أمثال الجبيّر وأردوغان ومطاياهم (فليخبطوا رأسهم بالحيط) فنحن في ديارنا ولسنا في الطائف أو أنقرة .ولكل من حاول أن ينال من أصالة حشدنا وشرعيته في الدفاع عن عراقنا الموحد ، نقول له: صه أيها الرقيع الدخيل فلا نعرف لك أبا . وها هي دماء أبناء الحلة والناصرية والسماوة تختلط مع دماء أبناء الموصل وتكريت والانبار لتروي أرض الوطن.ليس غريبا ان يصرّح المعتوه أردوغان ، خلال حفل افتتاح أحدى الكليّات في مدينة بورصة التركية بقوله “أن كركوك والموصل كانتا لنا، فلماذا ينزعج الآخرون من دروس التاريخ”.وقد جاء هذا التصريح على خلفية تناقل وسائل الأعلام خارطة تركية حديثة تضم الموصل وكركوك وأجزاء من سوريا لمساحتها. ولكن الغريب فعلا أننا لم نشهد إنزعاج الأخرين كما يدّعي أردوغان ، خصوصا أولئك المنافقون الذين يمسحون أحذيته ويطبطبون على أكتافه وأمامنا يتغنون بوطنيتهم وعراقيتهم وحرصهم على وحدة العراق . فلن يهتز لهم شاربا مثلما قال عمهم المقبور أو انتفضت لهم غيرة من وجود القطعات العسكرية التركية بالقوة والاكراه على أرضنا . عميٌ صمٌ بكمٌ كالأنعام بل أضل ، لا يجدون ضيرا من إهانة تركيا وإسرائيل لسيادة العراق بل يرون أبن الفرات والجنوب الذي يضحي بدمائه من أجل أرضه وعرضه خطرا ومشكلا عليهم . من جاءوا بحجة التحرير وفي رأسهم مشروع لتقسيم الموصل وبيعها بالمزاد السياسي العلني قد صار الحشد كابوسا على أحلامهم وخنجرا في صدورهم فكيف لا ينعتوه جُزافا بالطائفيّ ؟!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى