المعامل والورش الصناعية “تغتال” الهوية السكنية لمدينة بغداد

تنشر الضوضاء وتسرق الكهرباء
المراقب العراقي / يونس جلوب العراف…
مازالت المعامل والورش الصناعية تمثل الكثير من المتاعب لأهالي المناطق السكنية التي أصبحت تعاني الأمرين من وجودها المخالف لجميع القوانين فهي “تغتال” الهوية السكنية لمدينة بغداد ومن المفترض وجودها في أحياء صناعية لحماية المواطنين من أخطارها المتمثلة بنشر الضوضاء والروائح الكريهة فضلا عن كونها تسرق الكهرباء المخصصة للأغراض السكنية، فالمكائن المستخدمة في أعمالها تحتاج الى كميات كبيرة من الطاقة الكهربائية .
أمانة بغداد ومنذ سنوات طويلة دائما ما تصرح بأن هناك خطة موجودة تقضي بترحيل كل المعامل والورش إلى مناطق صناعية خاصة تُنشأ على أطراف المدن وأن خطة نقل هذه الورش وإقامة مدن صناعية قد تُنفَّذ في السنوات المقبلة بعد زوال ما عاشه المواطنون من ضائقة نتيجة الحروب والإرهاب وتردي الوضع الاقتصادي والتي كانت كلها أسباب أسهمت بتراخي الجهات الرسمية في تطبيق القانون خلال المدة الماضية، لكن في الوقت الراهن أن الوضع قد اختلف كثيرا وبات تنفيذ ما كانت تصرح به الامانة وجعله واقعا على الارض حبرا على ورق بعد زوال جميع الاعذار السابقة المرتبطة بالوضع الامني .
وقال المواطن خالد محمد إن “القانون العراقي لا يسمح بفتح ورش صناعية داخل الأحياء السكنية ويعاقب على هذا الفعل بالغرامات الكبيرة وبالغلق الدائم وليس الغلق المؤقت، ولكن نتيجة الظروف الامنية في السابق فأن البعض أصبح يقوم بفتح ورشة أو معمل حدادة في منطقته وهو أمر تجاوزناه الآن بعد تحسن الوضع الامني في البلاد”.
وأضاف : إن “الكثير من أصحاب الورش والمعامل قد تسببوا بالعديد من المشاكل داخل الاحياء السكنية ومنها ما حدث معنا حيث إن والدي اضطر إلى بيع منزل الأسرة بسبب الضوضاء الناتجة من الورش الكثيرة الموجودة على مقربة من المنزل واضطرّ إلى أن يقدم شكوى ضد جارنا، لكن دون جدوى ،حيث إن الجهات الرقابية في بعض الاحيان تتغاضى عنها مقابل رشىً يدفعها أصحاب هذه الورش على الرغم من وجود الاسباب الموجبة لغلقها.
على الصعيد نفسه قال المواطن ماجد حسن: إن ” البعض من الباحثين عن عمل أصبحوا يستغلون وجود مساحة في منازلهم ويحولونها إلى ورش صناعية وهم من أصحاب المهن أو يشاركون آخرين أعمالهم لذلك أصبح هذا الموضوع شائعا في الاحياء السكنية داخل العاصمة بغداد”.
وأضاف: إن “ورش الحدادة وميكانيك السيارات وورش إصلاح المولدات والأجهزة الكهربائية وغيرها، لا تتناسب وبيئة المنطقة السكنية ولكن هي حاليا موجودة بشكل كبير وتؤثر على الاهالي فهي تنشر الضوضاء في المنطقة كما أن هذه المهن تسرق الكهرباء المخصصة للمنازل فهي تحتاج الى طاقة كهربائية كبيرة”.
وأشار الى أن” المتجاوزين من أصحاب المعامل الموجودة داخل المناطق السكنية لديهم مولدات وحديد ويقومون بعمليات صبغ ورائحتها تدخل للبيوت فضلا عن الاصوات العالية المليئة بالسب والشتم وتشغيل الأغاني طوال الوقت وهم يفتحون المحالَّ من الساعة السابعة صباحا الى بداية الليل، دون وجود من يحاسبهم على هذه الافعال التي تضر أهالي المنطقة من كبار السن والمرضى الذين لا يستطيعون مغادرة أماكنهم”.



