القروض الحكومية للإسكان تخبئ مفاجآت صادمة للمواطن

مع تواصل ارتفاع أسعار العقارات
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
يستعد المصرف العقاري لإطلاق حزمة جديدة من قروض الإسكان في الثلاثين من الشهر الحالي، وسط جدل واسع بين المواطنين حول جدواها الحقيقية وقدرتها على معالجة أزمة السكن المتفاقمة، وبين من يرى انها مجرد اجراء إعلامي لا يلامس جذور المشكلة، ويأتي هذا الجدل في وقت يشهد فيه سوق العقار، ارتفاعاً غير مسبوق في الأسعار وصل في بعض المناطق الى مستويات تضاهي كبريات المدن العالمية.
ورغم اعلان الجهات الممولة، ان “القروض الجديدة ستكون بفوائد مخفضة أو في بعض الحالات بدون فائدة، إلا ان عدداً من المختصين في الشأن المالي أكدوا، ان الفوائد المعلنة غالبا ما تكون مشروطة بسقوف زمنية أو ترتبط برسوم إدارية تجعل الكلفة الفعلية غير منخفضة كما يتم الترويج لها، مؤكدين، ان الحديث عن قروض بدون فائدة قد يكون صحيحاً في جانب معين، لكنه لا ينطبق على جميع الشرائح، ولا يشمل جميع أنواع القروض وخاصة التي ترتبط بشراء وحدات سكنية جاهزة”.
ولفتوا الى ان “القروض المرتقبة تمثل فرصة حقيقية لشريحة واسعة من المواطنين غير القادرين على شراء سكن بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار الأراضي والمباني، مبينين، ان توفير قروض طويلة الأجل مع فائدة قليلة أو معدومة، قد يساهم في تحريك السوق بشكل معتدل، ويعزز القدرة الشرائية، ويساعد على تدوير الحركة الاقتصادية في قطاع البناء والانشاءات”.
ويتفق عدد من الخبراء الاقتصاديين على ان “أزمة السكن الحالية ليست وليدة نقص التمويل بقدر ما هي نتيجة غياب السياسات العمرانية طويلة الأمد، وتحول الاستثمار العقاري الى وسيلة للادخار والمضاربة، ما رفع الأسعار الى مستويات تفوق القدرة المالية لغالبية المواطنين، مؤكدين، ان الحل الحقيقي لا يكمن في زيادة القروض، وانما في بناء مشاريع سكنية مدعومة، وفرض إجراءات تقلل من المضاربة، وتنظيم توسع المدن بطريقة تراعي الكثافة السكانية الحقيقية لا المتوقعة نظرياً”.
وفي السياق نفسه، أكد الخبير المالي والمصرفي د. مصطفى حنتوش في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “قروض الإسكان تمثل أحد أهم المحركات الفاعلة لتنشيط قطاع العقارات في البلاد، لافتاً الى ان شريحة واسعة من المواطنين، لا يمكنها امتلاك وحدة سكنية من دون اللجوء الى القروض المصرفية”.
وأوضح حنتوش، ان “المصرف العقاري سيعيد فتح باب التقديم على القروض يوم الثلاثين من الشهر الجاري عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، لكنه لم يوضح حتى الآن نسبة الفائدة التي ستفرض على المقترضين، مبيناً، ان اعلان المصرف بان القروض ستكون من أمواله الخاصة يثير مخاوف من ارتفاع الفائدة، لأن القروض الممولة من أموال المصارف عادةً ما تكون أعلى كلفة، مقارنة بتلك التي يطلقها البنك المركزي”.
وأضاف، ان “الأوساط المالية بانتظار التعليمات الرسمية لتحديد تفاصيل الفوائد وآليات الصرف، نظرا لأهمية هذه القروض في سد فجوة السكن وتوفير حلول تمويلية تتناسب مع حاجة المواطنين”.
من جانب آخر، يرى حنتوش، ان “مبادرات الإقراض السكني التي يجري العمل على تطويرها، تشكل خطوة مهمة في دعم المواطن، خصوصا مع توجه الحكومة نحو الغاء شرط الكفيل في بعض معاملات الإقراض”، مشيراً الى ان “هذا التوجه من شأنه تخفيف الإجراءات وتقليل العبء على طالبي السكن، الأمر الذي قد يسهم في توسع حركة البناء وزيادة الطلب على الوحدات السكنية في المرحلة المقبلة”.
ووسط هذه الآراء المتباينة، يبقى المواطن في انتظار ما ستسفر عنه حزمة القروض الجديدة، وهل تكون بالفعل بداية لمعالجة أزمة السكن، أم انها ستنضم الى قائمة الوعود السابقة التي لم تتجاوز حدود التصريحات، الواقع يؤكد، ان المشكلة أعمق من قرض أو فائدة، وان الحل يتطلب رؤية متكاملة تتشابك فيها السياسات المالية والعمرانية والاقتصادية، لتوفير سكن ملائم بسعر عادل للجميع، حسب ما يراه المراقبون.



