عشرات القوانين تتكدس على طاولتها بعد تعطيل الجلسات

الدورة البرلمانية الخامسة في مرمى الانتقادات
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
أسدل مجلس النواب، الستار على دورته الخامسة، بعد أن جرت في العراق الانتخابات البرلمانية التي سينتج عنها مجلس جديد، وحكومة توافقية بين الكتل السياسية التي حصلت على أغلبية مقاعد المجلس، خلال العملية الديمقراطية التي شارك فيها أكثر من نصف عدد ناخبي العراق.
علامات استفهام كثيرة وضعت على هذه الدورة منتهية الصلاحية من نواحٍ عدة، أبرزها عدم التصويت على القوانين المهمة وتعطيل المجلس لشهور طوال خاصة الفترة التي سبقت الانتخابات، حيث عطّل أعضاء البرلمان عملهم لأسابيع عدة، على الرغم من التحديات الخطيرة والتطورات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط والعراق خلال الفترة الماضية، نتيجة للعدوان الصهيوني والتجاوزات التي طالت السيادة الوطنية للعراق، إلا أن المجلس لم يحرك ساكناً واكتفى أعضاؤه بالترويج لأنفسهم خلال الدعاية الانتخابية أو حتى الفترة التي سبقتها من خلال ندوات ومؤتمرات عقدوها مع جماهيرهم في المناطق التي رشحوا بها.
نصاب غير متحقق
رافقت هذه العبارة، جلسات البرلمان طيلة الأشهر الماضية، بسبب الانشغال الانتخابي ولأسباب أخرى تتعلق بقضية تمرير القوانين، وهو ما دفع بعض النواب الى المطالبة بتغيير قوانين البرلمان وجعل الجلسة غير مشروطة بحضور النصف زائد واحد، كون مقاطعة الجلسات تسببت بتأجيلها وتعطيلها.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي عبدالله الكناني في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “البرلمان بدورته هذه تعد من أسوأ الدورات حيث انشغل أعضاؤه بالحملات الانتخابية وتركوا القوانين والجلسات”، داعياً “الدورة النيابية المقبلة الى ان تتعظ من الأخطاء التي حصلت في مسيرة الدورة الحالية”.
وأضاف، أن “نتاجات البرلمان المنتهية ولايته كانت سيئة بالنسبة للمواطن الذي يحتاج إلى برلمان صادق وكفء، قادر على تشريع القوانين المهمة”.
وأشار الكناني إلى أن “العراق اليوم يحتاج إلى مجلس نواب بمستوى الثقة التي منحت له، والتحديات التي تحيط بالبلد بفعل التطورات الإقليمية والدولية التي قد تنعكس آثارها السلبية على البلد بشكل عام”.
يشار إلى أن مجلس النواب لم يعقد أية جلسة منذ فترة طويلة، وهو ما تسبب بترحيل العشرات من القوانين المهمة منها قانون الحشد الشعبي والموازنة والمحكمة الاتحادية وقانون النفط والغاز الذي يحل بدوره فقرات خلافية عديدة بين إقليم كردستان والحكومة المركزية في بغداد، رحلت جميعها الى اشعار آخر.
ويتراوح عدد القوانين المؤجلة بحسب تصريحات لنواب ما بين 22 و23 قانوناً تشمل تشريعات تخص حقوق الموظفين ووزارات وهيآت سيادية، والتي تسبب تعطيل المجلس بترحيلها بشكل رسمي إلى الدورة المقبلة، بعدما كانت مدرجة فعلياً في جداول الجلسات الأخيرة، لكنها لم ترَ النور بسبب عدم الحضور الكافي لأعضاء البرلمان.
ويرى مختصون، أن تراكم هذا العدد من القوانين، لا يعكس عجزاً فنياً، بل أزمة شرعية تمثيلية أعمق، فالمواطن الذي انتخب ممثليه على أمل تشريعات تنعكس على حياته اليومية، يجد نفسه أمام مؤسسة تخلّت عن وظيفتها لصالح حملة انتخابية مبكرة.



