اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

انطلاق ماراثون تشكيل الحكومة والكتل السياسية تضع شروطها للاتفاق على الرئاسات الثلاث

هل تنجو الإرادة الوطنية من فخ الضغط الأمريكي؟


المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
مع انتهاء الانتخابات التشريعية في العراق وإعلان النتائج النهائية، بدأت الكتل السياسية سلسلة لقاءات ومشاورات لإعادة ترتيب التحالفات، تمهيداً لتشكيل الحكومة المقبلة، وسط توقعات بسرعة حسم اختيار مرشح رئاسة الوزراء، خاصة بعد قرار المحكمة الاتحادية بإنهاء عمل الحكومة واعتبارها “حكومة تصريف أعمال” منذ يوم أمس الاثنين، الأمر الذي يدفع قادة الكتل الى العمل بجدية أكبر لإذابة الخلافات والتوصل لتفاهمات من شأنها بلورة حكومة وطنية وفقاً للاستحقاقات الانتخابية.
وتجري مشاورات تشكيل الحكومة وسط تحديات كبيرة منها التدخل الخارجي المتمثل بالضغط الأمريكي لاختيار رئيس وزراء جديد، إذ تسعى واشنطن الى تنصيب شخصية قريبة منها وتخدم تطلعاتها في المرحلة المقبلة، الأمر الذي يضع الكتل الوطنية أمام اختبار صعب، سيما وأنها تسعى لترشيح شخصية قادرة على إدارة البلاد ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وبالتالي فأن هذه الموضوع ينعكس سلباً على توقيتات تشكيل الحكومة.
قادة الإطار التنسيقي بدورهم أجروا لقاءات مكثفة خلال الفترة الماضية، من أجل تقريب وجهات النظر والاتفاق على مرشح وطني، بعيداً عن الاملاءات الأمريكية، خاصة وانهم يعرفون حجم المخاطر التي تؤثر على العراق في حال وصول رئيس وزراء يخالف مشروع الإطار الذي يسعى الى إنهاء الوجود الأمريكي والحفاظ على ثروات البلاد من الأطماع الخارجية “تركيا والكويت”، إضافة الى بناء دولة مؤسسات ومعالجة أخطاء الحكومات السابقة.
يشار الى ان رئيس حركة حقوق حسين مؤنس أكد خلال لقائه زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، تناول مسؤوليات المرحلة المُقبلة والرسائل السياسية التي أفرزتها الانتخابات، مع التأكيد على أهمية المرحلة وآليات ضبط المسار السياسي بما يحفظ قوة القرار الوطني وتلبية تطلعات المواطنين.
ويجري سباق تشكيل الحكومة وسط جملة من المشاكل المتعلقة بالكتل السياسية الأخرى غير الشيعية، فالأكراد يريدون حسم تشكيل حكومة أربيل قبل الاتفاق على أي شيء، والسُنة اليوم يطالبون بمناصب ووزارات سيادية قد تؤثر على الالتزام بالتوقيتات الدستورية لتشكيل الحكومة، كل هذه العوامل بحاجة الى حلحلة قبل التوصّل الى صيغة نهائية للحكومة العراقية الجديدة.
وحول هذا الموضوع، يقول القيادي في الإطار التنسيقي عائد الهلالي لـ”المراقب العراقي”: إن “هنالك سباقاً ماراثونياً كبيراً تقوم به الكتل السياسية الفائزة بالانتخابات داخل البيت السني أو الكردي أو الشيعي، مشيراً الى ان الطريق غير معبد بالورد لتمرير الرئاسات الثلاث”.
وأضاف الهلالي، أن “هنالك مشاكل كبيرة داخل البيوت الثلاثة بخصوص تسمية مرشحيها، فالكتل الفائزة لم تباشر في تسمية مرشحيها، وتحتاج الى جولات ولقاءات، وما يجري حالياً مجرد تبادل للتهنئة، بعيداً عن الأمور المفصلية”.
وتابع، ان “الاكراد اليوم يعانون مشاكل سياسية كبيرة داخل الإقليم، ويربطون تسمية مرشحيهم بتمرير وتسمية حكومة كردستان، وهذا يحتاج الى الكثير من التفاهمات، بالإضافة الى المشاكل والصراع الشرس بين الكتل السُنية وحالة عدم الاستقرار”.
وأشار الهلالي الى أن “الإطار التنسيقي ليس بعيداً عن هذه الخلافات، فلغاية الآن، لا توجد رؤية واضحة لتسمية مرشحه لرئاسة الحكومة، وان هذا الموضوع يحتاج الى وقت طويل جداً، منوهاً الى ان الاتفاقات ستكون مغايرة عن الاتفاقات السابقة”.
وبيّن، ان “الأسماء المطروحة لرئاسة الوزراء لن تكون لها حظوظ في رئاسة الحكومة المقبلة، وسيتم الاتفاق على شخصية لديها مقبولية سياسية كبيرة ووسطية”.
واختتم الهلالي حديثه بالقول، إن “التدخلات الخارجية لن تكون حاسمة بملف تشكيل الحكومة والكتل الوطنية ستقول كلمتها في الأخير، والاجماع السياسي هو من سيحدد شكل واسم رئيس الحكومة المقبلة”.
ويحذر مراقبون من جهات تحاول افتعال أزمات بين أطراف الإطار التنسيقي، تدفعه الى التشظي والانقسام للتأثير على مسألة تشكيل الكتلة الأكبر التي تنبثق منها الحكومة الجديدة، فيما تشير مصادر من داخل الائتلاف الشيعي بأن الأجواء إيجابية، وهناك اختلاف بسيط في وجهات النظر قد ينتهي خلال الأيام القليلة المقبلة، مع تواصل اللقاءات والمشاورات بين قادة الائتلاف الشيعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى