اراء

جفاف نهر الإنجاز العراقي

بقلم/ عبد الرحمن رشيد..

إذا قارنا رياضة العراق في عصرها الذهبي خلال ثمانينيّات وتسعينيّات القرن الماضي بما جرى لها بعد عام 2003، نجد فجوة هائلة لا يمكن تجاهلها، برغم الظروف الاقتصاديّة الصعبة، خاصّة في فترة التسعينيّات، كان العراق يحقق إنجازات رياضيّة مشرّفة.

أما بعد عام 2003، وبرغم الوفرة الماليّة غير المسبوقة التي وضعت في خزائن الرياضة، فإن الإنجازات تكاد تكون معدومة، والرياضات التي شهدت نجاحات محدودة، لا تكفي لتعويض الفراغ الكبير.

السؤال الأهم: ما سبب هذا التراجع، هل هو غياب المحاسبة، أم نقص الضمائر التي تخاف الله، أم ضعف الآليّات العلميّة والعمليّة لتطوير الأبطال، أم عدم قدرة المسؤولين على قيادة الرياضة؟ كُل هذه الأسئلة تظلّ بلا إجابة واضحة، بينما تستمرّ السنوات العجاف على مدار أكثر من 22 عامًا، رغم الدعم الحكومي المالي والمعنوي.

حتى الدعم الكبير في عهد بعض الحكومات، ذهب هباءً منثورًا، ومن واجبنا أن نوضّح، أن النقد هنا لا يقلل من قيمة من تولّى أو يتولّى مسؤوليّة الرياضة العراقيّة، بل الهدف هو تصحيح المسار وتحقيق إنجازات حقيقيّة.

واقع الرياضة العراقيّة اليوم يشبه نهر دجلة الجاف، ما كان يفيض بالأمواج والأوسمة الملوّنة، أصبح اليوم على شفير العجز، ونكاد نكتفي بالمشاركة وتبادل التهاني على إنجازات بسيطة. فمثلاً، في آخر مشاركة عراقيّة في دورة الألعاب الآسيويّة للشباب في البحرين، لم تحقق الاتحادات الأولمبيّة أي وسام يذكر، بينما كانت بعض الاتحادات غير الأولمبيّة هي من رفعت راية الإنجاز.

صناعة الأبطال تحتاج إلى برامج واضحة وتطوير مستمر يبدأ من دورات الشباب الأولمبيّة، لكن للأسف لم نلمس في الأفق، مؤشرات على ولادة أبطال جُدد يمكنهم رفع اسم العراق في البطولات المقبلة. وفي الوقت نفسه، تمتلك اللجنة الأولمبيّة العراقيّة الموارد الماليّة الضخمة، لكن النتائج تظلّ متواضعة جدًا.

كفى، يجب أن نرحم رياضة العراق ومجدها السابق، ونتوقف عن التمسّك بالماضي المُشرق الذي لن يعود، ونعمل على إصلاح ما يمكن إصلاحه، فبدون محاسبة، تنظيم علمي، ورؤية واضحة، سيظل منسوب الرياضة العراقيّة عند مستوى متدنٍ، حيث يظل الخطأ هو القاعدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى