الجيش السوري يعدها «إحتلالا»قوات تركية تدخل ريف حلب لدعم العصابات المسلحة


المراقب العراقي – خاص
دخول وحدات من الجيش التركي مدعومة بدبابات وطائرات شمالي سوريا لدعم مقاتلي المعارضة المسلحة في معركتهم للسيطرة على مدينة تل رفعت التي يسيطر عليها المقاتلون الاكراد، وسط إدانة من الحكومة السورية.وقال ناشط كردي إن ” 20 دبابة تابعة للجيش التركي دخلت إلى ريف حلب الشمالي لدعم قوات “درع الفرات” المدعومة من انقرة ، للسيطرة على تل رفعت شمال حلب “، مؤكدا أن قوات “درع الفرات” شنت هجوما عنيفا على قوات سوريا الديمقراطية بمحيط تل رفعت بريف حلب الشمالي بدعم ناري تركي.وأشار مراقبون إلى أن التقديرات العسكرية تقول إنه لا يمكن لقوات سوريا الديموقراطية الصمود أمام الفصائل المدعومة من تركيا، وأن “المشروع الكردي” بات بحكم المنتهي عسكريا على الأقل لأنهم استعجلوا بالذهاب إلى المشروع السياسي، وأن القيادات الكردية ذهبت لإجراء إحصاءات سكانية في محاولة للتمهيد لإعلان “فدرالية”.بينما البعض يقول إن الاحصاءات تهدف لمعرفة الشبان البالغين أكثر من 18 لسوقهم إلى القتال الإجباري مع القوات الكردية، وكمحاولة لوضع اليد على أملاك الغائبين، ومحاولة القول إن الأغلبية في تلك المناطق كردية.وشارك الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا في معركة أطلق عليها اسم “درع الفرات”، والتي تهدف في المقام الأول إلى السيطرة على الأرض الرئيسة في شمالي سوريا وملء الفراغ، من أجل وضع حد لتوسيع قوات سوريا الديمقراطية، التي تتخوف منه تركيا من ازدياد النفوذ الكردي قرب حدودها.وقبل ذلك ، أعلن الجيش السوري الحر التحرك ضد تل رفعت، وانقرة تدعم هذا الامر مع 20 دبابة، الأمر الذي أثار حفيظة الحكومة السورية، وعدّته “انتهاكا صارخا لسوريا”.وبعد دخول الدبابات التركية، أدانت القيادة العامة للجيش السوري في بيان التسلل لتركي.وأكدت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة أن أي وجود لوحدات من الجيش التركي داخل الحدود السورية هو “عمل مرفوض ومدان وسيتم التعامل معه كقوة احتلال” ، ولفتت القيادة العامة للجيش إلى أنه منذ بداية الحرب العدوانية على سوريا ” كان الموقف العدائي للنظام التركي واضحا ضد شعب سوريا وجيشها وقيادتها ولم يعد خافيا دوره القذر الذي لعبه في إيواء وتدريب وتسليح وتمويل التنظيمات الإرهابية المسلحة وفتح الحدود لتسهيل عبور آلاف الإرهابيين المرتزقة إلى داخل الأراضي السورية “.وأوضحت قيادة الجيش السوري أن نجاحات الجيش العربي السوري وحلفائه في الحرب على الإرهاب وخاصة في حلب ” أسقطت أوهام أردوغان ومخططاته الطورانية في سوريا والمنطقة ودفعته إلى تصعيد عدوانه على سوريا باستهداف القرى والبلدات شمالي حلب بالطيران الحربي وإدخال وحدات من الجيش التركي إلى داخل الحدود السورية وتقديم الدعم المباشر برمايات المدفعية والدبابات للمجموعات الإرهابية المسلحة لتنفيذ أعمالها الإجرامية بحق المدنيين الأبرياء في الريف الشمالي لمدينة حلب ” .وأكدت القيادة العامة للجيش أن الموقف العدائي الجديد هو ” تصعيد خطير وخرق صارخ لسيادة أراضي الجمهورية العربية السورية وأن وجود وحدات من الجيش التركي داخل الحدود السورية هو عمل مرفوض ومدان تحت أي مسمى وسنتعامل معه كقوة احتلال ونتصدى له بجميع الوسائل “.وحملت القيادة العامة للجيش ” القيادة التركية المسؤولية الكاملة عن التداعيات الخطيرة التي قد تترتب على أمن المنطقة واستقرارها “.ويأتي ذلك بعد ما أعلن الجيش السوري بالتعاون مع روسيا هدنة لمدة ثلاثة أيام في مدينة حلب، لإعطاء فرصة للمدنيين والمسلحين على إخلاء الجزء الذي يسيطر عليه مقاتلو المعارضة المسلحة في شرق حلب.ومع ذلك، فإن الهدنة ، لم تشهد أية خروج للمسلحين، باستثناء عائلة واحدة وسبعة مسلحين.واتهمت الحكومة السورية المسلحين في شرق حلب بمنع المدنيين والمسلحين الذين يريدون الاستسلام أو مغادرة إلى مناطق أخرى يسيطر عليها المسلحون في شمالي حلب، أو ادلب شمالي غرب سوريا.ويشار إلى أن خريطة المعارك في حلب معقدة جدا، حيث تعد نموذجا من الحرب السورية، حيث هناك الكثير من الجماعات المسلحة المدعومة من اللاعبين الإقليميين والدوليين المختلفين يقاتلون في مكان واحد.وكان المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا اقترح أخيرا إخلاء الجماعات المتطرفة الراديكالية من جبهة (فتح الشام)، المعروفة سابقا بـ (جبهة النصرة) المرتبطة بتنظيم القاعدة، وقامت القوات الروسية والقوات السورية بتخفيف هجماتها في شرق حلب.لكن، العملية فشلت إلى حد كبير، وترك المدينة مع خيار واحد، هجوم واسع آخر من الجيش السوري وروسيا لإزالة المسلحين بقوة من مدينة حلب.وما يزال الريف الشمالي، ساحة معركة أخرى بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري الحر المدعوم من تركيا.يذكر أن الولايات المتحدة تدعم ماليا قوات سوريا الديمقراطية، كما انها تدعم في الوقت ذاته قوات الجيش السوري الحر، والذي يعد مثالا لازدواجية المعايير التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية تجاه الأزمة السورية.ويرى مراقبون أن حلب ستكون معركة حاسمة بين المجموعات المتقاتلة، وسيكون الفائز من يملي الشروط من أجل حل الأزمة، والمحافظة تحتوي على جميع المجموعات التي يتم دعمها من القوى الإقليمية والدولية، مع أن المدنيين يدفعون ثمن هذه الحرب بالوكالة.وجاء بيان الجيش هذا بعد اقل من يومين من تهديد القيادة العسكرية السورية بإسقاط اي طائرة تركية تخترق الاجواء السورية، مما يعني اننا في انتظار الشرارة التي يمكن ان تشعل فتيل حرب قد تنجر اليها الدول العظمى الحليفة للطرفين.



