ثقافية

نساء على فراش داعش

1098

عفت بركات

في كتاب عبد الرحيم قناوي الأخير والصادر عن دار “رهف” للنشر بعنوان “نساء في فراش داعش” يرصد فيه الحركة الداعشية منذ نشأتها بكل ما لديها من معتقدات تدعي أنها تنتمي للاسلام إلا أنها لا تمت إليه بصلة، فقط تستتر تحت عباءته. في مقدمة الكتاب يتكلم قناوي عن الحرية في الاسلام الذي سنَّ حلولا لمشكلة الرق والعبودية التي تتنافى مع تعاليمه السمحة فلا جوارٍ ولا ملك يمين في الإسلام كما يزعم البعض.
ويُعرف قناوي ماهية تنظيم داعش أنه اختصار لـ”لدولة الاسلامية في العراق والشام” كما تسمي نفسها، وفي الحقيقة ما هي إلا تنظيم مسلح يوصف بالإرهاب ويتبنى الفكر السلفي المتطرف ويهدفون الى إعادة الخلافة الإسلامية، وكما يوضح قناوي أن داعش ليست فقط تنظيما دينيا متشددا بل إن “داعش” هي الشخصية الباطنة لكل مسلم لم يقرأ ولم ينقد، ويرضى فقط بالتلقين ويتظاهر بالتدين. ويوحي بذلك أيضا غلاف الكتاب الرائع للفنان أحمد السجيني الذي يلخص الموضوع اجمالا وتفصيلا في نظرة هذا التنظيم للمرأة التي لا يتعاملون إلا مع جسدها فقط دون النظر إلى امكانتها العقلية والروحية.
المرأة وداعش
يؤكد قناوي أنه زج بالمرأة في التنظيمات المسلحة بعد أن كانت الفتاوى تحرم انخراطها بالعمل. وتعد فتوى جهاد النكاح النتيجة الحتمية للتفكير السلفي المشوه للمرأة بعدّها أداة للمتعة ولذة للرجل وبناءً عليه يتم غسل أدمغة الفتيات والتأثير فيهن بأساليب تجعلهن ضعيفات ومستسلمات لتنفيذ ما يأمرن به، وهذا أسلوب تنظيم القاعدة الذي جند الانتحاريات في العراق مستغلا ظروفهن الحياتية وأغلبهن ينحدرن من عائلات تورطت في القتال مع المجاميع الإرهابية.
وتحولت المرأة معهم من كائن رقيق إلى مقاتل وارهابي مع وعدها بالجنة أو بحثا عن الجنس تحت غطاء الدين. كما تعرضت النساء أيضا للاغتصاب والخطف على يد التنظيم، فالعنف ضد المرأة لم يكن عشوائيا فتنظيم داعش يوظفها كأداة للحرب النفسية لأن الاغتصاب هو السلاح الأكثر شيوعا لترويع النساء، والمؤسف أنه لا توجد احصائية بعدد تلك النساء اللاتي تعرضن لمثل تلك الجرائم.
إلا أنه أيضا ظهر في نفس التنظيم عدد من النساء اشتهرن بجرائمهن الوحشية ساعيات الى الخلافة الاسلامية.أسباب كثيرة تدفع النساء للانضمام الى داعش قد يكون الجزء الأكبر منهن من زوجات المجاهدين يتحولن إلى مجاهدات بعد موت أزواجهن في العمليات الانتحارية أو القتالية. وتشير التقارير الاعلامية إلى أن فكرة تحول النساء إلى متطرفات عنيفات يرجع لأسباب عديدة منها الخوف من الاغتصاب والخوف على سلامتهن والبقاء على قيد الحياة.
كما عرض الكاتب لنا نماذج لبعض النساء المنخرطات في التنظيم اشتهرن بجرائمهن الوحشية والعنف منهن: المقاتلة المغربية “وفاء آيت فرجي”، و”يسرا حسين” المراهقة السورية، و “سجى حميد الدليمي” احدى زوجات أبو بكر البغدادي رئيس التنظيم، و “أم المقداد” امرأة سعودية تشغل منصب أميرة النساء في داعش وهي ليست الوحيدة التي تقوم باقناع النساء بتقديم أنفسهن كجوارٍ ينكحهن الدواعش بغرض الجهاد.
كما يستخدم داعش أيضا النساء في تصفية الخصوم ويتم تجنيد بعضهن لجمع المعلومات عن خصوم ومعارضي داعش الذين يصعب ايقاعهم بالطرق بالتقليدية.
الانشقاق عن داعش
القليل من النساء استطعن الهرب والانشقاق عن داعش بعدما تيقن أن ما يقوم به الدواعش يتنافى مع الدين، وكما قالت مصادر بريطانية أن 10% من النساء والفتيات اللائي يقمن روابط مع الجماعات المتطرفة من أوربا وأمريكا الشمالية وأستراليا، ولفرنسا العدد الأكبر من المجندات إذ يبلغ عدد الفرنسيات نحو 25% من مجموع النساء الغربيات اللاتي انضممن إلى داعش.
ويوضح قناوي أن العنف الممارس ضد النساء في شكل خاص ليس اعتباطيا فهو سلاح يتعمده “داعش” لترويع العراقيات بهدف إجبارهن على التزام “الأحكام الشرعية” التي يفرضها تقييدا لحريتهن وإسكاتهن وأيضا لخشيته من توسع دائرة النساء المعترضات على قوانينه.
المؤلم أيضا أن داعش أسسس سوق جوارٍ للاتجار في نساء وأطفال المسيحيين والإيزيديين الذين تم خطفهم وفرض القوانين على النساء بالالتزام ببيوتهن ووضع الخمار وعدم الخروج من المنازل وإلا يتم اغتصابهن واعتقال أزواجهن ومن ثم تتم تصفية المعتقلين بعد ذلك. وما زالت سجون النساء لديهم أمر محير ولغز. فالشرطة النسائية التي تتولى حراسة سجون النساء يصفن السجينات بالكافرات اللاتي لا بد أن يطبق عليهن الحد.
نساء كالرجال
كما يوضح قناوي في كتابه صورة أخرى للنساء تتمثل في “نساء البشمركة” كابوس داعش الحقيقي حيث تواصل مقاتلات البشمركة (الكردية) في إقليم شمال العراق تدريباتهن استعدادا لمواجهة عناصر تنظيم داعش بعد مشاركتهن في الاشتباكات ضد التنظيم في مدينة “كركوك”. وتشمل تدريبات تلك النساء التقدم في الأراضي الوعرة ونصب الكمائن واستخدام أنواع مختلفة من الأسلحة كالقاذفات الصاروخية والبنادق والرشاشات، وتأسست الوحدة الخاصة المكونة منهن في 11 تشرين الثاني 1996 بطلب من الرئيس العراقي السابق جلال طالباني، وكان عدد المقاتلات وقتها 16 مقاتلة وظللن في ازدياد حتى الآن.
وهناك كتيبة نسائية أيضا من حزب العمال الكردستاني تحارب تنظيم داعش ببسالة وشجاعة حملن السلاح في سن الـ14 عاما لا يهبن الموت ويقضين لياليهن في أرض المعركة بالغناء بينما يهابهن الدواعش بحسب تصريح صحفي لاحداهن.
ويتنبأ الكتاب بأن النساء سيقدن العالم ضد داعش من أجل الدفاع عن الأوطان والعروبة لأنهن قادرات على ذلك كما تصفهن صحيفة دايلي ميل البريطانية.
وكتاب قناوي يكشف العديد من الأسرار عن حياة الدواعش ومنهجهم الذي لا علاقة له بالدين الاسلامي.
الكتاب يستحق القراءة وإن كان الكاتب الصحفي عبد الرحيم قناوي اختار لكتابه زاوية خاصة للطرح وهي “النساء” تحت عنوان كان موفقا في اختياره “نساء في فراش داعش” إلا أنه رصد الكثير من الظواهر الحياتية لهم وإن كانت ظاهرة الدواعش تستحق الطرح من زوايا أخرى عديدة ومناهج مختلفة إن كنا نرغب في محاربة تلك الآفة الكبرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى