تزامنت مع هجوم داعش على أحياء التركمان الشيعة في كركوك ..جريمة «داقوق» .. دور محتمل للطائرات التركية وتهاون حكومي مع إصرار أنقرة على المشاركة الجوية في معركة الموصل


المراقب العراقي – سلام الزبيدي
لم يتوقع أهالي قضاء داقوق ان يكون لهم نصيب من الهجمات التي طالت مدن التركمان الشيعة في كركوك , فبعد هجوم عصابات داعش على الأحياء التركمانية جنوب المحافظة, كان نصيب قضاء داقوق الذي يبعد “35” كم عن مركز المحافظة, صاروخاً جوياً استهدف حسينية تقام فيها مجالس تعزية عاشورائية , خلف العشرات من الضحايا غالبيتهم من النساء, ولم يكن تزامن التعرضين مصادفة وإنما جاء بشكل مدروس وفي وقت متقارب نفذتهما ايادٍ واحدة , اذ جرت تلك العمليات ضد مكون التركمان الشيعي , في الوقت الذي يبرر فيه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وجوده في الاراضي العراقية بأنه لحماية التركمان من خطر الجماعات الاجرامية , وبما ان ذلك التدخل لم تكن له مبررات إلا بزيادة عدد الهجمات على ذلك المكون, فقدت ارتفعت في الآونة الأخيرة الهجمات التي طالت المدنيين التركمان.
وتشير المعطيات الأولى المتوفرة الى ان الطائرة التي نفذت الضربة على حسينية داقوق هي تركية , لاسيما بعد صمت التحالف الدولي الذي سرعان ما يعترف بخطأه اذ كانت طائراته هي التي نفذت الهجمة, فذلك الصمت يعطي دلائل على ان المنفذ هي تركيا , وواشنطن تصمت على تلك الجريمة لكي تستخدمها ورقة ضغط ضد أنقرة في المستقبل بحسب ما يراه مراقبون , لاسيما بعد تأكيد اردوغان على مشاركته جوياً في عملية تحرير الموصل, بعد الرفض العراقي للوجود البري لقواته في المعركة.
هذا وقد حمّل النائب السابق الممثل عن التركمان فوزي اكرم ترزي, التحالف الدولي الذي يهيمن على الأجواء العراقية مسؤولية الجريمة التي وقعت في قضاء داقوق بحق التركمان.
مطالباً في حديث “للمراقب العراقي” المحاكم الدولية بان تتدخل لمحاسبة التحالف الدولي…كونه المسؤول الاول عن الأجواء العراقية, وهو على علم بمن يدخل تلك الاجواء وتوقيتات الضربة , ونوع القصف والطائرة المنفذة.
موضحاً بان هنالك اتصالات مع قائد طيران الجيش والقوة الجوية العراقية لمعرفة آخر ما توصلت له التحقيقات حيال تلك الحادثة.
مستغرباً من صمت الاعلام حيال تلك الجريمة التي راح ضحيتها العشرات من المكون التركماني وهم يؤدون الشعائر الحسينية في احدى حسينيات قضاء داقوق.مؤكداً بان تلك الجريمة لو طالت أحد المكونات الاخرى , لقامت الدنيا ولم تقعد, إلا ان هذه القومية كونها مستضعفة ولا تمتلك إعلاماً تضيع دماؤها.وتابع ترزي بان التركمان تعرضوا للإبادة ومحو الهوية, منذ سنوات طوال, ولم نسمع العالم الدولي قد تحرك عندما تعرضت طوزخورماتو الى قصف كيمياوي من قبل عصابات داعش.
من جانبه ، كشف الخبير الأمني أحمد الشريفي عن أن الضربة الجوية على مجلس عزاء داقوق جاءت عن طريق طائرات F16، مؤكداً انها تركية. لافتاً الى أن التحالف الدولي بعد ضغط من تركيا بضرورة مشاركة قواتها في معارك تحرير الموصل أعطى بشكل أو بآخر دورا لتركيا في أن تشارك بنشاط جوي تحت مظلة التحالف الدولي .
منبهاً بان تركيا استغلت هذه المظلة ووجهت ضربة جوية ضد التركمان الشيعة في كركوك ، مشيراً إلى أن التركمانيين الشيعة يشكلون مصداً للمشروع التركي بشكل أو بآخر في كركوك ، مؤكداً أن الضربة كانت تركية بامتياز وغير قابلة للتأويل .وأوضح أن صمت التحالف الدولي لمدة يومين قبل إعلان براءته من الضربة كان بسبب التحقيقات ، حيث بينت أن طائرات F16 تكون إما أمريكية أو تركية أو عراقية وبعد التدقيق تم التوصل إلى أن الطائرات تركية .
مشيراً الى انه لو كان القصف أمريكياً لاعترفت بذلك ، مبيناً أن الأمريكان سبق وأن ارتكبوا أخطاء واعترفوا بها في الإعلام ، وصمت الأمريكان يدل على وجود طرف آخر لا يودون الإطاحة به وهو تركيا لأنها حليف استراتيجي لأمريكا.
وكانت طائرة قد قصفت احدى الحسينيات في قضاء داقوق يوم الجمعة الماضي , وخلف الاستهداف العشرات من الضحايا من التركمان الشيعة غالبيتهم من النساء, بالتزامن مع هجوم داعش على جنوب محافظة كركوك.



