اخر الأخبارثقافية

لوحات صلاح هادي.. ألوان ذات روح طفولية تتسرّب باتجاه المتلقي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد رحيم يوسف، ان الفنان التشكيلي الدكتور صلاح هادي، أثبت وجوده في الوسط التشكيلي العراقي، بعد ان ثابر دراسياً حتى نيله درجة الدكتوراه في الفن، وذلك عبر سبعة معارض شخصية وعدد كبير من المعارض الجماعية والمشتركة.

وقال في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”: ان “تجربة الفنان والناقد التشكيلي صلاح هادي، تعد من التجارب الغنية، فهو بالإضافة الى عمله على تجربته الفنية الجمالية، يمارس كتابة النقد سواء على صعيدي التنظير أو التأويل وكذلك ممارسة تدريس الفن، وتلك مهام كثيرة تستلزم الوقت والجهد الذي يبذله من أجل التوفيق فيما بينها، ولعل الوعي هو الحاسم في الاستمرار والمواصلة عبر استيعاب، ان الحياة هبة ذات محدودية زمنية وعليها يحدد خياراته في الخوض في عمله ونشاطاته المختلفة”.

وأضاف: “على الرغم من اثبات وجوده وتأكيد بصمته الاسلوبية عبر مسارات التجريدية والتجريدية التعبيرية والتعبيرية الجديدة، إلا انه بقي مخلصاً لمنابعه الأولى في رسومات الواقعية ولم يغادرها كليا باتجاه الحداثة، واستمر في انتاج سطوح تصويرية في هذا المسار، وهي سطوح تفصح عن امكانياته في التعاطي مع الالوان والتكوينات بقدرات ادائية مدهشة عبر مشاركاته المستمرة في المعارض التي تقام هنا وهناك وتعرض أعماله على هوامشها”.

وتابع: ان “عمله في المسارات الحداثية يمثل تطورا تسلسليا غير مقطوع الصلة بمنابعه الأولى، ويؤكد فهمه العميق لعمله ولآليات الاشتغال في مسارات الفن الحديث، فلا يبدو بانه قد قطع الصلة بما سبق ليبدو تطوره طبيعيا جدا، دون السير وراء الحداثة بلا فهم دقيق كما يحدث كثيرا في الفن التشكيلي العراقي المعاصر، كما انه يوازن بين الواقعية والحداثة عبر عملية مزج فيما بينهما، وهو الذي لا يمكن الامساك به بسهولة شديدة، ويتضح ذلك في بعض السطوح التي يبثها عبر مشخصات تتهادى بين الواقعية والتعبيرية في جو عام يقترب كثيرا من التجريدية والتجريدية التعبيرية، وهو بذلك يسعى الى جمع أكثر من مسار في سطح تصويري واحد، من هنا يمكننا القول، ان أعماله الحداثية تنحو باتجاه التعبيرية الجديدة والتي تمنحه الكثير من الحرية للتصرف بسطوحه التصويرية، وهو ما يقوم به عبر قدرات ادائية لافتة تتميز بمعالجات لونية تشمل الكثير من الرموز التي تؤدي اغراضها في ايضاح قصدياته”.

وأشار الى  ان “من أهم القدرات التي يتميز بها الفنان التشكيلي هي قدرته بالسيطرة على سطوحه التصويرية وهذا ما يتضح في اعمال الفنان صلاح هادي عبر الالوان والتكوينات والاجواء العامة كما أشرنا من قبل، وبالنظرة الاولى اليها تبدو السطوح وكإنها بثت بنوع من العشوائية من خلال تعدد المفردات الرمزية وتشابك الالوان، لكنها ليست عشوائية صرفة بل بإمكاننا القول بانها عشوائية تفضي الى تنظيم متقن عبر معرفة الفنان للمساحات التي يبث فيها لغته الصورية التي تحمل رؤاه الجمالية، فهو يسعى الى خلق التنظيم من قلب الفوضى الظاهرية في توزيع الالوان والمشخصات، لان كل ما هو على السطح  محسوب بدقة وبإحكام شديدين، وذلك عبر فهمه لخصائص الالوان وروحياتها التي تندمج أو تتقاطع دون ان يظهر ذلك، لأنه يتعامل معها بخلطة العطار الماهر اذا جاز لنا التعبير”.

وأوضح: “في العديد من المشخصات المبثوثة ثمة روح طفولية تتسرب باتجاه المتلقي تنبئ عن حنين جارف باتجاه محاولة استعادة تلك الروح، وتلك تمثل عودة بالزمن الى الوراء لا نكوصا بل لاستلال ما يتواءم مع لحظة الخلق الفني ، في أجواء لونية أكد فيها قدراته على توزيع يشتمل على الكثير من الشفافية في ثنائيات تبرز هي الأخرى بوضوح شديد، مع استخدام لمفردات تتكرر لطيور وحيوانات ودمى،  وهو هنا يعرف جيدا قيمة الحياة باعتبارها هبة فيحتفي بالموجودات من حوله، ولعل مرد ذلك يعود أساسا للبيئة الحاضنة التي نشأ فيها وتركت تأثيرها عليه، ليتسرب جمالها في أعماله بوعي أو دون وعي منه وبذلك فهو يؤكد احتفاءه بالحياة عبر اللون، من أجل تجسيد لحظته الراهنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى