كيف ننتزع التفكير بالإستقلال أو الإنفصال أو الأقلمة من رؤوسنا؟!
أثار عمود لنا هنا نشرناه في السابع عشر من هذا الشهر، وحمل عنوان (الأقاليم والمحافظات والحدود المقدسة)، إهتمام عدد من الزملاء الإعلاميين والكتاب، وتناولته إذاعة الأتجاه في أحد برامجها التي تعنى بالمقالات التي تنشرها الصحف، إذ يبدو أني طرحت فيه أفكارا مؤلمة، لأنها تتحدث عن حقيقة بنية الدولة العراقية الراهنة، فقد قلت (أن العراق دولة، متكونة من كتلتين جغرافيتين، تدير الأولى الحكومة المركزية، والثانية كودردستان العراق، الذي تديره حكومة ،تحمل أسم حكومة أقليم كوردستان..!)
بعض الملاحظات التي وردتني على بريدي الشخصي، أو في لقاءات مع زملاء كتاب، وساسة أصدقاء، عبرت عن خوف بل هلع، مما ذهبت إليه من ( تحول العراق الى دولة أقليمية، قوامها أقليم كوردستان، كأقليم قائم بوضع واقع الحال قبل 2003، وباقي العراق “المركزي” الذي تحول الى أقليم )، وسألني سياسي مهم؛ مما ستؤول اليه الأمور بعد عدة سنوات؟! وهل العراق بشكله الحالي لن يعود له وجود؟ وفيما إذا تكرر التجربة السودانية هنا، وسنصبح في أمد منظور دولتين منفصلتين إنفصالا تاما؟!
الحقيقة أنني لا إعتنق هذا التفكير، ولا أتبناه بالمرة، لأن المعطيات التي بيدي، غير المعطيات التي في أفواههم وأقلامهم، وأن مئات التصريحات التي صدرت من الساسة الكورد، وفي مقدمتهم السيد مسعود بارزاني، والتي تتحدث عن الإنفصال أو الإستقلال، لا تستفزني ليس لأني أوافقها، بل لأنها “طق حنك”، يعبر عن قضية مشروعة في دائرة الأحلام، مثلما كان العرب يحلمون طيلة قرن من الزمان، ببلاد العرب أوطاني من الشام لبغدان، ومن نجد الى تطوان!
عمليات تحرير الموصل كشفت عن حقيقة واقعة ومهمة، وهي أن مشروع بناء دولة كوردية مستقلة لم يعد قائما، وأن ما يربط مكونات الشعب العراقي أكبر من الأحلام القومية، ويعزز هذا الرأي أن عصر تشكل دول قائمة على أسس قومية قد أنتهى، وأن العلم يتجه نحو البناءات القائمة على أسس أقتصادية، وأزعم أن مفهوم الدولة، سيشهد تغيرا كبيرا في أسسه، و سيأتي ونشهد فيه غياب مفهوم السيادة الراهن، وستسود قيم جديدة تفرض شروطها، في موضوع تشكل وسائل حكم المجتمعات، بل أن المجتمعات ذاتها، ستبنى على أسس غير أسسنا الراهنة.
ما تقدم؛ يسحبنا نحو فكرة تحفظ العراق بشكله الحالي، وهي بناء أقتصاد عراقي، قائم على مشاركة جميع العراقيين، في بنائه وفي قطف ثماره، لا يأخذ فيه أحد إلا بمقدار عطائه، ولا تستأثر فئة مجتمعية بالمنافع على حساب فئة أخرى، وبعبارة أوضح هي أن نسعى لبناء عراق الرفاهية، وعندها لن ينتزع التفكير بالإنفصال أو الإستقلال أو الأقلمة، من رؤوسنا جميعا..
كلام قبل السلام:مرة أخرى؛ ما أبعد ما فات وما أقرب ما هو آت..!
سلام..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



