اخر الأخبارثقافية

“التانكي” رواية تشبه مرآةً مائلة على وجع العراق

رأفت عادل..
في جلسة نادي السرد في اتحاد الأدباء والكتّاب في العراق، كان حضور الضيف مختلفًا هذه المرة.
لم تكن الروائية عالية ممدوح على المنصة بجسدها، لكنها حضرت بأكملها في صوتها، في نبرتها التي تختصر المسافة بين الغياب والوجود.
ما إن انتهت رسالتها الصوتية حتى شعرتُ بشيءٍ يبلل وجهي، لم أدرِ أهي الدموع أم أثر الصمت حين يتحول إلى وجع ناعم.
لم أتحدث معها يوماً، ولم ألتقِ بها، سوى عبر صفحات روايتها “التانكي”، تلك الرواية التي تشبه مرآةً مائلة على وجع العراق و ذاكرته، ومع ذلك حين قالت في رسالتها:

  • “أنا في طريقي إلى الأفول الكامل”.
    أحسستُ أنها لا تتحدث عن موت أو انسحاب، بل عن وعي نادر بالزوال، وجرأةٍ على الاعتراف بما لا يجرؤ عليه أحد.
    كانت كمن ترى غروبها قادم، فتصفه بصفاء مؤلم، كأنها تقول لنا جميعًا: ليس للأفول ما يخيف، بل للضوء الذي يوشك أن ينطفئ كل المجد.
    في تلك اللحظة أدركت أن الدموع ليست فعل حزن فقط، بل فعل امتنان أيضاً.
    كنت متأكد أن عالية ممدوح، وهي تسجل رسالتها، كانت تكتب بدموعها الأخيرة على صفحة رسالتها الصوتية.
    شكراً لهذه الروائية الكبيرة التي علمتني كيف يكون الغياب أبلغ من الحضور، وشكراً لنادي السرد ولكل من منح الكلمة مكانها المقدس في مساء من ضوء وحنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى