اراء

جدّة.. التحدّي الحقيقي!

رعد العراقي..

توجّه منتخبنا الوطني لكرة القدم إلى المملكة العربية السعودية لخوض غمار التصفيات الآسيوية الحاسمة والمؤهلة إلى كأس العالم 2026، وسط ترقب جماهيري كبير وآمال معلّقة على قدرة الأسود في كتابة فصل جديد من الإنجاز.

المدرب الأسترالي غراهام آرنولد وضع ثقته في قائمة اختارها بناءً على الجاهزيّة الفنيّة والبدنيّة -كما صرّح- إلا أن هذه الاختيارات، وكالعادة، لم تسلم من سهام النقد واختلاف وجهات النظر بين الشارع الكروي، خاصّة بعد استبعاد بعض الأسماء التي كانت حاضرة في المعسكرات السابقة، وضم لاعبين تحوم الشكوك حول لياقتهم بعد تعرّضهم لإصابات في الدوري المحلي!

لكن، وبغضّ النظر عن الأسماء، يبقى سرّ قوّة المنتخب العراقي بمن حضر، فهؤلاء اللاعبون يمتلكون جينات التحدّي وروح إثبات الذات، خصوصًا في المباريات المفصليّة التي تتطلّب الحسم والشجاعة والهدوء في آنٍ واحد.

المباراة الأولى أمام إندونيسيا يوم الحادي عشر من هذا الشهر ستكون محطّة غاية في الأهميّة، إذ يدخلها المنافس بطموح مرتفع ورغبة في تحقيق نتيجة إيجابيّة، سواء لتعزيز حظوظه في التأهّل بعد مواجهة السعوديّة، أو للبقاء في دائرة المنافسة إن تعثر فيها.

لذا، على لاعبينا وكادرنا التدريبي أن يتعاملوا مع اللقاء بعقليّة الحذر والتركيز، وألا يركنوا إلى تأريخ المواجهات السابقة، فالظروف تتغيّر والمستويات تتطوّر، والنقاط الثلاث هي الهدف الأوحد مهما كانت المعطيات.

أما اللقاء الثاني، والمقرّر في الرابع عشر من الشهر نفسه أمام المنتخب السعودي، فسيكون بمنزلة مباراة “أكون أو لا أكون”!

صحيح أن “لأخضر” يمتلك أفضليّة الأرض والجمهور، لكن ذلك لا يلغي قدرة “أسود الرافدين” على قلب المعادلة متى ما تعاملوا بذكاء ميداني وهدوء نفسي، مع استثمار القوّة البدنيّة والروح القتاليّة لفرض النديّة وإرباك الخصم.

ولكي تتحقق هذه المعادلة، لا بدَّ من فرض الانضباط الكامل داخل المعسكر وإبعاد اللاعبين عن الأجواء المشتتة. كما أن على اتحاد الكرة أن يمنع الفوضى التي كثيرًا ما ترافق الوفود العراقيّة في البطولات، حيث تتكرّر ظاهرة مرافقة شخصيّات لا علاقة لها بالشأن الفني، فتربك الأجواء وتؤثر سلبًا على التركيز العام.

إن اتحاد الكرة أمام امتحان تأريخي حقيقي، يتطلّب تجاوز الأساليب البدائيّة في الإعداد والتحضير، وضبط الانفعالات والمظاهر الإعلاميّة غير الضروريّة.

وفي المقابل، يتحمّل الجهاز الفني مسؤوليتين متوازيتين: الأولى تكتيكيّة وفنيّة، والثانية نفسيّة وسلوكيّة، من خلال تهيئة اللاعبين ذهنيًّا للضغط، وضبط الانفعالات، وتجنّب الاعتراض على الحُكّام أو الانجرار وراء استفزازات الخصوم والجماهير.

باختصار.. كُلّ مقوّمات النجاح حاضرة، والرهان ليس على الصدفة، بل على الانضباط والذكاء والعمل الجماعي. فبطاقة التأهل لا تُمنح، بل تُنتزع، وهي ليست بعيدة عن متناول “أسود الرافدين” الذين اعتادوا قلب الموازين متى ما صدقوا النيّة وأشعلوا فتيل التحدّي الحقيقي!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى