يا إله البلادِ

مرتضى التميمي
البداياتُ أجّلت منتهاها
يا جريحاً على الدماء تباهى
فالدروب التي نفتكَ مراراً
فوق نزفِ الكلام تعوي خُطاها
أين يمضي الوحيدُ فالكون سيفٌ
جاعَ طعمَ الرقابِ ثم اشتهاها
المواقيتُ ضيّعتني قروناً
والمواعيدُ أرهقتني اتّجاها
أحمل الحزنَ فوق ظهري وأمشي
كنبيٍّ في دورةِ الحزنِ تاها
أنكرتني الوجوهُ لم أدرِ ما بي
والمرايا لمّا تُعرني انتباه
عشت وجهاً تأوي الندوبُ إليه
تحت شمسِ الوجودِ كالخبزِ شاها
أحرقتني العيونُ حين تراني
وأراها لكنّني لا أراها
شجرُ الأهلِ لم يُردني سليلاً
كنت غصناً فوق الرمالِ تناهى
جبهتي للسجودِ تهوي ولكن
ليس كل الجباه تعني جباها
فوقَ رملِ الكلامِ كنت مسجّى
فشفاهُ اللئامِ ليست شفاها
عبّؤوها في جرةِ الشرِّ دهراً
وسقوها لكل من شاءَ جاها
تشتهيني القبورُ مثل رغيفٍ
عاش في فُرنهِ الوحيدِ وتاها
كلُ أنصابهِ الذين اجتباهم
أكلوهُ من ثم شاؤوهُ ( شاها )
كان عنقاءَ من يريد التلاشي
و هيولى لمن أراد نهاها
في اكتظاظِ الأصنام كان يصلي
فصلاة الجريحِ تشتاقُ فاها
عاش في عالم السيوف صليلاً
و وحيداً وكان يدري صداها
والبلاد التي رآها جناناً
سجنتهُ وقيّدته يداها
شاخصاً كان ليس يعرف قولاً
ما جرى للبلاد ماذا دهاها؟
فأنا الشاعر الذي غرّبتني
أرض عمري التي عشقت ثراها
يا إله البلادِ قل لبلادي
رغم ما عشته بها أتباهى



