قصائد إبراهيم البهرزي.. رحلة بين الخسارات الصغيرة والانتصارات الروحية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يُعد الشاعر إبراهيم البهرزي واحدا من الشعراء المعاصرين الذين نضجت تجربتهم واكتملت أدواتهم في وقت مبكر وقد يكونون قلائل قياسا بهذا الطوفان الشعري الذي يحيط بالحياة الثقافية اليوم، لذا اكتفى بالكتابة عن تجربته الشعرية بالقليل حد الشحة وإبراهيم ابن المدينة التي حمل اسمها ( بهرز ) لقبا باعتزاز ويرى أن مدينة بهرز التي تجمع بين أطراف الريف وأطراف المدينة ،مدينة البساتين والخضرة الدائمة والبساطة والجمال فقدت رونقها بعد جفاف نهر ديالى وتحول مجراه إلى ما يشبه خنادق القتال لكنه لم يقف على أطلالها ولم يبكِها وإنما تشربت روحه الألم مكابرا ومتحملا ألم جرح المدينة في نهرها مثلما يتحمل آلامه الشخصية ،ويوم امس أصدر الاتحاد العام للأدباء والكتاب ديوان (حُبّ ما ليس لي) لإبراهيم البهرزي حيث يتجلى النص كرحلة بين الخسارات الصغيرة والانتصارات الروحية متضمناً أكثر من (50) قصيدة .
وقال الكاتب راضي المترفي في قراءة خص بها “المراقب العراقي”: إن” الشاعر إبراهيم البهرزي قد أطل عبر منشورات الاتحاد، على القرّاء بديوان شعري جديد حمل عنوان (حُبّ ما ليس لي) جاء في (245) صفحة متضمناً أكثر من (50) قصيدة حيث قدّم في قصائده صورة مكثفة عن صراعات القلب ورحلة الروح في مواجهة ما يتعذر امتلاكه”.
وأضاف: أن “البهرزي ذهب في ديوانه الجديد، إلى فضاءات الشعر بوصفها مساحة لاكتشاف الغائب، إذ يتجلى النص كرحلة بين الخسارات الصغيرة والانتصارات الروحية”.
وتابع :إن”من بتمعن بشعر إبراهيم البهرزي يجد بوضوح الصدق الفني والبساطة اللفظية مع العمق في المعني ، وإبراهيم كاتب تغطي مسحة الحزن المجتمعي والكوميديا السوداء مقالاته إضافة إلى أنه روائي وجرب الكتابة للمسرح لكنه أصبح بسبب الاوضاع المتهورة يميل للصمت في الغالب”.
من جهته يرى الكاتب شوقي كريم حسن أن” الشاعر الذي تعمل الاسئلة على قتله لابد أن يكفن يوماً بقصائد فاعلة وخالدة، هنا اكتشف إبراهيم البهرزي، طرق صراخه واحتجاجه، امسك بطرفي البياض، وببطء راح يدون ما تمور به بواطنه، كانت المحطة التي توقف عندها البهرزي تتلاعب برغباته، لتأخذه الى حيث يكون بلند الحيدري ورشدي العامل، وسركون بولص، وربما البسيط من السياب وجنون حسين مردانْ، حاول صنع مختبر شعري خاص به، يمزج ضجيج الشعر الخمسيني والستيني وتجارب قصيدة النثر أينما وجدت عله يصل الى مغاير عما يألفة ابناء جيله السبعيني، الذي كان يرفض كل الارث سوى علاقاته الايديولوجية، كانت الافكار هي التي تدون الاشتغالات الشعرية، ومحال الخروج عن شروطها ودلالاتها، تلك الاشتراطات اصابت الكثير بقلق التناسخ، لا جيد يؤسس، ولا إعلان قادم لشطب وبناء، وحين تفلشت العلاقات الايديولوجية، وانهزمت الذوات الشعرية، حطت الحرب حمائم خرابها فوق الرؤوس، فلم يعد البهرزي إبراهيمْ، يقاوم أعاصير المحن، واسرار الانكسارات التي حدثت، عن هذه اللحظة الحاسمة”.
وأضاف:إن” البهرزي التجأ الى المعاني الشعرية التي تمنح الارواح المتلقية تأريخا وثائقياً خاليا من هدير المدافع ومهوسات المديح، ابتعد البهرزي ليعود الى ذات الشجرة، وينبش أطمار الاسئلة التي هجرها بقصد البحث عن الجديد، فوجد اكثر من منفذ، واكثر من خلاص، لغة البهرزي الشعرية، صافية، مسترخية، تتفحص الاحداث لتمنحها ما ترغب من شفرات ورسائل ابتعدت عنها شعرية الحروب كثيراً وقد ازدادت عزلة البهرزي، وصار يتأمل مايحدث بعينين من توسل، حتى امسك بلحظة انفلات خاصة جداُ، امسك بعنف بلب الاحداث وصار يدون سرديته الأولى، خليط من الآثام والاوجاع والانكسارات والغرابةْ”.
وأوضح :أن”إبراهيم صار يبحث بين مدافن استذكاراته، ليالي الامان في بهرز، وبساتينها وشُطآن انهرها وسواقيها، وتلك الوجوه التي غابت منذ ازمان بين حرب وسجن ومجهول، ظل البهرزي دائم البحث وحين لم يجد ما يطفئ نار القلب ولواعجه يلوذ الى ذيل الكتابة، يدون كل ما يعرف من أسرار، ومسرات، وجنون”.



