اخر الأخبارثقافية

“الغرب وسرقة الأجيال ” انتبهوا لما تزرعونه في عقولِ أطفالكم

بين دفّتَي هذا الكتاب، تنبضُ روحٌ فتيةٌ كأنها شمعةٌ أضاءتْ في عتمةِ زمننا الرقميّ، فاطمة الزهراء، تلك الفتاةُ التي ما زالتْ تلمسُ براءةَ الثالثةَ عشرةَ ربيعاً، تقدّمُ لنا مرآةً تكشفُ بها تشوّهاتِ عصرِنا ,وبصراحة تذكّرنا بصرخاتِ “أليس في بلاد العجائب” وهي تواجهُ عالمَ الكبارِ الغريب.

كلماتٌ كالدموعِ الساخنّة ،تسيلُ كلماتُها كقطراتِ ندى على نارِ قلقِنا المعاصر. تصفُ الطفلَ بأنه “إسفنجةٌ تمتصّ العالمَ من حولها”، فتُذكّرنا بأن براءتنا تُسرقُ كلّ يومٍ عبر شاشاتٍ باردة…

 تشبّه العقلَ الفتيّ بـ”الأرضِ الصالحةِ للزرع”، وكأنها تنحتُ بقلبِها تحذيراً: “انتبهوا لما تزرعونه في عقولِ أطفالكم!”

سرديتها تعانقُ القلوبَ والنفوس..تمتزجُ في سطورِها حكمةُ الشيوخِ برهافةِ الطفولة…تقولُ عن التكنولوجيا: “أصبحتْ صديقَنا القريبَ الذي يسرقُنا من أنفسنا”، فتكشفُ ببساطةٍ مذهلةٍ عن مأساةِ جيلٍ يعيشُ في بيوتٍ ذهبيةٍ، لكنها خاويةٌ من الدفءِ الإنسانيّ والحنان السماوي…

تحذيرٌ يهزّ الضميرَ تشتمل عليه كلماتها …

ترسمُ بمخيلتها الخِصْبةِ صورةَ “الفتحةِ السوداء” التي تبتلعُ هويّةَ أطفالِنا، وكأنّما تنقلُ لنا كابوساً تراهُ في يقظتِها كلّ يوم….

 تصفُ لنا كيف يصبحُ أطفالُنا “زومبيّات” تعيشُ في عالمٍ افتراضيٍّ، بينما تفقدُ عيونُهم بريقَ الحياةِ الحقيقية …

لكننا نلاحظ ثمة أمل يتنفّسُ بين السطور ..                                                                      

فهي لا تتركنا غارقينَ في اليأس… تقدّمُ لنا “المشاهدةَ الجماعيةَ” كطوقِ نجاةٍ، وتُذكّرنا بأنّ “التربيةَ القرآنيةَ” لم تزلْ ذلك النهرَ العذبَ الذي يمكنُ أن يروي ظمأَ أرواحِنا الجافة، تقولُ لنا بحنانِ الأمّ: “ما زالَ هناكَ أملٌ، إذا ما أمسكنا بأيدي أطفالنا قبلَ أن تفوتَ الأوان ” وهذا الكتاب رسالةٌ من قلبِ الطفولةِ وليس مجرّدَ كلامٍ منظمٍ، بل هو نبضٌ حيٌّ لطفلةٍ شجاعةٍ رأتْ الخطرَ فأرادتْ أن تحذّرَنا… كأنّها تقفُ على شاطئِ الزمنِ، تُلوّحُ لنا بكف صغيرةٍ ..بينما تُمسكُ في الأخرى مرآةً تكشفُ لنا حقيقةَ ما نفعلهُ بأطفالِنا …

“الغرب وسرقة الأجيال” كتابٌ يُقرأ بالقلوبِ قبلَ العيونِ…وهو دليلٌ على أنّ الحكمةَ لا تعرفُ عمراً، وأنّ الصدقَ قد يخرجُ أبلغَ ما يكونُ من أفواهِ الفتيات….

 فاطمة الزهراء لم تكتبْ كتاباً فقط، بل أرسلتْ رسالةَ حبٍّ وتحذيرٍ من جيلِ المستقبلِ إلى جيلنا الحاضر:”أنقذونا قبلَ أن نضيعَ في زحامِ عالمِكم “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى