اراء

مِحن أندية الوطن

رعد العراقي..

تترقب فرق كرة القدم في بعض الأندية الرياضيّة العراقية، المشاركة بالبطولات الخارجيّة للموسم 2026-2025، حيث يشارك الشرطة في دوري أبطال آسيا للنخبة، والزوراء في دوري نخبة آسيا الثاني، وزاخو في دوري أبطال الخليج للأندية.

هؤلاء السُفراء الثلاثة، سيواجهون محنة الدفاع عن سُمعة الكرة العراقيّة بظروف صعبة، فإمّا أن يكتبوا صفحة مُشرقة بتأريخ كرتنا، أو يضيفوا إخفاقاً جديدًا إلى قائمة طويلة من الخيبات.

المهمّة ليست سهلة، الشرطة والزوراء يدخلان معتركًا صعبًا في بطولات تشارك فيها نخبة أندية القارّة، أندية مدجّجة بالنجوم وتعمل باحترافيّة عالية، أما زاخو، الذي يخوض أوّل اختبار خارجي له في بطولة الأندية الخليجيّة، فلن تكون مهمّته مجرّد “تجربة أولى” بل فرصة لإثبات نفسه كفريق قادر على التشريف وربّما تكرار إنجاز شقيقه نادي دهوك حين خطفت لقب البطولة السابقة.

قبل أن نتحدّث عن اللاعبين والمباريات، علينا أن نتوقف عند إدارات هذه الأندية، فنجاحها لا يُقاس بعدد البطولات المحليّة التي تحققها، بل بقدرتها على صناعة فرق تنافس في الخارج، والمشاركة في دوري أبطال آسيا أو الخليج ليست ساحة للاستعراض الإعلامي، بل ميداناً لا يرحم، يحتاج إلى استعداد بدني وفني ونفسي استثنائي، وهنا السؤال: هل ارتقت إدارات أنديتنا إلى مستوى هذا التحدّي؟.

المؤسف أن التجارب السابقة لم تكن مشجّعة، كثير من أنديتنا دخلت البطولات الخارجيّة بعقليّة محليّة، لتخرج مبكّرًا، تاركة وراءها خيبة لجماهير متعطّشة لرؤية فرقها تقف على منصّات التتويج القارّي، لم نتعلّم من الأخطاء، ولم ندرس أسباب الفشل، وبقينا ندور في حلقة محليّة ضيّقة، لا ترى أبعد من حدود الدوري العراقي.

اليوم، لا نريد أن نسمع شعارات “شرف المشاركة” هذا الشعار فقد بريقه، وتحوّل إلى ستار نغطي به الإخفاقات، المطلوب هو المنافسة الحقيقيّة، حتى لو لم يتحقق اللقب، أن يصل فريق الشرطة أو الزوراء إلى أدوار متقدّمة في آسيا، أو أن يعود زاخو من الخليج بإنجاز مشرّف، فذلك سيكون خطوة أولى في مشروع طويل يعيد للكرة العراقيّة مكانتها الطبيعيّة.

الجماهير العراقيّة بدورها مطالبة بالقيام بواجبها، فهي اللاعب رقم 12، مباريات الاستضافة يجب أن تتحوّل إلى عرس جماهيري منظّم، يمنح اللاعبين القوّة ويزرع الخوف في نفوس الخصوم، فالتشجيع المنظّم والحضور الكثيف، لا يقلان أهميّة عن التكتيك والخطط الفنيّة.

وهنا لا بدَّ أن يكون لاتحاد الكرة دور واضح، فالمسألة ليست مسؤوليّة نادٍ بمفرده، بل قضيّة وطنيّة تمثل صورة العراق ككل. المطلوب تشكيل لجنة متابعة ودعم للأندية المشاركة، تقدم المشورة وتزيل المعوّقات وتعمل على توفير أفضل الظروف الممكنة.

باختصار أمام الشرطة والزوراء وزاخو مهمّة صعبة، لكنها ليست مستحيلة، نعم، تحقيق الألقاب الآسيويّة قد يبدو حلمًا بعيد المنال حاليًّا، لكن الوصول إلى مراحل متقدّمة ليس مستحيلاً، إذا توفرت الإرادة الحقيقيّة في الإعداد والإدارة بطريقة محترفة، نريد لهذه المشاركات أن تكون بداية لانطلاقة جديدة، لا مجرّد تكرار لسجلّ الإخفاقات السابقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى