شباك (صيد السمك) مهنة تتوارثها الأجيال في النجف

مازالت (السلّية) تستخدم لغاية اليوم في صيد الأسماك في البلاد، مستلهمه تصميمها من عناصر تعكس الجذور التأريخية التي شكلت هوية وحضارة العراق منذ القدم.
وبخيوط الصبر وذاكرة الآباء، يواصل أحمد جاحم مهنته المتوارثة منذ أكثر من عقدين، هنا بين درابين النجف القديمة، حيث تتماطر أنغام الطرق والشد والربط في أحد المحال الصغيرة، ليحترف أحمد بصناعة “السلية”، إحدى أدوات صيد الأسماك القديمة التي مازالت تحتفظ بمكانتها بين الصيادين، رغم تعدد الوسائل الحديثة.
ويقول أحمد في حديثه: “أعمل في هذه المهنة منذ أكثر من عشرين عاماً، توارثتها من والدي وأعمامي، صناعة (السلية) ليست سهلة، فهي تحتاج إلى صبر ودقة، وتعتمد على نوعين من الشِباك”.
ويفصل احمد أنواع الشباك في حديثه، قائلاً: “النوع الأول يصلنا خاماً، أي خيوط بلا حياكة، ونحن نفصّله ونحيكه بالطول والعرض، ونربط القاعدة العليا بالشباك، ومن الأسفل نربط الحبل ونضع الرصاص، حتى تجهز وتغوص بالماء بسهولة، أما النوع الثاني فهو شباك جاهزة ونحن نعمل فقط على الجزء السفلي الذي نسميه (المسحك)، وهو ما يربط الشباك بالحبل، بعدها نثبت الرصاص داخل الحبل حتى تصبح الشباك ثقيلة”.
لا تنتهي العملية هنا كما يقول الحرفي النجفي، إذ “تبدأ بعد ذلك مرحلة فنية دقيقة تعتمد على تثبيت خيوط تسمّى (رؤوس النواظير) التي نربطها من الأسفل إلى الأعلى بشكل دائري، وتتجمع عند القاعدة العليا، بحيث يتم من خلالها سحب الخيوط وروس النواظير، ومن ثم جمع السلية بالكامل”.
وأشار الى ان “السلية” تأتي بأحجام مختلفة، منها الصغيرة المعروفة بـ”كامة”، والتي يصل طولها إلى أقل من مترين، ومنها الأكبر حجماً، وتستخدم في صناعتها أنواع متعددة من الخيوط، من أبرزها الصيني والتايلندي، وكل نوع له متانته ومواصفاته الخاصة.



