اراء

تركيا ستدعم سوريا.. ولكن ضد مَنْ؟

حسني محلي..

في الوقت الذي كانت فيه دمشق تستضيف وفداً سعودياً مهماً، خرج المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية ليقول، إن “القيادة السورية (لم يصدر عنها أي تصريح في هذا الموضوع) طلبت رسمياً من أنقرة مساعدتها على تعزيز قدراتها الدفاعية ومحاربة جميع الجماعات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم الدولة الإسلامية”.

البيان الذي أثار اهتمام وسائل الإعلام الإقليمية والدولية، صادف أيضاً تصريحات توم براك المتناقضة، فيما يتعلق بمستقبل الحوار بين دمشق وقسد، وبالتالي مساعي واشنطن لتحقيق المصالحة بين حكام دمشق الجدد و “تل أبيب”، وهو الهدف الأساسي لمهمة باراك، ويتصرف كأنه وزير مستعمرات أمريكي.

ومع التذكير بأن الدعم التركي للنظام الجديد في سوريا في المجالين العسكري والاستخباري موجود منذ الساعات الأولى لدخول الجولاني إلى دمشق، جاء بيان وزارة الدفاع أيضاً بعد التوتر في السويداء، حيث كانت أنقرة تقف إلى جانب نظام أحمد الشرع، في الوقت الذي كان فيه النظام العبري يدعم بعض الأطراف الدروز ويمنع قوات النظام السوري من دخول السويداء والسيطرة عليها.

فأنقرة التي لم تصدر أي بيان عن المجازر التي وقعت في الساحل ضد العلويين، أكدت دعمها المطلق لدمشق في حربها ضد “المتمردين الدروز المدعومين من الكيان الصهيوني”.

واتهمتها أنقرة بالعمل على تقسيم سوريا بالتنسيق والتعاون مع الميليشيات الكردية شرق الفرات وخلافاً لاتفاق 10 آذار بين مظلوم عبدي وأحمد الشرع في دمشق وبرعاية أمريكية – فرنسية مشتركة.

وربما لهذا السبب راحت أنقرة تبحث عن صيغ جديدة تساعدها على مواكبة التغييرات السريعة والمثيرة في المنطقة، وتسعى لإحكام سيطرتها عليها بوسائل مختلفة بشكل مباشر أو غير مباشر، وبغياب الموقف العربي المشترك واستمرار الخلافات بين الأنظمة العربية حيال كل القضايا المصيرية.

فبعد أيام من حديث الرئيس أردوغان عن ضرورة “التنسيق والتعاون بين الأتراك والكرد والعرب لمواجهة التحديات الخطيرة في المنطقة”، فاجأ زعيم حزب الحركة القومية وشريك أردوغان في السلطة دولت باخشالي الجميع بتصريح مثير اقترح فيه، “أن يكون لرئيس الجمهورية التركي نائبان أحدهما كردي والآخر علوي”.

ومع التذكير بأن عدد العلويين في تركيا يصل إلى 15 مليوناً وعدد الكرد يصل إلى 20 مليوناً من أصل ٨٦ مليوناً هم سكان تركيا، فقد أثار اقتراح باخشالي، نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية المعارضة التي اتهمته والرئيس أردوغان بالعمل على “لبننة النظام السياسي في تركيا”.

وخاصة أن هذا الاقتراح قد جاء مع استمرار الحوار بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني الذي اشترط على الدولة التركية إخلاء سبيل زعيمه عبد الله أوجلان مقابل إنهاء العمل العسكري ضد الدولة التركية.

وترى أنقرة في هذا الحوار مع العمال الكردستاني، وسيلة تساعده لصياغة الواقع السياسي والجغرافي للوضع شرق الفرات، بحيث يخدم مصالحها الاستراتيجية، باعتبار أن الاتحاد الديمقراطي الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية امتداد لحزب العمال الكردستاني التركي، ويريد الرئيس أردوغان أن يكون شريكاً له في مساعيه للسيطرة على السيناريوهات المستقبلية، لا في سوريا فقط والمنطقة عموماً بل أيضاً في الداخل التركي.

ويبقى الرهان في نهاية المطاف على مستقبل الحوار بين حكام دمشق الجدد مع النظام العبري وبضوء أخضر تركي دفع الرئيس أحمد الشرع لزيارة أذربيجان ولقاء الرئيس إلهام عالييف حليف نتنياهو الاستراتيجي وقيل إنه كان على اتصال مباشر مع أردوغان ونتنياهو خلال وجود الشرع في باكو.

وهي الزيارة التي باركتها واشنطن كما باركت هي وتبنّت الحوار بين الشرع ومظلوم عبدي ويحظى بمباركة من فرنسا – باريس، وبعد التدخل التركي وضغوط أنقرة على أحمد الشرع فشلت في جمع مظلوم عبدي بوزير الخارجية أسعد الشيباني، الذي جمعه توم باراك في باريس مع وزير التخطيط الاستراتيجي الإسرائيلي روون ديرمر – التي مازالت ترى في مستعمراتها السابقة لبنان وسوريا ضمن حساباتها الاستراتيجية الخاصة بالمنطقة مع مراعاة المصالح الإسرائيلية الاستراتيجية.

وبات واضحاً أن ضمان هذه المصالح الاستراتيجية سياسياً وعقائدياً ودينياً وإلى الأبد هو هدف كل التحركات الإقليمية والدولية في سوريا. واتفق الجميع من أجلها على تسليم السلطة لهيأة تحرير الشام وحليفاتها من الفصائل الإرهابية الخطيرة الإجرامية، لتحل محل نظام قالوا عنه إنه “دكتاتوري وإجرامي وفاسد”.

وأثبتت الأشهر الثمانية الماضية، أن مَن حل محل النظام السابق أثبت أنه أكثر دكتاتورية واستبداداً وإجراماً طائفياً ضد العلويين والدروز والمسيحيين بل حتى البعض من السنة، إذ يعاني الكل تبعات قضايا الفساد الخطيرة التي دمرت ما تبقى من معاناة الشعب السوري بسبب الحرب التي كانت هذه الفصائل وكل الداعمين لها إقليمياً ودولياً سببها الرئيس وفي إطار خطة جهنمية سمّاها البعض “الربيع العربي” بفصوله الدموية المستمرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى