انتخابات الكرة للإنقاذ أم للنفوذ؟!

رعد العراقي..
في كل مرة تقترب فيها انتخابات اتحاد كرة القدم، تعود ذات الأسئلة، وتتكرّر الهواجس نفسها: هل تمنح هذه الانتخابات، فرصة حقيقيّة لإصلاح واقع اللعبة، أم ستكون مجرّد مناسبة جديدة لتحويل الاتحاد إلى ضيعة شخصيّة أو ساحة اختبار لصراعات النفوذ والمصالح؟.
ما نراه اليوم في الحراك الانتخابي يثير القلق أكثر من التفاؤل، حيث بدأت أسماء تظهر في المشهد لا تمت بأية صِلة إلى كرة القدم، لا ماضيًا ولا حاضرًا، لكنها تتسابق للترشيح على مناصب في المكتب التنفيذي، طمعًا في الوجاهة والسُلطة، وهناك من يشغل مناصب في مؤسّسات أخرى، لكنه لا يكتفي، بل يسعى إلى ضمّ اتحاد الكرة إلى قائمة مكاسبه الشخصيّة، وكأنه “منصب إضافي” يُزيّن السيرة الذاتيّة، لا مسؤوليّة وطنيّة تتطلّب المؤهّلات والرؤية.
وفي المقابل، يتم تهميش أبناء اللعبة الحقيقيين، من أصحاب الإرث الكبير والشهادات الأكاديميّة والخبرة الفنيّة والإداريّة، يُستبعد من يعرف اللعبة ويدرك خفاياها، ويُمنح المجال لمن لا يعرف من الكرة إلا اسمها، لكن يملك المال أو العلاقات أو القدرة على الحشد خلف الكواليس.
ما يجري يعكس حالتين: حالة انتقام شخصي من بعض أطراف الاتحاد الحالي بسبب فشله أو غياب الانسجام داخله، وحالة تهافت مصلحي على موقع أصبح مغريًا، ليس لخدمة الكرة، بل لخدمة الذات. ومع الاعتراف بحاجة الاتحاد إلى التغيير، إلا أن التغيير لا يجب أن يتم كردّة فعل، أو كفوضى منظّمة تستغلّ حالة الاستياء لتفرض شخوصًا لا تمتلك أدنى مقوّمات القيادة.
الكُلّ يعرف أن اتحاد الكرة لم يكن يومًا تحت الأضواء كما حدث بعد إنجاز كأس آسيا 2007، حين توحّدت مشاعر العراقيين بهدف يونس محمود، وتحوّل الاتحاد إلى رمز وطني نادر جمع ما فرّقته السياسة، لحظة الانتصار تلك أيقظت أطماع بعض الجهات، التي وجدت في الاتحاد بوّابة للسُلطة، فبدأت حملات التسقيط والإزاحة، واستُهدِف حسين سعيد برغم أنه كان أحّد مهندّسي اللقب الآسيوي وسط إمكانيّات معدومة.
استقال حسين سعيد، لتبدأ بعدها مرحلة من المحاصصة الطائفيّة والمناطقيّة، أفرزت اتحادات عاجزة عن التطوير برغم توفر المال، والسبب أن ما بُني على باطل ظلّ يترنح بين الصراعات والفشل.
اليوم، تعود الأساليب نفسها، ونفس الوجوه، بل تُطرح أسماء من الماضي كمخلّصين بعد أن كانت عُرضة للتشويه والإسقاط، هذه المفارقة وحدها تكشف زيف الكثير من الحملات السابقة، وتؤكّد أن الهدف لم يكن الإصلاح، بل الاستحواذ على مؤسّسة الكرة.
لا نريد تكرار الماضي، ولا أن يتحوّل “التغيير” إلى شعار أجوف يُستغلّ لتمرير أسماء لا علاقة لها بالكرة، نريد انتخابات تُنتج قيادات تملك رؤية، وحرصًا، ونظافة يد، لا تأريخًا غامضًا أو ملفات مثقلة بالاتهامات.
كرة القدم العراقيّة لا تحتمل خسارة جديدة، دعونا نحافظ على ما تبقى من حُلمنا، ونمنع أن يتحوّل الاتحاد إلى غنيمة يتقاسمها تجّار المناصب.



