نهائي الكأس المُلتهب

سامر الياس سعيد..
قد لا يستغرب البعض من الأحداث التي رافقت الدقائق الأخيرة من المباراة النهائيّة لبطولة كأس العراق 2025 لا سيّما وأنها جمعت (زاخو ودهوك) وكُلّ مباراة تجمع هذين الفريقين لربما تكتنز بالأحداث الدراميّة، نظرًا لشحن جماهير الفريقين، بعيدًا عن دلالات الرياضة.
كُل قرار من قرارات الحكم القطري في تلك المباراة كانت تجابه بردود فعل سلبيّة لا سيّما من الفريقين، الأمر الذي يدعو لضرورة إبعاد جماهير الفريقين عن مباريات فريقهم، حتى لا تتجدّد مشاهد الفوضى والتخريب التي رافقت المباراة الخاصّة بكأس العراق.
لقد ذكر معلّق المباراة من شاشة الفضائيّة العراقيّة بأن المباراة سيخلّدها التأريخ لاعتبارات أن الفريقين يخوضان نهائي الكأس لأوّل مرّة وإبراز حقيقة خطف اللقب، بعيدًا عن أندية العاصمة التي أبرزت استئثارها به لعقود، لكن لم يدر بخلد المُعلّق بأن الأحداث التي رافقت المباراة ستخدّش سير التنظيم والأداء المثالي الذي كانت عليه دقائق المباراة حتى جاءت لقطة ركلة الجزاء لتثير الجدل في أوساط جماهير زاخو لتؤجّج الأوضاع وتخدّش تلك الأجواء الجميلة التي كنا نعتقد بأنها وصلت مرحلة المثاليّة في إتمام البطولات لما كانت عليه جهود سائر كوادر الملعب وحمايته بعيدًا عن المشاهد الأخيرة التي محت كُلّ ما هو جميل وأبقت صور المشاحنات بين كوادر الفريقين، لتعيد التساؤل عن مدى تمتع تلك الكوادر بالانضباط وضبط النفس وعدم الانجرار وراء الهتافات.
المؤلم أن الصورة السلبيّة انطلقت من أهم لاعبي فريق نادي زاخو الذي فقد السيطرة على أعصابه، متناسيًا تأريخه العريض في الملاعب، حيث برز اللاعب أمجد عطوان متناسيًا كونه ليس كابتن الفريق، ليحلّ له معاتبة الحكم على عدم ذهابه لغرفة VAR للتأكد من سلامة ركلة الجزاء التي أضاعها لاعب فريق نادي دهوك كريم درويش، بعد أن استحوذ على الكرة الحارس علي كاظم بسبب تقدّمه عن خطّ المرمى.
كان من الأولى بعطوان أن يكون لاعبًا مثاليًّا منضبطًا لأعلى درجات الضبط، كونه يخوض نهائي الكأس أمام أنظار المسؤولين، فلم يكن على قدر المسؤوليّة وأبقى على انفعالاته الزائدة التي أجّجت الأوضاع في المدرّجات، وكأنه يمثل تلك الجماهير المنفلتة التي تجد في التفاصيل الصغيرة فرصتها للحكم وتأجيج الحماسة الزائدة في إثارة الشغب، فزاد انفعال عطوان إلى الحدّ الذي وصل إلى مشرف كرة دهوك جاسم مشير الذي لم يفوت الفرصة لجرّ المباراة وتحويلها إلى حلبة ملاكمة مع بقاء الكاميرا التي تستعرض الحدث الذي كنا نبتغيه مثارًا للفخر والاعتزاز بكرتنا العراقيّة لمواكبة الأحداث الرياضيّة.
لم نجد أن دائرة الانفعالات بدأت بالتوسّع ليعمد معالج الفريق الدهوكي لجرّ اللاعب عطوان إلى فصل آخر من فصول الملاكمة والركلات التي بلا جدوى وكأنها تبدو رسالة احتجاج صامتة إزاء نقل المباراة إلى ملعب الشعب، بعيدًا عن جماهير الفريقين، وكان الأولى أن تعمد إدارات الفريقين لضبط لاعبيها وعدم انجرارهم إلى ما هو بعيد كُلّ البُعد عن أهداف ودلالات الرياضة.
لقد تراجع الحكم القطري عن منحه الكارت الأحمر للاعب أمجد عطوان، لكنه كان الأولى عدم التراجع عن قراره الذي نتمنى من الاتحاد العراقي وعبر لجنته المعنيّة، تشديد إجراءات العقوبة بحقّ عطوان وغيره، ممّن عمدوا تشويه تلك الصورة الجميلة من موقعة نهائي الكأس، فحوّلوها إلى فصول من الصراعات الملتهبة المشحونة التي لا تمت للرياضة وأصولها بصلة.



