اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

حقوق الفلاح ضائعة بين دفعات مجزأة وديون متراكمة

رغم تحقيق الاكتفاء الذاتي للحنطة


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
رغم اعلان وزارة الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي من محصول الحنطة للعام الثالث على التوالي، تبقى حقوق الفلاح مُضيّعة ومُستقطعة على شكل وجبات من قبل الحكومة، بحيث يقف المزارع في كل موسم حصاد على حافة الأمل والتعب، منتظراً ثمرة عام كامل من الجهد تحت حر الصيف وبرودة الشتاء، ويتفاجأ بإجراءات روتينية معقدة خلال استلام حقوقه المتأخرة.
وتبقى الحكومة مترددة في الوفاء بوعدها تُجاه الفلاح، فتتأخر المستحقات، وتتجزأ الدفعات، وتتكاثر الديون، ويبقى المزارع يعيش واقعه المرير في ظل أزمات الجفاف التي تضرب البلاد وارتفاع تكاليف البذور والأسمدة، بالإضافة الى تكاليف وقود المضخات المرتفعة.
مراقبون أكدوا، ان الأزمة اليوم لم تعد مرتبطة بموسم أو محصول، بل بمنظومة دفع تفتقر إلى العدالة والوضوح، والدفعات المجزأة تربك الحسابات وتضعف القدرة على الاستمرار، وتهدد بفراغ زراعي لا تحمد عقباه.
ووسط هذا المشهد، تتعالى دعوات المختصين لاعتماد نافذة دفع موحدة، تضمن تسليم المستحقات دفعة واحدة، وتعيد للفلاح بعضاً من الثقة المفقودة في جدوى الإنتاج، مشددة على ضرورة الإسراع بتسليمها دفعة واحدة دون تجزئة، مؤكدين ان محصول الحنطة يعد العمود الفقري للقطاع الزراعي في العراق، ويعتمد عليه المزارعون في تغطية التزاماتهم المالية وتسديد تكاليف الزراعة والإنتاج، مبينين: أن “أغلب المزارعين عليهم ديون كبيرة تتعلق بشراء البذور والأسمدة والحراثة، فضلًا عن الوقود الذي يمثل عبئًا إضافيًا”، لافتين الى ان “صرف المستحقات على شكل دفعات مجزأة يربك أوضاع المزارعين ويضعف قدرتهم على الاستمرار في الإنتاج، على الرغم من الوعود الحكومية بتحسين قطاع الزراعة، إلا انها تخذل الفلاح مع كل موسم حصاد وتتكرم بجهوده على شكل هبات الى دول ليست لديها أي موقف ايجابي تُجاه العراق”.
من جانبه، أفاد الخبير الاقتصادي، عبد الحسن الشمري في حديث لـ”المراقب العراقي”، انه “على مدى السنوات الماضية، واجه المزارعون سلسلة من التحديات، أبرزها تأخر صرف مستحقاتهم المالية بعد تسليم المحاصيل إلى الدولة، واعتماد آليات دفع مجزأة لا تراعي حجم التكاليف التي يتكبدها الفلاحون في كل موسم، وقد تسببت هذه الإشكاليات في تراكم الديون على عدد كبير من المزارعين، وتهديد استمراريتهم في الإنتاج.”
وأضاف، ان “هذا التأخير في صرف المستحقات سيسهم في التأثير على معنويات الفلاحين ويتسبب في عزوف الكثير منهم عن الزراعة وسيفقد الثقة بين الفلاح والحكومة وبدوره سينعكس سلباً على السلة الغذائية للبلد عموماً”.
ودعا الشمري عبر “المراقب العراقي”، الحكومة ووزارة الزراعة الى تقديم تسهيلات للفلاحين وصرف جميع مستحقاتهم ضمن جدول زمني محدد وتخصيص مصارف خاصة بهم، بالإضافة الى التكفل بتوفير البذور والأسمدة وآليات الري الحديثة التي تساعد الفلاح في تقديم محاصيل ذات جودة عالية.
ويزداد القلق مع كل موسم جديد، في ظل مطالبات متكررة بوضع حلول جذرية، تضمن دفع المستحقات كاملة وبشكل عاجل، بما يسهم في استدامة الزراعة وتحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الأساسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى