أين قاعدة الناشئين؟

ضياء المرسومي..
هل نملك مشروعًا يؤمّن مستقبل الكرة العراقية؟ من السهل أن نغرق في الحديث عن نتائج المنتخب الأول أو ننتقد أداء اللاعبين، لكنّ الأصعب والأكثر أهمية هو أن نطرح السؤال الذي يبدو غائبًا في زحمة الانفعالات: من أين يأتي الجيل القادم؟
الحقيقة المؤلمة أن العراق رغم ما يزخر به من مواهب فطرية لا يملك حتى الآن قاعدة حقيقية للناشئين يمكن أن توصف بأنها مشروع وطني لبناء منتخب المستقبل، فلدينا بعض الأكاديميات الفردية هنا وهناك ومحاولات أهلية وجهود مدربين غيورين لكنها تبقى مشتتة وغير مرتبطة بمنظومة مركزية واضحة ولا تخضع لمعايير استكشاف وتطوير طويلة المدى.
في بلدان كثيرة تبدأ صناعة اللاعب من عمر (8) سنوات داخل بيئة متكاملة تضم مدرب لياقة ومختصًا نفسيًا وخبير تغذية ومتابعة أكاديمية موازية أما عندنا فغالبًا ما يظهر اللاعب الموهوب بالصدفة ويشق طريقه بشق الأنفس ثم نحمّله وحده مسؤولية الإخفاق لاحقًا!
لا يمكن الحديث عن تطور حقيقي في كرة القدم بدون برنامج وطني للناشئين ترعاه الدولة أو الاتحاد ويشمل المدارس والملاعب الشعبية والأندية بمختلف درجاتها من خلال مشروع تتوفر له ميزانية مستقلة ويُدار بفكر احترافي لا بشعارات المناسبات.
ما نحتاج إليه ليس معسكرًا موسميًا أو بطولة عابرة إنما خارطة طريق طويلة الأمد تُبنى على مراحل ويُعلن عنها بوضوح للرأي العام وتكون خاضعة للتقييم والمراجعة، من دون ذلك سنبقى ندور في حلقة مفرغة: ننتظر اللاعب الجاهز من الخارج أو نستهلك المواهب الشابة بلا إعداد حقيقي، كرة القدم اليوم لم تعد مجرد لعبة شعبية بل علم واستثمار، ومن لا يزرع الناشئين لا يحصد الأبطال.



