الصين تكثف صناعاتها الحربية لتزويد الدول الصديقة بالأسلحة

تواصل الصين تقدمها العسكري، إذ وَسَّعتْ خلال السنوات الأخيرة مصانعها لمضاعفة إنتاج الصواريخ والمقاتلات لتزويد الدول الصديقة بالسلاح، خاصة مع تواصل التهديدات الامريكية والصهيونية في منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي تصاعد الطلب على السلاح لمواجهة مخاطر التوسع الغربي في المنطقة.
ولا تزال أسطورة شركة شينيانغ الصينية في التوسع والتطور. ففي الثامن من تموز الجاري، بثت القناة الإخبارية المركزية الصينية (CCTV) تقريرًا خاصًا من داخل حظيرة الطائرات التابعة لشركة شينيانغ، إحدى أبرز شركات مجموعة الصناعات الجوية الصينية (AVIC)، حيث سلطت الضوء على الطراز الجديد من مقاتلات J-15T. كما أجرت مقابلة مع الأكاديمي سون تسونغ، عضو الأكاديمية الصينية للهندسة، ونائب كبير مهندسي AVIC والمصمم الرئيسي للطائرة البحرية الجديدة.
وأطلق سون تسونغ تصريحًا لافتًا أكد فيه أن الصين تطمح في المستقبل إلى تصنيع المقاتلات كما تُصنّع الهواتف الذكية، من حيث سرعة الإنتاج والتحديث. وأشار إلى أن عملية تحديث جيل المقاتلات التي كانت تستغرق سابقًا أكثر من عشرين عامًا، قد تُختزل في المستقبل إلى خمس سنوات فقط.
تزامنًا مع هذا التصريح، بثت قناة “أخبار لياونينغ” تقريرًا مصورًا حول زيارة قادة حكومة مقاطعة لياونينغ إلى “مدينة شنيانغ للطيران والفضاء” في منطقة شينبيه، حيث تم الكشف عن مصنع جديد ضخم لشركة شينيانغ تم الانتهاء من أعمال التشييد الخارجية فيه عام 2024، وتبلغ مساحته 270 ألف متر مربع. ويُعد هذا المصنع، بطوله الذي يتجاوز 750 مترًا، أحد أضخم المنشآت الصناعية في الصين، ما يشير بوضوح إلى أنه سيكون المحور الأساسي لمشروع “تصنيع المقاتلات كما تُصنّع الهواتف”.
هذه التصريحات تحمل بُعدين أساسيين. البُعد الأول يتمثل في التحديث التقني السريع للمقاتلات. فمن المعروف أنه بعد الحرب العالمية الثانية، وخصوصًا في خمسينيات القرن الماضي، كانت شركات الطيران تُنتج طرازات جديدة من المقاتلات بوتيرة سنوية تقريبًا.
أمَّا البُعد الثاني فيتعلق بأسلوب التصنيع نفسه. فالهواتف الذكية تمثل ذروة الدقة والإنتاج الضخم في الصناعات الإلكترونية، حيث تقوم مصانع مثل “فوكسكون” في الهند بإنتاج نحو 30 مليون هاتف سنويًا عبر خطوط تجميع آلية عالية الكفاءة.
ويبدو أن الطيران الصيني يتجه الآن إلى تبني هذا النمط من التصنيع. فرغم أن صناعة الطائرات في الصين بدأت منذ فترة بتطبيق أسلوب التجميع المتدرج، فإن التركيز الآن ينصبّ على تحسين الكفاءة وزيادة الإنتاجية من خلال تنظيم العمل على مستوى المواد، والمعدات، وحركات العمال، لتقليص الزمن المستغرق في كل مرحلة من مراحل الإنتاج.
ولعل السؤال الأهم هو لماذا تحتاج الصين إلى هذا القدر من الطاقة الإنتاجية؟ الجواب بسيط، فالمهام الملقاة على عاتق شينيانغ ضخمة للغاية. إذ لا يزال إنتاج مقاتلات J-16 وJ-16D مستمرًا، فضلًا عن النسخ المطورة من J-15 البحرية مثل J-15T وJ-15D، والتي يفترض أن تكون جاهزة بأعداد كافية لتسليح أربع حاملات طائرات على الأقل. كما تُعلّق القوات الجوية والبحرية آمالًا كبيرة على الجيل الجديد J-35 وJ-35A، الذي سيوسع الأسطول الصيني بشكل غير مسبوق، بالإضافة إلى التوقعات بالحصول على طلبات تصديرية.
وفي مرحلة لاحقة، من المتوقع أن تدخل الصين في الإنتاج الكمي للجيل الجديد من المنصات القتالية والطائرات المأهولة وغير المأهولة التي ستعمل ضمن منظومة “الرفيق الوفي” (Loyal Wingman)، وهو مشروع يتطلب بدوره قدرًا هائلًا من الطاقة التصنيعية. ويُضاف إلى ذلك الطلب المتزايد على الطائرات المدنية، إذ تشير التقديرات إلى أن شركة “كوماك” الصينية ستصل إلى تسليم نحو 200 طائرة C919 سنويًا بعد عام 2030، فضلًا عن الطراز الأكبر C929، حيث يُتوقع أن يكون لشينيانغ دور رئيسي في تصنيع أجزائها.



