كَفَاكَ بَذَاتكْ أَنْتَ اَلْحُسَيْنُ

هيثم جبار
تَرُوحُ اَلدُّهُورُ وَتَغْدُوَا اَلْعُصُورُ
وَتَفْنَى اَلْقُصُورُ وَتَبْلَى اَلْحُلِيّ
وَكُلُّ جَدِيدٍ إِلَى اَلْمُنْتَهَى
وَكل قَدِيمٍ إِلَى اَلْمَعْزِلِ
وَيَبْقَى اَلْحُسَيْنُ بِرَغْمِ اَلسِّنِين
ضِيَاءً يَتُوقُ لَهُ اَلْمُجْتَلِي
وَمَنْ كَانَ فِي اَلدَّهْرِ بَيْتُ اَلْقَصِيدِ
بِهِ غَرَّدَ اَلدَّهْرُ كَالْبُلْبُلِ
رَأَيْتَ اَلْمَمَاتَ لِدِينِ اَلْهُدَى
خُلُودًا لِمِنْهَاجِكَ اَلْأَمْثَلِ
فُسِّرَتَ إِلَيْهِ بِلَا رَوْعَةٍ
وَرَوَّعَتْ حَتَّى اَلرَّدَى اَلْمَهُولِ
فَنَاحَتْ عَلَى إثَرِكَ اَلنَّائِحَاتُ
وَفَاضَتْ عُيُونُ اَلنَّبِيِّ اَلْمُرْسَلِ
لِأَنَّكَ تَزْرَعُ وَسَطَ اَلْقَلوبِ
ضَمِيرًا يَرَى اَلْحَقَّ بِالْفَيْصَلِ
فَلَابُدّ لِلْحَقِّ مِنْ دَاعيٍ
وَلَابُدٍّ لِلزَّرْعِ مِنْ جَدْوَلٍ
لِأَنَّ اَلَّذِي صَارَ يَوْمَ اَلطَّفُوفِ
نِزَاعًا وَللِّآنِ لَمْ يُحَلِّلِ
يُرِيدُونَ مِنَّا اِنْحِنَاءَ اَلرُّؤُوسِ
إِلَى كُلِّ مَسْتُخْنِثٍ أَرْذَلِ
يُرِيدُونَ أَنْ يَمْنَعُونَ اَلطُّيُورَ
تُغَرِّدُ فِي غَضِّنِها اَلْأَمْيَلِ
فَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ بِابْن اَلنَّبِيِّ
نَرُومُ سِوَى نَهْجِكَ اَلْأَفْضَلِ
فَكُلّ اَلْعُهُودِ طَوَتْهَا اَلدَّنَا
وَعَهْدكَ بَاقٍ بِصَوْتٍ جَلِيٍّ
وَلَسْتُ أَرَى لَكَ عَهْدًا مَضَى
كَأَنَّكَ فِي اَلزَّمَنِ اَلْأَوَّلِ
وَجَذْوَةِ طَفْكَ لَا تَنْطَفِي
بِكُلِّ زَمَانٍ بِهِ تَصْطَلِي
نَصَرَتَ اَلْأُبَاةَ حَرَقَتَ اَلطُّغَاةَ
اَنْرَتَ اَلْحَيَاةَ بِلَا مِشْعَلِ
وَرُحْتَ تَطُوف قُلُوبَ اَلْوَرَى
لِتَرِنُّو بِحُبِّكَ مِنْ يَبْتَلَي
دَخَلَتَ فَؤادِي وَحَسَبِي بِهِ
مِنْ اَلْحُبِّ هَذَا فَلَمْ يعَدِّلِ
كَفَّاكَ بِذَاتِكَ أَنْتَ اَلْحُسَيْنُ
وَيَكْفِي اَلْحُسَيْنَ هُوَ أَبنُ عَلِي



