واشنطن تشعل الصراع في الشرق الأوسط بالاعتداء على منشآت طهران النووية

المراقب العراقي/ متابعة..
كعادتها، لم تلتزم الولايات المتحدة الأمريكية بما قالته فيما يخص المفاوضات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية بخصوص البرنامج النووي السلمي لطهران، لتنفذ ضربة غادرة على ثلاث منشآت في إيران، مهددة بذلك سلامة المئات من المدنيين، خاصة وأن هذه المفاعلات فيها مواد إشعاعية خطيرة قد تسبب أضراراً كبيرة على مستوى البيئة.
وفضّلت الولايات المتحدة خيار الفوضى على حساب المفاوضات والدبلوماسية، وهي بهذا وسعت دائرة الحرب في منطقة الشرق الأوسط على اعتبار طهران لا يمكنها تمرير ذلك بشكل طبيعي، ولن تقبل بانتهاك سيادتها، لهذا فهي تحضّر لعملية كزلزلة على غرار ما يحصل في تل أبيب الذي يرزح تحت الضربات الإيرانية منذ أكثر من أسبوع.
العدوان الأمريكي الوحشي على ايران هو عدواني دون أدنى مبرر على دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة، الأمر الذي يعكس رؤية أمريكا، الدولة التي تعتبر نفسها حاملة لواء الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم، إلى القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والحقوق المشروعة للدول والشعوب، فمثل هذه القضايا لا تعني أي شيء بالنسبة لأمريكا وذيلها القذر “اسرائيل”، في حال تعارضت مع الأطماع والنوايا الخبيثة والمصالح غير المشروعة لهذا الثنائي المجرم والارهابي، الذي يرى في القوة المجردة، الوسيلة الوحيدة التي يمكن من خلالها فرض إرادته على العالم ومواجهة كل قوة يمكن أن تتمرد على هذه الارادة المتوحشة.
وكشف عدوان ترامب على ايران للعالم أجمع، مدى ضعف الكيان الصهيوني وعجزه عن مواجهة ايران بمفرده، لذلك هرعت أمريكا بشكل مباشر للدخول في الحرب لإنقاذ لقيطها الذي تركته ينهش بالمنطقة كالكلب المسعور على مدى 80 عاماً دون رادع حقيقي، كما هي تردع اليوم وبكل قوة كما فعلت ايران خلال اسبوع واحد فقط، لذلك لم يعد هناك من ينظر إلى هذا الكيان اللقيط كقوة قائمة بذاتها دون الدعم الأمريكي، وهذا ما كانت تؤكده ايران منذ أكثر من أربعين عاما، من أن سبب كل مصائب العالمين العربي والإسلامي هو أمريكا المتحركة بشكل مباشر ورئيسٍ في كل جرائم هذا الكيان على مدى عمره المشؤوم.
وأسهب رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وفي أول مؤتمر صحفي له بعد العدوان الغادر على إيران، كثيراً في الحديث عن “الانتصارات” الوهمية التي حققها والتي ستنهي البرنامج النووي الايراني وتدمير القدرات الصاروخية لإيران وصولاً الى “تغيير النظام” وكذلك تغيير وجه الشرق الأوسط.
اللافت ان نتنياهو الذي تحدث عن كل “تلك الانتصارات التي سطرها” اشترط حصولها بتدخل أمريكا الى جانب كيانه ضد إيران، بل أكثر من ذلك كشفت هيأة البث الإسرائيلية، ان حكومة نتنياهو طلبت رسمياً من الولايات المتحدة مساعدتها في تدمير “منشأة فوردو النووية”.
واللافت أكثر، أن ادارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي حاولت في البداية الظهور بمظهر المخدوعة، وان نتنياهو نجح في خداعها عندما شن عدوانه الغادر على إيران بينما هي كانت مشغولة بالتحضير للجولة السادسة من المفاوضات مع إيران، إلا أن لعب هذا الدور لم يدم طويلا. حيث انتقل ترامب من طرف “المحايد” في الحرب إلى طرف مباشر فيها، بل ذهب إلى أبعد من ذلك عندما أخذ يتحدث بلهجة “الآمر والناهي” فيها، فأخذ يهدد ويتوعد إيران ويضع لها مهلاً ليس أسابيع بل أياماً وحتى ساعات، للاستسلام ورفع الراية البيضاء، وإلا سيحرق إيران ومن فيها، ودعا إلى اخلاء العاصمة طهران فورا، والتي يبلغ عدد سكانها 15 مليونا، حتى يتجنبوا تساقط الصواريخ الأمريكية عليهم، إلا ان إيران وبعد تجاوزها تداعيات الضربة الأولى الغادرة والتي كان ترامب يعتقد انها ستكون القاضية، انتقلت الى مرحلة، ليس تأديب الكيان الصهيوني الغادر، بل جعله يدفع أثمانا باهظة تجعله يفكر ألف مرة قبل أن يرتكب أية حماقة أخرى ضد إيران.
وبرهنت هذه الفترة وما حصل فيها، فشل الأمريكي في تحقيق أهدافه من العدوان الصهيوني على إيران، وفي مقدمتها تدمير البرنامجين النووي والصاروخي الايرانيين، وتأجيج الرأي العام الإيراني ضد النظام الاسلامي، واشعال فتن قومية ومذهبية داخل إيران، حيث انقلب السحر على الساحر، بعد أن التف الايرانيون حول قيادتهم بشكل لافت، في ملحمة أذهلت الأصدقاء قبل الأعداء.



