التيجاني: الفكر الشيعي هو الفكر الأصيل والمرجعيات الدينية صمام أمان
شرح المفكر الإسلامي التونسي البارز، محمد التيجاني السماوي أحدث التطورات في بلاده وطبيعة العلاقة بين أبناء الشعب التونسي وأتباع أهل البيت (ع) في البلاد وفي أنحاء العالم، لافتا الى أن المرجع السيد السيستاني قال له: “من يعتدي على سني كأنما يعتدي عليّ شخصيا”.
أن الدكتور محمد التيجاني السماوي المفكر الإسلامي التونسي ومن أشهر المتحولين إلى مذهب التشيّع في العقود الاخيرة، شرح آخر التطورات الراهنة في بلاده ونظرة الشعب التونسي واتباع اهل البيت “عليهم السلام” في بلده والعالم باسره بخصوص المذهب الشيعي ويوضح مواقف الاديان والشعوب الاخرى اتجاه هذا المذهب واتباعه.مر نحو 46 عاما على استبصاري ولكن هذا الاستبصار لم يتوقف على شخص التيجاني بل اثمر كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، والآن اينما حللت وجدت اناسا سنة وشيعة يشيدون بكتابي “ثم اهتديت” ويقولون انهم استفادوا كثيرا وهذا الكتاب ترجم الى 26 لغة عالمية وأحدث ثورة في العالم العربي والاسلامي، في افريقيا مثلا هناك أكثر من ثلاثة ملايين مستبصر وفي تركيا اكثر من ثمانية ملايين من العلويين الذين انقلبوا الى الامامية الاثني عشرية، وزرت اخيرا ولاية ماليزيا وكوالالمبور حيث جاء الكثير من المعجبين من تايلاند، احدهم اتصل بي ويقول عندي 600 شخص في قريتي استبصروا من وراء هذا الكتاب والفضل لله ان هذا الكتاب اصبح الدعوة الصادقة لأهل البيت “عليهم السلام”.
اذا الفكر الشيعي هو فكر أصيل صحيح بني على العقيدة يدخل في أعماق قلب الانسان ولا يخرج منه عكس الوهابية التي بنيت بالمال.
فقد واجهت أعنف المواجهات بعد هذه الثورات حيث اصبح الكثيرون من المستبصرين يخافون على انفسهم وحتى البعض منهم يتستر ويستعمل التقية الى ابعد حدود لان هناك هجمة شرسة وتهديد بالقتل وارهاب واضح، ففي زمن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي كنا احرارا، وكان هناك دولة علمانية لا يهمها شيعة أو سنة بل ما يهمها أمن البلاد واستقرارها، والآن لما جاء الى الحكم من يزعمون انهم اسلاميون ولكن في الاغلب هم سلفيون ووهابيون ويكفرون كل المسلمين، نادوا بقتلنا بعد قتل الشيخ حسن شحاتة في مصر ومن حسن حظي جاء من اعلمني، وهذا كان مستبصرا وكان يعمل معهم وحذرني وطلب مني مغادرة البلاد في اقرب الاوقات، وبالفعل غادرت خائفا مترقبا وانتقلت الى طهران ثم الى العراق وهناك اي في العراق اعطوني اقامة، وبعد السقوط الجزئي لحزب النهضة, اصبحت ادخل الى تونس بحذر.
ان حركة التشيع في تونس ليست متوقفة، بالعكس لان كل ممنوع مرغوب ولما تكون الهجمة بهذا الحجم يتساءل الناس لماذا، والناس غالبا ما يخالفون التيار والكثير من الناس يفهمون الاشياء باضدادها فيتساءلون على سبيل المثال: لماذا الحكومة السابقة كانت تتسامح مع الشيعة بينما اليوم اصبحوا محارَبين ؟ ما الذي تغير ؟ فالناس يتساءلون، اضف الى ذلك ان الكتاب الشيعي كان ممنوعا في تونس ولا يمكن لاي انسان ان يُدخل كتابا شيعيا, حتى في معرض الكتاب الدولي منعت كتب الشيعة من الدخول الا تفسير الميزان ومفاتيح الجنان، ثم منع دخول مفاتيح الجنان، في المرحلة الاخيرة استفدنا من الثورة لناحية حرية نشر كتبنا، وبالفعل بعثت مكتبة في تونس لاحد المستبصرين، تبيع كتب الشيعة وفيها كل المذاهب.
في تونس يمارس الشيعة شعائرهم الدينية في بيوتهم، ليس لنا حسينية أو مسجد شيعي لانه قطعا ممنوع، فلنا تجربة في ذلك، هناك مكتبة قاموا بهدمها وحرقها ثلاث مرات، عندما كنت في الكويت، اقترح “علي بهمن” وقتها ان يبني حسينية، حتى لو كلفت 100 مليون دولار، فقلت له “افتح مشروعا استثماريا احسن من مسجد يصلون فيه 50 شيعيا في العاصمة، أو في الجنوب 100 أو 200 شيعي بعدها تأتي الوهابية لتحرقه أو تفجره فماذا تكون الفائدة منه ؟ يعني هذه الشعائر تقام في بيوت عائلات المستبصرين، أي على مستوى عائلي ربما وليس جماعي”.
هناك حملات شنيعة تقام ضد الشيعة نتيجة ان الوهابيين لا يقبلون بالتعددية والفكر الآخر. نأخذ أمثلة: مرة في تونس قال لي شخص «ليس هناك بلد فيه شيعة إلا واضطرب أمنه”، فأجبته: “لا تكذب، ففي ليبيا لا يوجد شيعة ولا سنة، مجرد قبائل وعشائر تحارب بعضها بعض. والدليل الثاني ان في تونس من العام 1967 الشيعة موجودون، هل رأيتم شيعيا يحمل سلاحا او يهدد بالارهاب ؟! لا يوجد.
فنحن لم نسمع بالتفجير ولا بالانتحار عند شيعي، المنتحرون كلهم من السعودية ودول الخليج والشيشان، اي الناس الذين يؤمنون بالحركة الوهابية والذين يعتقدون ان قتل الابرياء سيدخلهم الجنة معتمدين على التزوير وتشويه الحقائق.دور المرجعيات الدينية هي في الحقيقة صمام امان للشيعة، مثلا في العراق ذهبت الى السيد السيستاني واخذت معي 4 من علماء تونس واجلستهم أمامه، قلت له: “سيدنا اشكرك على فتواك التي اصدرتها، ولولا تلك الفتوى لكان بحر من الدماء سيسيل في العراق، عندما افتيت بأن السنة اخواننا”, قال: “لم اقل اخواننا”، وأنا اعلم ماذا قال، لكن اردت عنوة من العلماء الجالسين من تونس ان يسمعوا بانفسهم، قلت “سيدنا ماذا قلت؟”. قال قلت: “هم انفسنا”, وزاد أمامهم، قلت: “من يعتدي على سني كأنما اعتدى عليّ شخصيا”، عندها التفتت اليهم وقلت “سمعتم السيد ماذا قال ؟ لست انا انقل لكم، انتم سمعتم مباشرة منه، كي تعودوا الى تونس وتكذبوا الدعايات الاعلامية التي تبث بأن السيستاني يقول أهل السنة مخلدون في النار كذب وبهتانا”.
مشروعي اليوم هو الدعوة للاسلام السلمي الذي يدعو للتسامح والحوار ونبذ العنف والاقتتال بين المسلمين، وهذه الدعوة لا تكون بالقوة والحروب بل بالحوار والانفتاح والعقل.
رسالتي للمتطرفين في العالم الاسلامي ان يتركوا هذا الارهاب وهذه الدعوة للقتال لان الاسلام لم يأتِ ليأمر الناس بقتال بعضهم البعض بل أمر بقتال المعتدين أي الدفاع عن النفس، الرسول (ص) لم يهاجم ابدا انما كانت حروبه كلها دفاع عن النفس: “وقاتلوا الذين يقاتلونكم”.
لماذا الاوروبيون أسسوا تجمعا لاكثر من 20 دولة، وكل دولة لها عقيدة مختلفة عن الاخرى، أما نحن عقيدتنا واحدة وامة واحدة ونختلف في كل شيء، وللأسف لا شيء يجمعنا لا مشروع ثقافي ولا استثماري ولا اجتماعي، لذلك أقول لو قرأ العرب التاريخ لعرفوا الحقيقة ولتوحد المسلمون تحت راية “لا اله الا الله محمد رسول الله” ومودة أهل البيت “عليهم السلام”.



