أبا مجتبى.. دمنا المسفوح

وليد حسين ..
أيا عمرَنا المخذولَ لستَ بزائلِ
فكيف بصبرِ العارفين وعائلِ
ثوى بيننا لمّا تجشّمَ سعيُهُ
وأعرضَ عن رأيٍ وجدّ بداخلي
حريصٌ على الإفصاحِ غيرِ مناوئٍ
له سحنةٌ تبدو بغير شمائلِ
فحازَ من الإعجاب ما شدَّ نابهُ
وقيلَ له مهلاً .. فإنّك سائلي
كما الدمنِ الخضراءِ كان ربيعُها
مرابطَ ثغرٍ في خضمِّ سواحلِ
نظرتُ إليهِ نظرةَ الريبِ والجفا
فأثرى بهِ ميلٌ شديدُ النوازلِ
كأنّ احتباس الشيء يترك حوله
فراغاً وحسب اللؤم في الناسِ آكلي
ويا حسرةً تقصي عن الناسِ لوعةً
أضاعَ بها رَبعاً شهيَّ المنازلِ
كأنّ الذي تلقاه خانَ تصوّرا
على أنّ بعض الشكِّ خيرُ مخاتلِ
وإنّ غبارَ الحربِ في الناسِ عالقٌ
يزيد اتساعاً في معارك باسلِ
وحين غدا العدوانُ أمراً متاخماً
وكنّا عراةً دونَ أيِّ مَنَازلِ
صمتنا كأنّ البوحَ في الحرب ثغرةٌ
بها يحتمي خلقٌ وعنها بغافلِ
وخضنا غمارَ البأسِ والموتُ حولنا
فلا شيءَ قد يغريك مثلَ الفصائلِ
تشبّث بي لمّا رأى القتلَ ماثلاً
وأعربَ عن وهنٍ عظيمِ الدلائلِ
فما بالنا نهفو .. ألسنا جحافلا
ملأنا بقاعَ الأرضِ في كلّ نازلِ.



