سفينة “مادلين” تتحول الى رمز تشكيلي مناصر لغزة

تحولت سفينة مادلين إلى رمز تشكيلي مناصر لغزة مضافا الى قائمة الرموز البصرية الثورية والتحررية في الثقافة الفلسطينية، إذ شارك العديد من الفنانين من فلسطين والعالم في أعمال مستوحاة منها، تنوعت بين الرسم القصصي والكاريكاتيري، وغيرها من الأساليب الفنية، ومن أماكن مختلفة حول العالم.
في صباح التاسع من حزيران 2025، منعت قوات الاحتلال الإسرائيلية سفينة “مادلين” من مواصلة رحلتها نحو قطاع غزة، ضمن محاولة مدنية لكسر الحصار البحري المفروض على القطاع منذ سنوات. وقد استقطبت مادلين عدداً من الفنانين من خلفيات وأساليب وتقنيات متنوعة. من أبرز هذه الأعمال لوحة الفنانة الفلسطينية تمارا طه، المنفذة رقمياً باستخدام تقنيات الرسم الرقمي والذكاء الاصطناعي، والتي تقدم مشهداً رمزياً نابضاً بالتفاصيل، يصوّر المتضامنين على متن السفينة، وفي مقدمتهم الطفلة السويدية غريتا ثيونبرغ، والناشطة الفلسطينية ريما حسن، يعلوهم علم فلسطين، في استدعاء مباشر لقوة التضامن الشعبي والدولي.
إلى جانب هذه الأعمال الرقمية، ظهرت أيضاً رسومات كاريكاتيرية تقليدية، كما في أعمال الفنان البرازيلي كارلوس لطوف، المنفذة بالحبر والألوان المائية، وقد نُشرت أبرز هذه الأعمال عبر منصات دولية مثل Cartoon Movement. جسدت هذه الرسومات التهديدات التي واجهت السفينة من خلال رمزية أسماك القرش المحيطة بها، أو من خلال مشاهد تُسحب فيها السفينة إلى غزة على خلفية من الدمار.
ومن بين الأعمال التي تقدم رؤية فنية مختلفة، تبرز لوحة “سفينة مادلين” للفنان الشاب العزيز عاطف، الذي وظّف تقنيات متعددة على سطح اللوحة، من بينها مادة الشاش (ضمادة الجروح) التي ابتكرتها غزة، والتي وُضعت في موضع صغير وسط مساحة واسعة من اللون الأزرق. تشير هذه التشكيلة إلى تخلي العالم عن غزة، التي ترمز إليها الضمادة، بينما تظهر السفينة وحيدة في البحر تحاول إنقاذها. تجمع هذه التركيبة بين رمزين قويين: الشاش وغزة، السفينة والشاش، لتعبّر عن تكثيف المعنى وبساطة الشكل في آنٍ واحد. ويبدو أن هذا العمل هو من أوائل النماذج الفنية التي تستحضر رمز السفينة ببُعدها الفني، في أعمال قد تُمثّل لاحقاً مساراً وحقلاً واسعاً لاقتراح أشكال فنية جديدة تدعم السردية الفلسطينية في سياق الإنتاج والبقاء.
لقد تجاوزت مادلين وظيفتها وسيلةً نقل، لتتحول إلى رمز جماعي للكرامة والتحدي والتضامن العالمي مع غزة، إذ قدّم العديد من رسامي الكاريكاتير رؤيتهم ومتابعتهم لهذه السفينة. نشر علاء اللقطة بعض أعماله على منصات التواصل الاجتماعي، من بينها رسم تُحاصر فيه السفينة وهي ترفع علم فلسطين، داخل زجاجة مغلقة في بحر خالٍ من الحياة. وفي عمل آخر، تظهر السفينة وسط دائرة شبكية محاصرة تحمل اسم “مادلين” وعلم فلسطين، بينما تبدو الكرة الأرضية أسفلها، في رمزية للسقوط الأخلاقي والإنساني والقانوني تجاه ما يحدث.
أما الفنان محمد سباعنة، فقد قدّم عدة أعمال كاريكاتيرية تسلط الضوء على رحلة سفينة “مادلين” من منظور نقدي حاد للمعايير التي تستخدمها المؤسسات الدولية. ففي أحد أعماله، استخدم رمز ميزان العدالة، إذ تظهر كفة تحمل الكرة الأرضية، بينما تحمل الأخرى سفينة “مادلين”، التي تفوق في وزنها وثقلها العالم بأسره.



