ما عادت الناس تقرأ الكتب

عبد الجبار العتابي..
يقول صديقي جازماً: ما عادت الناس تقرأ الكتب، لكن صديقاً آخر قال راداً: هناك من يقرأ ولكنهم قليلون، أما أنا فقد أشفقت على كتابي (من ذكريات القطار) وجهرتُ لهما انه مغبون..
وانتظرا مني أن أحكي لهما أكثر، فقلت: كنت أعتقد ان الكتاب سينال اهتماما اعلاميا أكثر، على الأقل، لانه يتناول مرحلة عصيبة من مراحل العراق في العقد التسعيني حيث الحصار الجائر ضرب العراق وكشف عن تفاصيل الحياة اليومية للعراقيين ولكن على ظهر القطار..
كنت أنتظر ان يسألني أحدهما لكنهما كانا يصغيان.. فقلت: في الكتاب.. كشف لأسرار لم يعرفها العراقيون.. قال أحدهما مثل ماذا؟، قلت: مثل ما حدث في حادثة تشييع الطالبين الشهيدين (فريال وطه) في نيسان 1980، قام بها الأمن الصدامي، ومثلا أنا شاهد على تجفيف الأهوار، ويوميات الناس في منطقة أسمها (الغبيشية) وكأنهم يعيشون في القرون الوسطى، و(قواد) العائلة الرئاسية، وما يحدث في أحد القصور الرئاسية.. والعوائل الايرانية التي اسكنها النظام المباد في مخيمات بمدينة الرمادي وغيرها كثير.. قال الآخر: حتى أنا صديقك لم أقرأ الكتاب رغم اهدائك إياه لي.
ردّ عليه الثاني: انا قرأت حلقات منه فأعجبتني، فهي تؤرخ لمرحلة مهمة.. عدت لأقول: كتاب مغبون حتى من الذين أهديتهم نسخاً منه، فقد أخذوه وركنوه على الرف.
جددت قولي: ما عادت الناس تقرأ ولا الحكومة.
فردّ أحد الصديقين: ولا الأدباء والمثقفون.



