اخر الأخبارثقافية

خماسية الجنائن المعلقة ..  لوحات مستلهمة من عمق التأريخ الرافديني

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يُعد الفنان التشكيلي منير حنون واحدا من أبرع الفنانين الذين استنبطوا أعمالهم من تأريخ العراق الرافديني القديم كالجنائن المعلقة إحدى عجائب الدنيا السبع في العالم والتي تفتح أفقا خصبا للتأمل الفني حيث تتجاوز كونها مجرد أثر مادي أو رمز أسطوري لتصبح نقطة انطلاق لإعادة التفكير في العلاقة بين الهوية، الذاكرة ، والمدينة المثالية التي تمثل الحلم الاكبر لغالبية المبدعين في العالم .

وقال حنون في تصريح خص به ” المراقب العراقي “:إن ” الآثار الإبداعية لأجدادنا كالجنائن المعلقة تستحق أن تكون جزءا من أعمالنا الفنية وفي مشروعي الفني الذي يحمل عنوان  خماسية الجنائن المعلقة لا أتناول الجنائن كموقع أثري بل كفكرة متحوّلة عبر الزمن تتفاعل مع الذاكرة والتحولات الثقافية وتستحضر الماضي لا بوصفه امتدادًا زمنيًا بل كأفق مستقبلي محتمل مما يعكس التداخل بين التوثيق والتخييل وبين الأثر الباقي والزوال المحتمل ولذلك حاولتُ أن أبين ذلك من خلال تقسيم العمل الواحد الى خمسة أجزاء لتكوين بانوراما لونية تثير الاعجاب” .

وأضاف: إن” الخماسية التي رسمتُها على مراحل متعددة وفترات زمنية متباعدة بعض الشيء تعتمد على تقنيات مختلطة تجمع بين الطباعة والرسم والتداخل بين الصورة والتجريد بهدف إعادة تشكيل العلاقة بين البقايا الأثرية والواقع المعاصر   وبهذه المقاربة لا أسعى إلى إعادة تصوير الحدائق بل إلى خلق فضاء بصري يحاكي أثرها في الوعي الثقافي الحديث ويدمجها ضمن سياق عالمي يتجاوز الجغرافيا المحلية ليصبح جزءًا من التساؤلات الكونية حول الهوية و الفقدان وإمكانيات الذاكرة وهو سعي لترسيخ فن الجداريات الذي طالما كان جسرا للتواصل بين الشعوب في مختلف دول العالم”.

 وتابع :إن” الخماسية وعند التدقيق فيها ستجد فيها تفكيك البنية المعمارية ممزوجا بتدخلات لونية وانفعالية يعكس تحولات الزمن والذاكرة حيث تصبح الألوان المشعّة استعارة محتملة لإضاءة الحدائق يوما ما ،لكنها في الوقت ذاته إشارة إلى التآكل والاندثار الذي طال العديد من الآثار نتيجة الاحتلال الامريكي وعوامل التعرية ولهذا كانت الالوان في الخماسية قريبة الى لون التربة ، أما الخطوط السوداء المتشابكة التي تمثل الأشجار العارية فتجسد جدلية الحياة والموت بينما يعكس الطلاء المتناثر الفوضى الملازمة لمحاولات استعادة الماضي وإعادة تأويله وهي حالات تستدعي إيجاد معايير لونية خاصة “.

من جانبه قال الناقد مجيد كارا في قراءة نقدية : “إذا كان جزء كبير من الفن العراقي الحديث قد وظف الرموز التراثية بأساليب مختلفة لتعزيز الهوية المحلية فإنني في خماسية الجنائن المعلقة في بابل وغيرها من الأعمال التي تتناول الإرث الحضاري أسعى إلى مساءلة هذا المنظور : هل يمكن للفن أن يستعيد الهوية من خلال تفكيكها وإعادة تقديمها في سياق أكثر انفتاحا ؟

وأضاف: إن “ما تعرض له التراث العراقي من تدمير عبر الزمن سواء بسبب الحروب أو الإهمال أو التدمير الممنهج يحول دون التعامل مع الرموز الأثرية ككيانات ثابتة ، بل بات من الضروري مساءلتها وإعادة قراءتها من منظور معاصر يحولها من مجرد شواهد تأريخية إلى جزء من الذاكرة الإنسانية المتحولة . بهذا المعنى تصبح الجنائن المعلقة استعارة لمصير التراث ذاته : هل نعيد بناءه أم نتأمل أطلاله؟ هل نبحث عن الماضي لاستعادته ، أم لإعادة تشكيله وفق رؤى الحاضر ؟”.

وتابع :إن” هذا المشروع يهدف إلى تجاوز التصورات التقليدية للتراث والبحث عن مقاربات جديدة تعيد تقديمه كفضاء مفتوح للأسئلة والتأويلات لا كهوية مغلقة . فالتراث الحضاري في هذا السياق ليس مجرد بقايا لحضارة عظيمة بل استعارة للواقع المعاصر حيث يظل معلقا بين الذاكرة والنسيان بين التفكيك وإعادة البناء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى