حديثُ الأمّ

قاسم العابدي
على حزنٍ يصاحبُني الغيابُ
ويشرعُ بابَ مسراهُ السّرابُ
غرستُ خوافقي في سفحِ رملٍ
نقيٍّ صارَ يحذفُهُ الضّبابُ
وفي عنقِ الغروبِ وُلدتُ ضوءاً
زكيّاً لم يشوّهْهُ التّرابُ
أتوقُ إلى السّموِّ بغير حدٍّ
ويأخذُني إلى الزّهو الشّباب
أكافحُ في الحياة ووجهُ أمّي
سحابٌ صارَ يغبطُهُ السّحابُ
كأنّ بوجهها القدّيسَ ألقى
قرائيناً يدوّنُها العجابُ
وفي يدها قصائدُ ليسَ تفنى
يلوّنُها التّهجّدُ والصّوابُ
رؤاها من سماءِ النّورِ تأتي
كأنّ بصوتها يحلو الكتابُ
على دنيا التّجاعيدِ استفاقَت
سؤالاً ليسَ يكشفُهُ الجوابُ
مدامعُها كنايٍ في سكونٍ
وأنغامٍ يباعدُها العتابُ
ترمّمُ خافقي المكسورَ ، أنجو
ولا يأتي لمغنايَ الخرابُ
مضَت نحو البعيدِ وغادرَتني
وصارَ يطوفُ في قلبي اكتئابُ
وأصبحَ كلُّ عمري أمَّ موسى
فراغاً ليسَ يرجعُهُ النّصابُ
يحومُ بمقلتِي ليلٌ طويلٌ
وتحضنُني معَ الفقدِ القضابُ
حديثُ الأمّ وحيُ الله يأتي
فإن فُقدَت تكسّرَتِ الرّقابُ.



