اخر الأخبارثقافية

“لعنة لبنان”..الحوادث ليست قائمة بذاتها

في كتاب “لعنة لبنان”، الصادر عن دار “رياض الريس”، تتوارد لفظتا “الاجترار” و”التكرار” ونحن هكذا أمام مصطلحين نافذين في وصف الراهن اللبناني، لا يخرج التأريخ الحالي للبنان عنهما، وإذا أضفنا إليهما نظام الحرب الأهلية، المقتبس عن وضاح شرارة، نجد أنفسنا أمام تأريخ لا يملك أي مقوم سوى هذه الإعادة المتواترة، التي لا يبقى لها سوى هذا الافتقار لأي امتياز وأي اختصاص.

هكذا نحن، في آن معاً، نواجه لا جدوى غالبة، بؤساً مقيماً، وسخفاً بلا حدود، يبدأ محمد أبي سمرا من سيرته الخاصة، هذه السيرة النموذجية، إذ إنني أقرأها، ويقرأها أمثالي، ليجدوا فيها، إلى هذا الحد أو ذاك، أنفسهم.

نقرأ “لعنة لبنان”، فنجد لبنان كله، حروبه الأهلية، جماعاته وطوائفه، الخارج فيه والداخل. نقرأ هكذا العقود الأخيرة فيه، نقرأ ما يتراكب ويتداخل ويتواجه ويَعِسّ ويهمد، ننتقل بين هذا كله، لكننا مع ذلك لا نقرأ تأريخاً بحتاً، ولو أننا طوال القراءة نتجول في تأريخ نعرفه عن ظهر قلب.

محمد أبي سمرا ليس مؤرخاً إلا بمعنى آخر، إنه التأريخ حقاً، لكنه ليس سرداً من فوق، ليس سطحه ولا وثيقته، ليس أخباراً ولا محاكمات. يبدأ محمد أبي سمرا من نفسه، لكنه سيتابع آخرين، التأريخ هكذا مرئي من الأسفل، مرئي ليس في أحداثه الكبرى ولا في أركانه الرئيسة المُعلنة، إنه تحت، حيث الحوادث ليست قائمة بذاتها، حيث الحوادث ليست أخباراً بعد ولا تواريخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى