“حقيبة مثقلة بالهراءات”.. اعتراف داخلي مرير بثقل التجربة الإنسانية

قصص مغزولة بخيوط الحياة اليومية
المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
في “حقيبة مثقلة بالهراءات” عالم قصصي مشبع بالرمز والإنسان، يحاول من خلاله الكاتب كاظم جماسي غزل مواضيع قصصه بخيوط الحياة اليومية على وفق فلسفته الخاصة ، لكونها ليست حياة سطحية عابرة، بل تلك التي تنبض في العُمق، وتضج بأصوات الأسئلة والألم والتجارب العالقة في الروح والتي هي مجموعة حكايات من نبض الشارع العراقي حتى وإن كتبت بأسلوب يقترب من الرمزية والغرائبية التي دائما تغلف كتابات جماسي المعروف بعمق التفكير والتجربة .
وقال الجماسي في تصريح خص به ” المراقب العراقي” : إن” القصة القصيرة هي واحدة من الاساليب الادبية التي تحتكم الى الكتابة الاختزالية من أجل الوصول الى عمق المعنى العام للمعاناة التي يعيشها أبطال القصة وهي المهمة الرئيسة للقاص الساعي الى الابداع “.
وأضاف: إن:”حقيبة مثقلة بالهراءات” هي مجموعة قصص من الحياة اليومية لكني حاولت ان تكون خارج الاطار التقليدي الواقعي والكلاسيكي للكتابة القصصية فعمدت الى الرمز والغرائبية حتى أصل الى ما أبتغيه من جمالية ادبية تخدم المعنى وتزيد من العمق الفكري للقصص”.
وتابع : إن” الكاتب الذي يجمع عددا من المدارس الادبية في مجموعة قصصية واحدة هو القادر على الوصول الى اكبر من القراء الذين تختلف رؤاهم وافكارهم والتي تشكل بالمجموع الذائقة الجمعية للقراء ومن هنا كانت محاولتي في هذه المجموعة هي ملامسة نبض الشارع العراقي بصورة عامة”.
من جهته قال الناقد رأفت عادل:”ما أجمل أن يمسك الأدب بتلابيب الروح، فيوقظ فيها دهشة التأمل، ويوقّع على صفحات الوجدان ألوانًا من الشعور والتفاعل. هكذا شعرت وأنا أطوي صفحات مجموعة (حقيبة مثقلة بالهراءات) للقاص كاظم جماسي؛ خمسة عشر نصًا قصصيًا، جاءت كل واحدة منها كمرايا صغيرة تعكس وجهًا من وجوه الإنسان، وتفتح نوافذ على حياته الداخلية والخارجية، حتى تكاد تشعر أن القصص لا تُقرأ بل تُعاش”.
وأضاف:إن “قصص” حقيبة مثقلة بالهراءات” هي تأملات وجودية، رموز مشفّرة، تفتح أمام القارئ أفقًا للتفكر في معنى الحياة، ومآلات الإنسان، وصراعاته التي لا تنتهي فالحقيبة هنا استعارة للأعباء النفسية، للذكريات التي لم تُشف، للأحلام التي لم تكتمل، وللأحزان التي لم تُدفن. وهي أيضًا تمثل اعترافًا داخليًا مريرًا بثقل التجربة الإنسانية.
وتابع : إن”لغة كاظم جماسي مدهشة في بساطتها العميقة، لا تتكلف الزينة، لكنها تبرق من الداخل. هو لا يصرخ في وجه القارئ، بل يهمس له، ويقوده إلى مرافئ بعيدة في داخله، حيث ينتظر السؤال، وتستيقظ الرغبة في الفهم والنجاة. في حبكته، يتنقل بين الواقعي والرمزي، بين المباشر والتأويلي، ويوظف الشخصيات كأصوات داخلية تعبّر عن أطياف من النفس البشرية. هي شخصيات متوترة، هشّة أحيانًا، لكنها صادقة، تعيش بتفاصيلها الصغيرة، وتترك أثرًا لا يُمحى”.
وأوضح :أن” المجموعة تناولت مواضيع الحب، الموت، الوحدة، الحنين، الخوف، الفقد، والتمرد على المألوف. لكنها لم تفعل ذلك بأسلوب مباشر، بل عمدت إلى الحفر في التربة النفسية العميقة، فكانت كل قصة أقرب إلى جلسة تأمل، أو رحلة تطهير، أو مواجهة شجاعة مع الذات والذاكرة”.
وأكمل:إن” مجموعة “حقيبة مثقلة بالهراءات” ليست مجرد كتاب يُقرأ، بل تجربة تعيشها بكاملك. إنها نداء خافت للروح أن تخفف من حملها، أن تتصالح مع خساراتها، وأن تمضي، رغم كل شيء، نحو الضوء. وقد صدق من قال: عش يومك يا كاظم الجماسي، عش يومك.. فقصصك تنبض بالحياة، حتى وإن كانت محملة بوجعها”.



