اخر الأخبار

مؤتمر غروزني والتحرر من عبودية الوهابية

قد يكون سابقاً لأوانه القول, ان أهل السنة قد وصلوا الى مرحلة المواجهة مع الوهابية, وحسموا أمرهم بإخراجها من إطار أهل السنة, وعدها من فرق الخوارج، وقد نكون مفرطين بالتفاؤل, بمخرجات مؤتمر غروزني, الذي أثار لغطا واسعا, حتى اخرج الوهابية السعودية عن طورها, وشنّت عليه حملة شعواء، صحيح ان حجم الدمار والخراب الذي حل بالمنطقة, ومقدار الإساءة البالغة التي أصابت الإسلام, وأهل السنة على وجه الخصوص, حصلت نتيجة انتشار التنظيمات الإجرامية التكفيرية, التي خرجت من معطف الوهابية، وصحيح أيضا ان المدن السنية, التي احتضنت هذه المجاميع المتطرفة, قد نالها القسط الأكبر من الدمار، إلا أن الوقت لم يحن بعد لهذا الطلاق, بين الاصل الذي كان يعد نفسه عنوانا للوسطية والاعتدال, وبين الفرع الذي ابتلع الأصل وصادر قراره وعقيدته, وحولها الى منظومة غريبة لا تملك من الإسلام إلا اسمه، قوامها التكفير والإقصاء، ولم تستثنِ من هذه القاعدة حتى أهل السنة من الاشاعرة أو الصوفية أو الفرق الاخرى التي لا تنسجم وعقيدتهم، التي يدعون أنها عقيدة التوحيد.
من الواضح ان هناك تخادماً مريباً, بين الوهابية والصهيونية العالمية, وكذلك المسيحية المتصهينة, وقد شكل هذا الثالوث الشيطاني, فريق عمل وظف الوهابية لإغراض تخدم المخططات الرامية لتغيير خارطة منطقة الشرق الأوسط, عن طريق إدخال شعوبها ودولها, في أتون حروب طائفية, تمهد لتقسيمها الى دويلات ضعيفة, يكون الرابح فيها بالنتيجة هو الكيان الإسرائيلي اللقيط، وما دام هذا الفكر الوهابي يشكل المنجم, الذي تخرج منه هذه التنظيمات المتطرفة, فلابد لهذا الفكر ان يبقى هو المسيطر على الشعوب الإسلامية السنية, ولابد من دعم الدولة الراعية لهذا الفكر وهي السعودية, وضمان هيمنتها على قيادة العالم السني، بما يبقي سيطرتها وسيطرة حلفائها الأمريكان والإسرائيليين, على مسارات الفتنة الطائفية وإدامتها, وهذا يشكل مفتاح نجاح مخططاتهم الجهنمية. ولذلك فان مهمة المؤسسات الدينية التي تمثل مذاهب أهل السنة, وخصوصا الأزهر, ستكون صعبة ومعقدة, نتيجة ضعفها وانزوائها وخضوعها للحكومات, التي كانت جزءاً من مؤامرة التواطؤ, الذي سمح بانتشار الوهابية, واختراقها لهذه المؤسسات العريقة, حتى انحرف عدد لا يستهان به منها, نحو هذا المذهب وركبت موجة التكفير والتطرف.
ان خضوع المؤسسات الدينية السنية للسلطان, وعدم وجود مرجعيات مستقلة موحدة, كان أحد أسباب تسليمها للوهابية, وعدم قدرتها على مواجهتها, لان ذلك بالنتيجة يتقاطع مع حكوماتها, التي عادة ما تقيم علاقات متميزة مع الدولة الراعية لهذا المذهب، وستطول هذه الازمة حتى يتخلص أهل السنة من هذه العقدة, ويدركوا ان عليهم مسؤولية تاريخية كبيرة, لإنقاذ الأمة الإسلامية من التمزق والتقاتل, الذي أضعفها وجعلها لقمة سائغة بيد الصهاينة, الذين يتحينون الفرصة للاجهاز عليها.
نحن على يقين ان المواجهة المستعرة اليوم ليست بين السنة والشيعة، إنما بين المسلمين سنة وشيعة, وبين اتباع المذهب الوهابي, ومن يدعمهم سراً وعلانية, لإدامة عجلة الموت والاقتتال بين المسلمين, واتخاذهم وقودا لحروب عبثية, لم يجنوا منها الا الخراب والدمار، ولذلك نقول ان المسؤولية الكبرى تقع على عاتق علماء السنة، لإيقاف نزيف الدم المسلم, وإفشال مخططات أعدائهم، ونرجو ان يكون مؤتمر غروزني, مناسبة مهمة لتصحيح بوصلتهم, والانعتاق من هيمنة الخوارج الوهابية، انها مهمة صعبة وعسيرة, ونحن ندرك ذلك, ولكننا نأمل خيراً بعلماء يمتلكون الشجاعة والشعور بالمسؤولية, سيضعون النقاط على الحروف, في معركة تحرير المذاهب السنية, من عبودية الفكر الوهابي الشاذ.

محمد محي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى