محاكاة الواقع الاجتماعي العراقي في أعمال التشكيلي اتحاد كريم

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
ترى الناقدة نبراس هاشم أن التشكيلي اتحاد كريم فنان منفرد في عصر مختلف عن السياق العام الذي كان الطرح فيه أقرب إلى محاكاة الواقع الاجتماعي العام وقد يكون أكثر منه استحضار شواهد ميثولوجيا.
وقالت في قراءة خصت بها ” المراقب العراقي “:إن”اللوحة او المنحوتة ( لا تبرر الا بقدر ما تكون مهيأة لانها تقدم خطوة في مجال معرفتنا المجردة بحد ذاتها ) هذا ما ذكره اندريه بريتون عن الفرق بين السريالية والدادائية في ( الفن التشكيلي المعاصر) .. لقد استحضرت هذا العبارة الوافرة العميقة عند مشاهدتي بعض ما انجزه الفنان النحات اتحاد كريم من خلال العرض الاستذكاري المميز الذي قدم على إحدى قاعات دائرة الفنون التشكيلية في بغداد “.
واضافت :إن “التشكيلي اتحاد كريم فنان منفرد في عصر مختلف عن السياق العام الذي كان الطرح فيه اقرب إلى محاكاة الواقع الاجتماعي العام وقد يكون اكثر منه استحضار شواهد ميثولوجيا وكما يقول البعض اعادة إحياء صور ميثولوجيا آنذاك ، يبدو أن الفنان اتحاد كريم مهتم بتجسيد صورة الإنسان المستقبلية المتجددة المختلفة عمّا هي في الواقع والتصوير الفكري الذي كان يفكر به مختلف تماماً عن النسق الدارج آنذاك “.
وتابعت :إن”الفنان اهتمّ بتوثيق لحظة انطلاق الإنسان من عمله وفي رؤيته وفي وجوده الإنساني وكأنه يوصل رسالة الاستمرارية نحو الأفضل الأكثر أثارة الأكثر دهشة في ذلك الزمن الماضي الذي انشغل به أبناؤه بالتوثيق التأريخيّ والاجتماعي والتحولات الثقافية التي حدثت بشكلٍ متسارع آنذاك وهي اشبه بانطلاق الثورة الصناعية “.
وتابعت :”لم يجرد الفنان اتحاد كريم لكنه اهتمّ بالاختزال الجميل الهادف الذي يخرج الفنان المنفرد المتميز من أبناء جيله عن السياق العام الذي اتخذه فنانو جيل مؤسسي الفن العراقي المعاصر بمعنى ان الفنون والتجارب المعاصرة هي امتداد لجذور أصيلة تعد منطلقاً لما كان عليه برؤى فكرية متطورة اكثر مما ظهرت عليه ، وهذا حق مشروع”.
واوضحت :”أنه قد يشبه البعض تجربة الفنان اتحاد كريم ( بمقاربة) بين التكوين الشكلي لبعض فناني العالم وهذا امر طبيعي جدا كما ذكره جوزيف إميل مولر في ( الفن في القرن العشرين) لان التأثر بحاله معينة منها الأسلوبية او المعنى في العمل او حكاية منجز معين مثل الحكايا الاجتماعيه ذات جذر واحد ولكن تختلف عملية التعبير من مجتمع لآخر لان الثقافة في تراكيب التأويل تختلف من مجتمع لآخر بعيده جداً عن النسخ ، قد اهتم النحات اتحاد كريم في تطوير تأثير الشخص في مجتمعه مثل عمل ( العائلة) الذي أثار اهتمامي اكثر من إعجابي لأنني تأملت للحظات لو وضع في مكان مناسب عام لاحدث بصمة مهمة في نفوس المارة وأعطاهم المسؤولية في المجتمع بمدى قوة الفرد في إحداث التطور والتأثير في بنائية فكر المجتمع .. حتى شكل الميدالية فيها رأس وكأنه مليء بالأشرطة والكبسات والطُباقات يعني ان الإنسان في مخزونه الفكري الكثير من الأفكار والهمسات والتأويلات التي تنطوي داخل هذا الصندوق الذي يعتلي الجسد “.
واكملت:أن” لفنان اتحاد كريم وضع مظاهر تعبيرية مختلفة منفردة في توثيقه لرؤى مختلفة ومنفردة في بناء الشكل ، ربما تعّود النحات ان يرى الإنسان على انه سيد موقف الأحداث الحياتية هذا الذي منحه وضع الإنسان بالمسؤولية التامة وسيادة الموقف بالعموم .. وجذبتني أيضاً تلك العيون الممتدة من أعلى الأذن إلى خارج الرأس ونبهني عليها ( حيدر ) ابن الفنان اي كان يعني بها والده عين المرأة بالذات لان الامرأة دائماً ترى الأحداث ببصيرة او بشكل اكثر عمّا هو عليه واقعياً وهي فكرة صائبة لان المفكرين يوصفون المرأة على أنها تقرأ بين السطور عكس الذكر وهذه مؤكدة ومن ضمن خلق الإنسان ، وأيضاً استهوى تلك التكوينات التي توحي لأول وهلة لدى المتلقي على أنها كائنات وأشكال فضائية وتُعنى بأحداث بعيدة عن الفكر البشري في ذلك الوقت طبعاً “.



