اخر الأخباراوراق المراقب

معالجة البطالة في الاسلام

يصف الأكاديميون من الاقتصاديين البطالة بأنها من أهم القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تعكر صفو الاستقرار الاجتماعي من جيل الى آخر، وهذه الظاهرة تشير الى تعطيل الكثير من العاملين في مختلف المجالات، مما يترتب على ذلك قلة الانتاج وانخفاض الاستثمار وهذا بدوره يؤدي الى ارتفاع الاسعار والحاق الضرر الكبير بالمجتمع وخاصة العاطلين عن العمل.

كما تؤدي البطالة الى التخلف الاقتصادي لأنها سبب في بطء النمو الاقتصادي ولاسيما في الدول النامية اذ انها تعني وجود فئة من المجتمع قادرة على العمل وراغبة فيه بالأجر السائد ولكن لا تجد طريقها الى سوق العمل.
الإسلام أوجد حلا سهلا ومتوفرا ولا يحتاج إلى أرصدة ولا أموال طائلة، وتطبيقه أيضا لا يجهد الإنسان الفرد، ولا يثقل كاهل الحكومات بشيء، ويمكن أن يكون علاجا عالميا لامتصاص التأثيرات والهزّات القاتلة لزلزال البطالة الذي يجتاح العالم.
إن ظاهرة الفقر أيضا تكاد تكون ظاهرة عالمية، والأسباب التي تكمن وراءها معروفة وتعود لجانبين، الأول اللامبالاة التي يتلبس بها الحكام والمسؤولون، وعدم اهتمامهم بأرزاق الناس، مع أن الحلول كثيرة وسهلة وموجودة، ولا تحتاج أكثر من عملية الإدارة الصحيحة والتنظيم الجيد، وهذا هو لبّ عمل الحكومات، تنظّم وتدير أعمال الناس.
بعضهم قد يتحجج بالفوضى وعدم الالتزام بالقانون وأحكام الشرع، لكن هذا العمل تنظيمي ويمكن للجهات ذات العلاقة التصدي له وإدارته، مع فسح المجال للناس لإعمار الأرض ولكن ضمن بنود تنظيمية واضحة يلتزم بها الجميع، لكن يبقى الهدف الأهم هو عدم إبقاء الأرض بلا إصلاح، ولا يجب أن تكون الدولة مالكة ومانعة للناس في استثمار الأرض وفق عملية تنظيمية دقيقة تضمن العدالة للجميع.
إن ما يعاني منه ملايين المسلمين من المجاعة، والبقاء تحت رحمة خط الفقر المدقع، يعود إلى أنانية هذه الحكومات التي لا تسمح للناس بإعمار الأراضي، ولا هي تتبنى قضية الإعمال بشكل واضح وعادل، إن دور الحكومة يجب أن لا يتعدى قضية الإدارة لا أكثر وعدم السماح بحالة الانفلات، ووضع بنود تنظيمية واضحة لإتاحة الفرصة لتعمير الأرض.
ولو أن الناس في البلدان الفقيرة، الإسلامية وغير الإسلامية وجدوا الفرصة الصحيحة لاستثمار الأراضي الكثيرة، في مشاريع زراعية، وصناعية وتنموية مختلفة، لتم القضاء على البطالة بشكل سريع، ولتمت معالجة مشكلة الفقر بشكل سريع أيضا، ليس في البدان الإسلامية وحدها وإنما في بلدان العالم الفقيرة أيضا.
وهكذا يحصل الناس على فرص عمل تضمن لهم الحياة الكريمة، كما أنها تعالج الطاقات الشبابية الهائلة، بالإضافة إلى إمكانية تشجيع الشباب على الزواج، لأن الشاب هنا يضمن مصدر رزق يكفيه لفتح بيت جديد وتشكيل أسرة جديدة، عندها عملها ورزقها وأرضها، ويمكن للدولة هنا أن تتدخل في القضايا التنظيمية والإدارية، وفي هذه الحالة لن نجد أرضا بلا زرع، أو بلا مشروع إنتاجي يدر على أصحابه الأموال.
وبهذا فإن معالجة البطالة عالميا مضمونة وممكنة، في حالة خففت الدولة من سطوتها على الناس ومواردهم وثرواتهم وحقوقهم التي لا يحصلون منها إلا على النزر القليل الذي لا يكاد أن يسد الرمق، فالناس في هذه الحالة يهبّون زرافات زرافات على الأراضي التي يمكن إحياؤها وبث روح الحياة فيها واستثمارها والعيش من خلالها معيشة كريمة.
كذلك يمكن أن يساهم هذا الحل بتخفيف ظاهرة التغيرات المناخية التي جعلت البشرية كلها تعيش زلزالا من نوع آخر، هو زلزال الجفاف، والاحتباس الحراري، وزيادة منسوب الزلازل الفعلية بسبب التغييرات الجيولوجية الكبيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى