اخر الأخباراوراق المراقب

الصحة في العطاء

عزيز ملا هذال..

بعض الناس من يعتقد أن خدمة نفسه ومن يعنيه أمرهم كالعائلة والمقربين هو فقط ما يعنيه وما يتوجب عليه القيام به، على الجانب المقابل من الناس من يخالف هذا الاعتقاد ويذهب باتجاه خدمة الجميع سواء كان بشراً او حجراً او حيواناً، لكونه يرى أن للآخرين حقا ولأجل ان تدوم الإنسانية بين الناس لابد ان يكون الانسان معطاء، فما هي أبرز عائدات العطاء على الانسان؟

 في زمننا الذي تتسيده الانانية وتسيطر عليه ثقافة الغلبة للأقوى تحت عناوين غير سليمة تبرز الحاجة الى الروح الجماعية بدلاً من الفردية التي تعقد الأمور الحياتية وترهق الانسان الساعي لجمع احتياجاته، تخيل فقط لو أن كل انسان ينجز كل ما يريده بنفس من دون تدخلات الآخرين هل يتمكن من ذلك؟، وماهي الضرورة لكل ذلك.

لماذا ينبغي علينا العطاء؟

يعود عليك العطاء بالعديد من الفوائد منها أنه يمكن أن يحقق فارقاً إيجابياً للآخرين، وهناك فائدة معنوية عاطفية وبدنية وأيضاً مالية ستعود عليك، ويمكن أن يساعدك للوصول إلى كامل طاقاتك وقدراتك، ويمكن أن يعطي لحياتك معنى أكبر وإشباعاً وسعادة أكثر بالمقارنة فيما لوكان الانسان يعكف على خدمة ذاته فقط، ولو تفحصنا سير الذين لديهم نصيب عال من التوفيق في حياتهم لوجدتهم من الذين يتسمون بالعطاء في أغلب الأحوال وقد يكون ذلك في حالات معينة على حساب الذات بمعنى تفضيل خدمة الاخرين الأكثر حاجة على تقديم الخدمة لنفسه.

في كتاب (قوة العطاء) لـ(جمال وهارفي ما كينون) يقولان في مقطع منه “أظهرت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يمارسون قدراً كبيراً من الإيثار أي تفضيل الآخرين على أنفسهم يتمتعون بتدفق كمية أكبر من الإندروفين، وهذه الكمية يمكن أن تعطي دفعة للجهاز المناعي، الأمر الذي يساعده على التعافي سريعاً من العمليات الجراحية ويقلل من الشعور بالأرق وعدم الارتياح.

ما هي صور العطاء؟

للعطاء عدة صور متنوعة بحسب ما يحسن الانسان تقديمه للآخرين، ومن أهم هذه الصور ما يلي:

يقدم صاحب الأموال مساعدة مادية لأحدهم الذي يلزمه المساعدة لإجراء عملية جراحية على سبيل المثال، او انه يدفع مرتبا لعائلة متعففة او يقوم بشراء ملابس لطفل يتيم لا تقوى عائلته على توفير متطلباته، كل هذا يعد عطاءً مالياً إنْ أحسنت التعبير عنه.

أما الشكل الثاني للعطاء فهو تقديم المساعدة الاستشارية العلمية وكل حسب اختصاصه، فحين يطلب منك أحد مساعدته في كتابة بحث تخرجه وإن تتمكن من ذلك فلا تبخل لان الله حين انعم عليك يريد منك ان تزكي ذخيرتك العلمية التي منحها الله لك لتحيا وتحيي الآخرين بها.

كما أن القيام بالأعمال في منزلك حين تساعد زوجتك، او حين تقدم شيئا لزملائك خارج حدود واجبك الرسمي فإنه يعد شكلاً من اشكال العطاء وصورة حية للروح الطيبة التي تجعلك محبوباً ومتقبلاً من الغالبية ممن معك في دائرتك الاجتماعية.

ما هي مردودات العطاء للإنسان؟

حين يكون الانسان معطاء أنْ يحصل على الآتي:

أول ما يحصل عليه الانسان المعطاء هو أن يحصل على مولاة وحب المحيط الاجتماعي الذي ينشط فيه، وهذا القبول المجتمعي سيجعله يشعر بالرضا عن نفسه ويزيد من التفاعل الاجتماعي لديه وبالتالي تتحسن صحته النفسية وهذا مكسب كبير للإنسان.

كما تشير أبحاث النفس الاجتماعية إلى أن الانخراط في الأنشطة الخيرية يعزز من الشعور بالرفاهية النفسية، ويمنح الأفراد إحساساً بالهدف والإنجاز، مما ينعكس إيجابياً على حياتهم بصورة عامة.

كما أن الانسان المعطاء سيتمكن من تطوير مهاراته التكيفية ويزيد من مرونته، اذ يواجه المتطوعون تحديات مختلفة أثناء أداء مهامهم، مما يساعدهم على تطوير مهارات حل المشكلات وإدارة التوتر بشكل أكثر فعالية ومثل هذه المهارات تعزز مرونتهم النفسية وقدرتهم على التعامل مع ضغوط الحياة اليومية بشكل أفضل، ومن أجل كل هذه المردودات العظيمة على حياة الانسان وصحته يجب أن لا يدخر جهداً للعطاء إلَا وقدمه لمن يستحقه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى