اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الاهوار تموت عطشا والجفاف يفرض سطوته على مسطحاتها

صمت الحكومة ينهش قلب الجنوب


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
رغم إدراجها ضمن لائحة التراث العالمي من قبل منظمة اليونسكو كمحمية طبيعية دولية في 17 تموز 2016 بالإضافة إلى المدن الأثرية القديمة الموجودة بالقرب منها مثل أور واريدو والوركاء، مازالت الأهوار العراقية تعاني الجفاف والإهمال، حيث شهدت تراجعاً كبيراً في السنوات الأخيرة بسبب انخفاض مناسيب المياه وسط وعود غير جادة من قبل الجانب التركي، بإطلاق الحصص المائية المتفق عليها مع الجانب العراقي وفق لجان مشكلة بين الطرفين، ما أدى إلى جفاف مساحات واسعة منها ونفوق الأسماك، وهجرة الطيور وتفاقم الوضع المعيشي لسكانها، مما أجبرهم على نزوح غير مسبوق نحو المدن.
فيما تواصل تركيا تنفيذ مشاريع مائية ضخمة، مثل سد إليسو وسدود أخرى على نهر دجلة، دون التنسيق الكافي مع العراق، على الرغم من العلاقات الاقتصادية المتينة بين البلدين، والتي يتجاوز سقفها عشرة مليارات دولار سنويًا، إلا أن تركيا لم تلتزم بمبادئ حسن الجوار في إدارة الموارد المائية المشتركة.
في المقابل، تعاني الحكومة العراقية، ضعفاً في إدارة ملف المياه، حيث لم تتمكن من التوصل إلى اتفاقيات ملزمة مع تركيا، لضمان حصة العراق المائية، ولم تشترط إطلاق كميات محددة من المياه، مقابل واردات تركيا الاقتصادية نحو العراق، مما جعل الأخير في موقف ضعيف أمام السياسات التركية، بالإضافة إلى ذلك، لم تخصص الحكومة موازنات كافية لتطوير البنى التحتية للموارد المائية، مما ساهم في تفاقم الأزمة الحالية.
وفي السياق نفسه، أكد الخبير الاقتصادي قاسم بلشان في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “الأهوار العراقية تواجه تهديدات وجودية بسبب السياسات المائية التركية والإهمال الحكومي، مشدداً على ضرورة اتخاذ خطوات جادة للتفاوض مع أنقرة، لضمان حصة العراق المائية، عبر إشراك المجتمع الدولي”، كما أكد ضرورة تطوير البنى التحتية للموارد المائية وتخصيص موازنات كافية لهذا الغرض.
وحسب تأكيدات البيانات الرسمية التي تشير الى انخفاض الحجم الإجمالي للمياه الواردة من دجلة والفرات بشكل ملحوظ من 93.47 مليار متر مكعب في عام 2019 إلى 49.59 مليار متر مكعب في عام 2020، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى تصرفات دول المنبع، وعلى رأسها تركيا.
كما رصدت منظمة “العراق الأخضر” المعنية بشؤون البيئة، نزوح أكثر من 21 ألفاً و700 عائلة بواقع 130 ألفاً و788 فرداً، أغلبهم من المحافظات الجنوبية في منتصف أيلول 2023، وكانت ذي قار الأكبر عدداً بحالات النزوح، إذ وصل عددهم إلى 7890 عائلة، تليها ميسان.
وأحياناً تبلغ الأزمة ذروتها في بعض المحافظات وتؤثر سلباً على تغذية محطات مياه الشرب بالكميات الكافية لانخفاض مناسيب الأنهار المغذية لها وتحولها إلى ضحلة تصعب تنقيتها.
وكان وزير العمل والشؤون الاجتماعية أحمد الأسدي، قد أعلن في تموز 2023، شمول كل الأسر في الأهوار بالحماية الاجتماعية، الأمر الذي يعني تصنيفهم فقراءً، وبالتالي وجوب تكفل الحكومة بسداد مخصصات إعانة شهرية لهم، وقد أتى ذلك بعد عملية البحث الكبرى التي تجريها الوزارة للمناطق الأشد فقراً، من ضمنها قضاء الجبايش في محافظة ذي قار، حسب بيانات الوزارة.
وتعد الأهوار العراقية، التي تشمل أهوار الحويزة، الوسطى، والحمار، من أهم النظم البيئية في الشرق الأوسط، وتغطي مساحات شاسعة من جنوب العراق وتتميز هذه المناطق بتنوعها البيولوجي الغني وتأريخها الثقافي العريق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى