أمريكا تحتكر مواقع التواصل الاجتماعي وتحاصر حرية التعبير

دم القادة الشهداء أشد وقعاً من السلاح
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
ما تزال الولايات المتحدة الأمريكية تلاحق ومن خلال بعض الشركات العالمية الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي، كل الأصوات الحرة والكُتّاب الذين يعارضون توجهات واشنطن، فيما تردد (أمريكا) دائما عبارات الدفاع عن حقوق الإنسان والسماح بحرية إبداء الرأي وعدم تقييده، بينما هي في حقيقتها مجرد شعارات كشفت عنها الأساليب الدكتاتورية التي تتبعها الولايات المتحدة ضد كل من ينتقدها أو يخالف سياساتها سواء بالداخل أو حتى في الخارج.
وبات هذا واضحاً في الآونة الأخيرة وما حصل خلال الحرب الصهيونية على غزة، حيث قامت مواقع التواصل المملوكة لشركة “ميتا” بمحاربة كل الحسابات التي تنتقد هذه الإبادة وترفضها وتدافع عن القضية الفلسطينية، فيما قامت بحظر المئات من الحسابات النشطة خاصة المتصدية للحرب الصهيونية وفضح جرائم العدو.
ولم تقتصر السياسات الأمريكية على هذا الأمر وإنما وجهت حروبها التقييدية نحو المقاومة الإسلامية في جميع العالم واستهداف قادتها عبر حظر صورهم وأسمائهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو الأمر الذي دفع هيأة الحشد الشعبي إلى إصدار بيان رسمي طالبت فيه شركة ميتا المالكة لمواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك، انستغرام، واتساب”، برفع الحظر عن الشهيد القائد أبو مهدي المهندس، فيما لفتت الى ان سياستها تتبع معايير انتقائية ولا تمت لواقع العراق بصلة.
وأكدت الهيأة، رفضها لتصنيف شخصية وطنية بهذا الحجم ضمن قوائم تتبع معايير سياسية انتقائية، كما بينت أنها هيأة رسمية تعمل ضمن منظومة الدولة، والشهيد المهندس شخصية وطنية خلدها العراقيون جميعاً، وله قاعدة شعبية واسعة تعتز بذكراه، واستمرار الحظر يُعد تدخلاً غير مقبول في الشؤون الداخلية للعراق.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي إبراهيم السراج في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “السياسة الأمريكية ليست بالجديدة وتستخدمها من خلال الشركات الكبرى المسيطرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتريد واشنطن من هذه الأساليب، التغطية على جريمة المطار التي استشهد فيها قادة النصر وحجب أية معلومات قد تنشر عن هذا الموضوع”.
وأضاف السراج: ان “واشنطن تريد التكتم على هذا الملف بكل الطرق من خلال حظر كل من يتكلم عن القادة الشهداء وحتى الحشد الشعبي هذه المؤسسة التي باتت اليوم جزءاً مهماً من المنظومة الأمنية العراقية”.
وتابع: “هذا الأمر مخالفة واضحة وصريحة لكل القوانين والأعراف العالمية الخاصة بحقوق الإنسان وحرية التعبير التي توكّد حق نشر المعلومات وتداولها”، مستدركا: “تبقى هذه الأساليب الأمريكية الشيطانية مستمرة طالما هي من تسيطر على شركات التكنولوجيا العالمية”.
ولا يختلف اثنان على الدور المحوري والقيادي الذي قدمه الشهيد أبو مهدي وتأريخه الجهادي، حيث كان له الفضل الأكبر في قيادة المعركة ضد مشروع “داعش” الأمريكي الذي أريد له احتلال العراق، لكنه اصطدم بالفتوى المباركة للسيد السيستاني ودور فصائل المقاومة في تلبية نداء الجهاد وتحقيق الانتصار الأكبر عليه.
هذا وتواجه الولايات المتحدة، انتقادات متزايدة من منظمات حقوقية ونشطاء بحرية التعبير، على خلفية التقييد للحريات الرقمية على مواقع التواصل الاجتماعي والتدخلات من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى في مراقبة المحتوى وحذف المنشورات وتقييد الحسابات بذريعة مكافحة المعلومات المضللة وخطاب الكراهية.



