اخر الأخباراوراق المراقب

كيف كانت بداية تأسيس الحوزة العلمية النسائية الشيعية؟

الشيخ صالح الكرباسي..

المصادر الإسلامية تؤكد، أن السيدة فاطمة الزهراء “عليها السلام” كانت الأولى بين نساء المسلمين في بذل الجهد لتعليم وتثقيف الفتيات والنساء المسلمات حيث لعبت دورًا تعليميًا وتثقيفيًا مهمًا في هذا المجال، وكان بيتها مفتوحاً أمام طلبة العلم من الفتيات والنساء، وكان بيتها بمثابة مركز إشعاع علمي وروحي للنساء، حيث كن يقصدنها لطلب العلم والفهم الديني والحصول على الاجابات المقنعة والوافية على أسئلتهم الكثيرة التي لا يجدن لها إجابات.

قَالَ الإمام أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ “عليه السَّلام”: “حَضَرَتِ امْرَأَةٌ عِنْدَ الصِّدِّيقَةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ عليها السلام” .

فَقَالَتْ: “إِنَّ لِي وَالِدَةً ضَعِيفَةً، وَقَدْ لُبِسَ عَلَيْهَا فِي أَمْرِ صَلَاتِهَا شَيْ‏ءٌ، وَقَدْ بَعَثَتْنِي إِلَيْكِ أَسْأَلُكِ؟.

فَأَجَابَتْهَا فَاطِمَةُ “عليها السلام” عَنْ ذَلِكَ .

فَثَنَّتْ فَأَجَابَتْ .

ثُمَّ ثَلَّثَتْ، إِلَى أَنْ عَشَّرَتْ، فَأَجَابَتْ .

ثُمَّ خَجِلَتْ مِنَ الْكَثْرَةِ .

فَقَالَتْ: لَا أَشُقُّ عَلَيْكِ يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ .

قَالَتْ فَاطِمَةُ “عليها السلام”: هَاتِي، وَسَلِي عَمَّا بَدَا لَكِ، أَ رَأَيْتِ مَنِ اكْتُرِىَ 5 يَوْماً يَصْعَدُ إِلَى سَطْحٍ بَحَمْلٍ ثَقِيلٍ وَكِرَاهُ مِائَةُ أَلْفِ دِينَارٍ، يَثْقُلُ عَلَيْهِ؟

فَقَالَتْ: لَا .

فَقَالَتْ: اكْتُرِيتُ أَنَا لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ بِأَكْثَرَ مِنْ مِلْ‏ءِ مَا بَيْنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ لُؤْلُؤاً، فَأَحْرَى أَنْ لَا يَثْقُلَ عَلَيَّ، سَمِعْتُ أَبِي “صلى الله عليه وآله” يَقُولُ: “إِنَّ عُلَمَاءَ شِيعَتِنَا يُحْشَرُونَ فَيُخْلَعُ عَلَيْهِمْ مِنْ خِلَعِ الْكَرَامَاتِ عَلَى كَثْرَةِ عُلُومِهِمْ وَجِدِّهِمْ فِي إِرْشَادِ عِبَادِ اللَّهِ، حَتَّى يُخْلَعُ عَلَى الْوَاحِدِ مِنْهُمْ أَلْفُ أَلْفِ حُلَّةٍ مِنْ نُورٍ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادِي رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ: أَيُّهَا الْكَافِلُونَ لِأَيْتَامِ آلِ مُحَمَّدٍ “عليهم السلام” النَّاعِشُونَ لَهُمْ عِنْدَ انْقِطَاعِهِمْ عَنْ آبَائِهِمُ الَّذِينَ هُمْ أَئِمَّتُهُمْ، هَؤُلَاءِ تَلَامِذَتُكُمْ وَالْأَيْتَامُ الَّذِينَ كَفَلْتُمُوهُمْ وَنَعَشْتُمُوهُمْ، فَاخْلَعُوا عَلَيْهِمْ خِلَعَ الْعُلُومِ فِي الدُّنْيَا، فَيُخْلَعُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أُولَئِكَ الْأَيْتَامِ عَلَى قَدْرِ مَا أَخَذُوا عَنْهُمْ مِنَ الْعُلُوم”.

فبيت السيدة فاطمة “عليها السلام” يُعتبر “المدرسة الأولى في الإسلام للمرأة”، حيث كانت النساء تَفِدْنَ إليه ليتعلمن من علمها الذي اكتسبته من أبيها الرسول محمد “صلى الله عليه وآله”، وكانت “عليها السلام” تنقل إليهن ما تسمعه من أحاديث النبي وتُثقِّفهن بثقافة الإسلام، مما جعل بيتها محطةً لتبادل المعرفة ونشر الوعي الديني.

وتُشير الروايات إلى أنها لم تكتفِ بتعليم الأفراد، بل انخرطت في توعية الجماهير عبر خطبها وحواراتها، وعلى سبيل المثال كانت تقوم بزيارة بيوت المهاجرين والأنصار لتحفيز النساء على التمسك بالحق ونصرة الدين، مما يدل على نشاطها التوجيهي داخل المجتمع وخارجه.

كما ورد في بعض الأحاديث أنها كانت تُعلِّم النساء تفاصيل العبادات والأحكام الشرعية، مثل حديثها عن أهمية الصيام وحفظ اللسان، وأيضاً خُطبها البليغة في توجيه الأمة إلى النهج الصحيح وإنارة أفكارها وتحذيرها من السقوط والانحراف، فالزهراء “عليها السلام” هي المعلمة الأولى للمسلمات، وهي التي بذرت البذرة الأولى للحوزات العلمية النسائية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى