اخر الأخبارثقافية

“شعاع أبيض.. نافذة سوداء” .. قصص عراقية تؤرشف مآسي الماضي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

تُعد مجموعة “شعاع أبيض.. نافذة سوداء” القصصية للكاتب حميد محمد الهاشم  واحدة من المجاميع القصصية التي تضم في دفتيها المأساة والحزن في الواقع العراقي والتي جعلت الكاتب يسعى الى اللحاق بالزمن من أجل جعله مقروءًا في قصص من الحياة اليومية في الماضي .

وقال الهاشم في تصريح خص به ” المراقب العراقي”:إن ” الكتابة عن الواقع العراقي هي الهاجس الذي يسكن في حنايا الروح والسبب هو محاولة أرشفة ما عشناه  في الماضي المؤلم .
وأضاف: إن” الكتابة عن الماضي  فيها مسؤولية كبيرة تتمثل في جمع ما تناثر من قصص وحكايات في زوايا النسيان وهي حالة تستوجب أن يكون الكاتب على اطلاع بهذه القصص التي لا يراها او يسمعها الاخرون من ابناء الجيل الحالي الذين لم يعايشوا أحداث الماضي”.

وتابع :إن” مجموعة “شعاع أبيض.. نافذة سوداء” حملت في ثناياها ما استعطعتُ جمعه من حكايات وتحويلها الى قصص قصيرة تجمع الالم والحرمان والمأساة واتمنى أن تحظى بإعجاب القراء الذين يبحثون عن الذي لم يعيشوه من أحداث “.

 من جهته قال الناقد داود السلمان :”ماذا يعني أن تكن كاتبا؟. إنّه سؤال القلق، يعني أنك دائما قلق، أي قلق إيجابيا، وليس قلقا سلبيا، والسؤال: هل يوجد قلق سلبي وآخر إيجابي؟. وبكل بساطة: نعم يوجد.. القلق السلبي هو مرض نفسي – عصابي، ويعالج بالتدريج تحت يد طبيب نفسي ماهر، عن طريق مباشر منه، وهذا ربما يحتاج إلى فترة طويلة، وبحسب تقُبّل المريض للعلاج. وأما القلق الإيجابي فهو: أنك دائما تفكر تفكيرا عميقا، ومشغولا بذلك التفكير، وكأنك قلق، كي تجد الأجوبة المطلوبة – الحاسمة لكل الأسئلة (الوجودية، المعرفية- الماورائية إلخ..) فضلا عمّا تحمله من وعي، وثقافة متعددة الاتجاهات، وتكون مختلفا في الطرح، وإبداء الرأي، وحسم المواقف، أي لست مقلدا للآخرين (تستطيع أن تقلد كاتبا أكثر عراقة منك وسابقية، لكن بشرط أن تتركه لتشق طريقك) وأن تكون واثقا بنفسك وما تطرحه من قضايا هي في صميم فلسفتك التي تتبناها”.

واضاف:إن”المقدمة القصيرة هذه ، تولدت لديّ وأنا اقرأ بمجموعة حميد محمد الهاشم، المسماة ” شعاع أبيض.. نافذة سوداء” القصصية، وهي متكونة من ثماني عشرة قصة، توزعت حول مواضيع مختلفة، وكلها تصب في واقع الإنسان المعاصر، ووفقا لما يعيشه، هذا الإنسان، من واقع ضحل، واقع فيه المرارة أكثر من العيش الرغيد، والحزن يطغى على الفرح، والمأساة تتسع رقعتها في كل يوم؛ الزيف، الخداع، التناقضات، والوجوه النكرة التي تتصدى لواجهة الحياة، كل هذا وغيره، ما يجري في عالمنا المزيّف هذا، نشهده بأنفسنا اليوم، ونراه شاخصا أمامنا، إلّا أننا لم نستطع، ولن نستطع أن نغيّر منه قيد أنملة، لأننا أصبحنا جزءًا منه، فهو واقعنا المفروض عليها، وقد قبلناه طائعين ومجبرين في آن معًا”.

  وتابع:إن”أكثر ما شخصه القاص، وحدد ملامحه بكل وضوح، في معظم القصص، لكن الأكثر هو في قصة “من ليالي الهاوية” وهي القصة الأخيرة في هذه المجموعة، وكأن القاص كان يرغب أن يبرزها، أكثر من سواها حينما وضعها في هذا المكان، فهي صورة لواقع مرئي – ملموس عالجه الكاتب معالجة موضوعية – فنية وبيّن الخلل المُشخصّ، بل وضع أصبعه على مكامن الألم ليكشف عن عورة الواقع المزيّف”.

 واوضح :أن”القصة تتسم بسمة الرمزية لا يمكن أن نفهما بشكل سطحي، بل نحتاج إلى نظرة عميقة، ومن هنا يكمن الجانب الابداعي للقاص، وعلى مستوى عام في الأدب القصص، وسواه، فالقصة ذات الطرح المباشر ما عادت تُجدي نفعا، في عالمنا اليوم، هذا العالم العالج بالفلسفة والعمق المعرفي والانساني، فالقضايا السطحية قد غادرتنا حيث لا رجعة، كون عصرنا هذا عصر الرؤية المعمقة إلى الشيء في ذاته، بتعبير إيمانويل كانت، وعليه نحتاج إلى نظر بعيدة المدى لنحدد المعاني السامية، الساكنة في روح الأشياء، والنصوص التي تخاطب البُعد الوجودي للحياة، هي الهدف الذي يجب أن يصل إليه الكاتب، بعد أن أعلن عن نفسه بأنّه كذلك، بحسب المقدمة التي طرحناها في هذه الدراسة التحليلية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى