شارع النهر.. الذهب يهاجر والصاغة يختفون

لم تعد ملامح “سوق الصابئة” في شارع النهر وسط بغداد كما كانت في السابق، بعد أن تراجعت أعداد الصاغة المندائيين بشكل كبير بفعل الهجرة والظروف التي مرّت بها البلاد خلال السنوات الماضية، لتبقى محال محدودة تحافظ على واحدة من أقدم المهن التراثية في العراق.
ويقول الصائغ شام الشاوي: إن علاقته بمهنة صياغة الذهب بدأت منذ الطفولة داخل ورشة والده، مؤكداً، أن المهنة انتقلت داخل العائلة عبر الأجيال، باعتبارها جزءاً من هوية الطائفة المندائية وحضورها التأريخي في السوق.
ويعد شارع النهر من أبرز الأسواق المعروفة بصياغة الذهب، حتى ارتبط اسمه لعقود طوال بالصاغة المندائيين الذين كانوا يشكلون الغالبية فيه، إذ كان عددهم قبل عام 2003 يقارب 600 صائغ، إلا أن هذا العدد تقلص اليوم إلى ستة فقط مازالوا يعملون داخل السوق.
وأشار الشاوي إلى أن المهنة تحتاج إلى خبرة طويلة ودقة عالية وصبر في تنفيذ النقشات والتصاميم اليدوية، لافتاً إلى أن طبيعة العمل تغيّرت مع دخول التقنيات الحديثة وازدياد استيراد المصوغات الجاهزة من دول عدة أبرزها الإمارات وتركيا.
ورغم هذا التراجع، لا يزال عدد من أبناء الطائفة المندائية متمسكين بالمهنة، عبر تعليمها للأبناء ومحاولة الحفاظ على حضورها داخل بغداد، فيما يواصل شارع النهر استقطاب الزبائن الباحثين عن المصوغات اليدوية التي تحمل الطابع التراثي والدقة المعروفة عن الصاغة المندائيين.



