تبدأ بمهاجمتها الكترونياً وتنتهي بابتزازها وشرائها..مؤسسات دولية وإقليمية تستقطب وسائل إعلام ناجحة وتستحوذ عليها لتمرير اجنداتها المشبوهة


المراقب العراقي – سلام الزبيدي
تحقيق بعض وسائل الاعلام نجاح واسع في الميدان الاعلامي, وتأثرها بصناعة وتحريك الرأي العام وتغيير الصورة الذهنية للمتلقي, فتح المجال أمام أصحاب المال لشراء بعض تلك الوسائل لاسيما بعد تعرّض العراق لأزمة اقتصادية خانقة, حيث ساهم بيع بعض تلك الوسائل سواء “الوكالات الاخبارية أو الاذاعات أو الفضائيات”, في تغيير خطابها الاعلامي, وأصبحت تدعم العصابات الاجرامية وتبث العداء تجاه فصائل الحشد الشعبي والقوى الوطنية, بطريقة غير مباشرة ومدروسة لتغيير قناعات الرأي العام وتلويث العقول.
وتسعى الدول الداعمة للعصابات الاجرامية الى استقطاب وسائل الاعلام المهمة والمؤثرة وجعلها تمارس الحرب النفسية بشكل أو بآخر, مع الحفاظ على السياق العام للمؤسسة التي تهيمن عليها, واستطاعت الأجهزة الاستخبارية الدولية الداعمة لداعش صناعة وسائل اعلامية تدعم الفكر الاجرامي بشكل مباشر, ويؤكد اعلاميون محليون بان التنظيم استخدم وأنشأ مؤسسات إعلامية وصحفاً ومحطات إذاعية، وقنوات خاصة على الانترنت لرد اتهامات الإعلام الدولي والدخول في لعبة الإعلام الموجه ولتجنيد مزيد من العناصر في صفوفه، إضافة إلى تغيير الصورة السيئة التي تصفه بها وسائل الإعلام، بخصوص داعش, داعين الى ضرورة الالتفات الى خطورة تلك الوسائل وتأثيرها في تغيير وجهات النظر.ويرى المحلل السياسي والناشط الاعلامي كامل الكناني, ان وسائل الاعلام أحد العناصر المهمة في قيادة الرأي العام والتأثير به, لذلك فان دوائر القرار العالمية تستقطب أية وسيلة اعلامية ناجحة ومؤثرة. لافتاً في حديث “للمراقب العراقي” انه لا يمكن لوم مراكز القرار العالمي على شرائها لتلك الوسائل المحلية , لانهم يعلمون بانها تؤثر وتصنع الرأي العام وتقنعهم بمتبنياتها وان كانت خاطئة, موضحاً ان الرد الحقيقي على هيمنة رأس المال على وسائل الاعلام هو بنشر الثقافة التي تمكن المواطن من التمييز بين تلك الوسائل ويعرف الخبيث من الطيب…لقطع الطريق أمام تلك الوسائل من التلاعب بالرأي العام وتمرير ما ترغب به.
منبهاً الى ان المال في خدمة السياسة, لذلك تُشترى الكثير من الوسائل الاعلامية بالمال للتأثير بالمتلقي, وهذا جزء من الصراع السياسي الدائر في العالم, داعياً وسائل الاعلام الوطنية الى أخذ دورها الحقيقي بتوعية المتلقي.
وتابع الكناني, ان الجماعات الاجرامية, سواء كان القاعدة أو داعش أو غيرها هي عبارة عن مشروع دولي للهيمنة على دول المنطقة وسرقة خيراتها, لذلك تجد بان عدو الاسلام هو المستفيد من أعمال تلك الجماعات , ولهذا فان اللوبي الصهيوني الذي يسيطر على وسائل الاعلام الدولية والاقليمية, تجده يدعم تلك الجماعات بمادته الاعلامية.
مردفاً, بان كل الأحداث الفوضوية التي جرت في العراق تجد بان هناك عملا اعلاميا واسعا يدعمها , ووجد الكثير من أجهزة الاعلام المتطورة مجهزة “لساحات الذل والمهانة”, ولداعش ايضاً بعد دخول القوات الامنية.
من جانبه ، يرى الاستاذ في كلية الاعلام جامعة بغداد الدكتور حسين الموسوي, ان الفضائيات العراقية تعمل على وفق اجندات داعميها, عبر فبركة بعض الموضوعات والاخبار, وتمريرها الى المواطن العراقي, لافتاً في حديث “للمراقب العراقي” الى ان المواطن العراقي لا تخفى عليه مثل تلك الرسائل الاعلامية وأصبح قادرا على تمييزها على الرغم من الأماكن الضخمة التي تصرف على بعض وسائل الاعلام العاملة على تلويث العقول.
مطالباً الفضائيات الوطنية بان تكون لها القدرة على كشف الوسائل المعادية وان تكون مادته الاعلامية مضادة لما تنشره الوسائل الاخرى, لا ان تعمل على وفق ما تسعى اليه الفضائيات المضادة من حيث لا تعلم.
مؤكداً بان الكثير من الوسائل الاعلامية أصبحت جزءا من المنظومة التي تحرك العصابات الاجرامية والجهات المعادية, وتعمل عليها عدة أطراف داخلية وخارجية, ومنها جهات سياسية داعشية محلية, وأطراف خارجية دولية تدعمها بالمال.
وتابع الموسوي بان تلك الوسائل تعمل على وفق قاعدة “دس السم بالعسل” عبر دعم الارهاب بشكل غير مباشر لكي تكسب الرأي العام المحلي, وتصبح مصدراً حتى لوسائل الاعلام الوطنية.



