قانون اجازة الخمس سنوات يمهد للبطالة المقنعة ويفتح باب هجرة الكفاءات


المراقب العراقي – حيدر الجابر
أعلن النائب عن كتلة الأحرار النيابية رسول الطائي، امس الاربعاء، رفض كتلته لمقترح مجلس الوزراء الخاص باعطاء اجازة خمس سنوات للموظفين مقابل منحهم الراتب الاسمي، وفيما أشار الى ان المقترح مخالف للدستور ، أكد انه سيؤدي الى جيوش من العاطلين عن العمل. وقال الطائي في بيان إن “العراقيين ينتظرون من الحكومة توفير فرص عمل لتعيين الخريجين والعاطلين عن العمل”، معتبرا ان “مقترح مجلس الوزراء باعطاء اجازة خمس سنوات للموظفين براتب اسمي، سيؤدي الى ايجاد جيوش للشباب من العاطلين عن العمل في ظل الوضع الاقتصادي والامني للبلاد”. وأضاف الطائي: “كتلة الاحرار في مجلس النواب ترفض هكذا مقترح كما ترفض أي مساس برواتب الموظفين وإعطائهم اجازة خمس سنوات”، لافتاً الى أن “الكتلة ستعمل بقوة لرفض هذا المقترح في مجلس النواب”. وأوضح أن “المواطن كان ينتظر من الحكومة فرص عمل وزيادة بالرواتب بدلاً من تحميله أعباء الازمة الاقتصادية التي لم يكن سببا فيها”، مشيرا الى أن “مقترح مجلس الوزراء بإعطاء الموظفين اجازة لمدة خمس سنوات براتب اسمي وانهاء العقود غير قانوني ومخالف للدستور”. وتابع الطائي: “على الحكومة ورئيس الوزراء أولاً محاربة الفساد ومحاسبة مرتكبيه، فضلاً عن إسترداد الاموال العراقية المهربة للخارج في عهد الحكومات السابقة بدلا من مناقشة وإصدار هكذا مقترحات”.
من جهته ، يرى الاكاديمي والمتخصص في الاقتصاد الدولي د. عبد الرحمن المشهداني، أن هذا القانون هو اعتراف رسمي من الحكومة بوجود البطالة المقنعة…مبدياً خشيته من ان هذا القانون يسهل هجرة الكفاءات والخبرات الى خارج البلاد، مؤكداً ان مشكلة الحكومة في انعدام الشفافية وليس في السيولة المالية. وقال المشهداني لـ(المراقب العراقي): “هذا القانون هو اعتراف من الدولة بالبطالة المقنعة، وقد طرح هذا الموضوع أكثر من مرة، وأضاف: “هذه التجربة مرّت بها مصر أيام السادات وقد تم تطبيقها ولكن من دون راتب”، موضحاً ان “الهدف الأساس للموظف هو الحفاظ على درجته الوظيفية ولذلك قررت الحكومة ان تكون مدة الإجازة خمس سنوات”. وتابع المشهداني ان “الحكومة ترى ان هذا سيحل جزءاً من البطالة، وفي الحقيقة ان من سيطلب اجازة هم أصحاب الخبرة والكفاءات ومن تحتاجه الدولة اصلاً”، وأشار الى ان “الموظف العادي يمكن لأي موظف آخر ان يؤدي عمله”، لافتاً الى ان “القطاع الخاص سيمنح ذوي الخبرة والكفاءة راتباً أعلى وربما سيهاجرون”. وأكد المشهداني أن “رسائل الحكومة من خلال قراراتها الأخيرة غير مفهومة ولو افترضنا أن من 5 ـ 10% من الموظفين سيطلبون اجازة فإن هذا لن يتيح فرصة للشباب للحصول على مكانهم ، لأن الحكومة تعاني اساساً من الترهل ولا تستطيع تحمل رواتبهم من دون انتاج”، وبين ان “الهدف من هذا المشروع هو التخلص منهم بطريقة غير مباشرة لان الموظف اذا وجد فرصة أفضل فانه لن يعود الى الوظيفة والكثير منهم سيكون قريباً من سن التقاعد”، كاشفاً ان “الحكومة لا تواجه مشكلة في الرواتب لان الرواتب مؤمنة من خلال ارتفاع سعر النفط الذي يغطي 65% من احتياجات الموازنة بينما تسد البقية من احتياطيات البنك المركزي ولكنها تواجه مشكلة في عدم التعامل بشفافية كاملة”.يذكر ان رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي اعلن امس الثلاثاء، أن المجلس ناقش موضوع إعطاء الموظفين إجازة خمس سنوات براتب اسمي كامل تحسب لأغراض التقاعد، مشيرا إلى أنه اقترح منح الموظفين بصفة عقود مبلغاً مالياً والسماح لهم بإنشاء مشاريع خاصة بهم.



