هل التطرف مرض معد .. وما دور الإعلام والأمية في نشره ؟!
الباحثة الكويتية ايمان شمس الدين
أن الأمية والفقر هما من البيئات الأسهل انجذابا للتطرف، ومن أهم خطوات مواجهة التطرف مواجهة الأمية بالتعليم والفقر بالرفاهية، فيما اشارت الى أن الإعلام تحول لوسيلة حرب وتدمير منهجي وتزوير تاريخي، ولم يعد الاعلام وسيلة وعي وتقريب وبناء ثقافات وشراكات.تماثل الظروف التي ينشأ فيها التطرف، وانخفاض مستوى الوعي والتعليم، مع وجود وسائل التكنولوجيا العابرة للحدود والزمن التواصلي، يجعل سريان الأفكار والإيديولوجيات سهلا، خاصة مع تراجع سقف الحريات وتقدم القبضة الأمنية، وقسوة الظروف الاقتصادية وهي كلها ظروف تسهل سريان التطرف، وتجعل منه متنفسا يُعبّر من خلاله المتطرفون عن ذواتهم وعن القهر الذي يشعرونه, ولذلك يمكن اعتباره مرضا معديا لتشابه الظروف التي نشأ بها في الدول العربية والإسلامية هي سوريا والعراق.بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية قال أحد استراتيجيي أمريكا “بريجينسكي” أن الاعلام أصبح العنصر الأساسي في الحروب الحديثة, وقال بريجنسكي: “أن تقنيات ووسائل الاتصال أصبحت تشكل الجيل الثالث من وسائل الهيمنة على العالم”، تكون الهيمنة بالسيطرة على الدول أو إسقاطها, ويعتمد الاستعمار على توجيه الإعلام وفق قواعد علمية بهدف السيطرة على الوعي وتتركز القواعد على عامليين أساسيين: نفسي عاطفي..عقلي مزيف, وليصل الاستعمار لغاياته فهو لا يتوانى عن مزج العاملين العاطفي والنفسي “الموضوعي” ولتحقيق ذلك فهو يوظف كافة المنابر لتسويق بضاعته إلينا.فالعامل النفسي: قام الإعلام ببث كم هائل من القصص المفبركة حول عمليات اغتصاب لبنات وأولاد واعتداء على آمنين وتقطيع أوصال وغيرها من الفبركات التي تلعب على البعد النفسي..أما العامل العقلي: مارس الإعلام كل ممنوع مهنيا وأخلاقيا من اختلاق شهود عيان واعترافات تبث من أشخاص دون التثبت والتحقق من الموضوع”..إضافة لتزوير حقائق وتقديم فرعيات وثانويات على أنها أولويات، واستجلاب الماضي بخلافاته وعثراته ليصنع حاضرًا مأزوما قادرا من خلاله على قيادة الأزمات التي يفتعلها إلى أهدافه، بطرق مهنية دقيقة وتقنيات عالية تلعب على خريطة ذهن المتلقي لتهيمن على وعيه.فللاعلام المسيس دور مهم في صناعة الوعي ورفد الثقافة العامة، وتشكيل شبكة تصورات وتصنيفات قادرة إما على تمزيق المجتمعات أو على توحيدها والنهوض بها ومعالجة إشكالية تسييس الاعلام تتطلب تقنينا حقيقيا يضبط الانفلات لكنه في ذات الوقت لا يقمع الحريات، وقادر على وضع ثوابت تصون لحمة الأمة وتمنع تفكك المجتمعات, فاليوم الإعلام تحول لوسيلة حرب وتدمير منهجي وتزوير تاريخي، ولم يعد الاعلام وسيلة وعي وتقريب وبناء ثقافات وشراكات.
أن الأمية والفقر هما من البيئات الأسهل انجذابا للتطرف، ومن أهم خطوات مواجهة التطرف مواجهة الأمية بالتعليم والفقر بالرفاهية, وهنا يأتي دور الجمعيات الأهلية، حيث تقع عليها مسؤولية كبيرة في النهوض بالمستوى التعليمي للأطفال, ويكون ذلك من خلال برامج تعليمية مدعومة، قادرة على أن تسد حاجة الأطفال التربوية والعلمية، بما يحصنهم من الاختراق، أو محاولة غسل الدماغ والاستغلال تحت وقع الحاجة, وهناك تجربة في الكويت قامت بها مجموعة ناشطات في حقوق الإنسان لتعليم إطفال الأسر المتعففة وكانت تجربة ناجحة وجديرة بالاهتمام والنقل, وتم خلالها تعليم الأطفال القراءة والكتابة وبعض المواد اللغوية والعلمية، ومن ثم حصة نشاط يفسح فيها المجال للأطفال للتعبير عن ذاتهم وإبداعاتهم، وما يتم إنتاجه في هذه الحصة بعد ذلك يتم بيعه ويعود ريعه للطفل نفسه, ففي ظل إهمال كثير من الأنظمة لفئات كثيرة من الأسر المتعففة أو عجزها عن مواكبة الأطفال بالتعليم خاصة النازحين واللاجئين، فتقع المسؤولية على المؤسسات الأهلية بالنهوض بالعملية التعليمية، وتجنيب الأطفال أمية تخلق بيئة حاضنة للتطرف, ونبين أن أطفال العراق وسوريا حرموا من التعليم المناسب اثر الحرب المفروضة على البلدين.أن المشكلة اليوم ليست في الدين وإنما في أتباعه، وكثير من العلماء السلف الذين أسسوا للتطرف والتفكير من خلال قراءتهم السلفية لنصوص الدين، قراءة دوغمائية لا تأخذ بالحسبان الزمان والمكان, وهذا فضلا عن المزاوجة غير الشرعية بين كثير من الفقهاء والحكام، فبات لدينا فقيه سلطة كما لدينا مثقف سلطة، هؤلاء يُطَوّعون النصوص بما يخدم الحاكم، وللأسف تلعب الفتاوى دورا كبيرا جدا في توجيه السلوك الفردي والاجتماعي, أدت الى ظهور دين تيارات متطرفة تقتل وتذبح وتمثل بالجثث ولا تفرق بين كبير أو صغير, وإضافةً لاستصحاب التاريخ وأحداثه وقراءته بمنهجية تطبيقية سلفية، لا للعبرة ولا لاستلهام سنن التاريخ، بل لاستحضاره كما هو بشخوصه وتفاصيله ومطابقته مع واقعنا المختلف بطروفه وزمانه عن ذاك التاريخ.. فالدين الإسلامي دين مودة ورحمة.وقد قال الله تعالى: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يعملون) البقرة / ١٣٤.. ومن يقف وراء ذلك عدة جهات: علماء السلطة ونخبها، والبترودولار، وجهل الناس وفهمهم الخاطئ لوظيفة العالم ولدور العقل, والحل يكون بتضافر جهود المخلصين من كل الأديان والمذاهب، للنهوض بقراءة للدين معتدلة، ووضع مشروع عمل حقيقي قادرعلى مواجهة القراءات المتطرفة بشجاعة، والدفع بالقراءات المعتدلة من كل الأطياف, وتتكفل مؤسسات المجتمع الأهلي بالنهوض بهذه المشاريع وترجمتها ميدانيا في المجتمع, وهذا فضلا عن حاجتنا لإعادة قراءة التراث وغربلة الموروث، قراءة لا تتعارض مع القرآن الكريم.



