اراء

مدربنا الهُمام “غراهام”

رعد العراقي..

وأخيرًا وبعد ترقب وانتظار رست سفينة الكرة العراقيّة عند موانىء الفكر الأسترالي لتحمل المدرب “غراهام أرنولد” وطاقمه المساعد وتعود به إلى بغداد حاملاً راية التحدّي المطرّزة بأمل الجماهير لقيادة “أسود الرافدين” في أهم مباراتين أمام منتخب كوريا الجنوبيّة ومن ثم المنتخب الأردني من أجل حجز تذكرة التأهّل المباشر إلى نهائيّات كأس العالم 2026.

خيار اتحاد الكرة بوضع ثقته بأرنولد واجه كالعادة الكثير من الهمس في الوسط الرياضي، وفي بعض الأحيان الاعتراض الصريح، وإن كان غير مؤثر عطفًا على الإحساس بالمسؤوليّة بأن الوقت والظرف يحتم على الجميع التحلّي بالهدوء وتأجيل أي آراء فنيّة تتعلّق بالكادر الفني والاتجاه نحو الدعم والمساندة والتمسّك بالأمل الأخير لتحقيق ست نقاط تكون كافية لحسم التأهّل بعيدًا عن أية حسابات أخرى.

رؤية اتحاد الكرة قد تحمل في خفاياها الأسباب التي دفعته لتفضيل عقد الأسترالي دون غيره قد يكون في مقدّمتها الشجاعة وعدم التردّد التي أبداها المدرب وثقته العالية بقدراته على قلب موازين المجموعة والظفر ببطاقة الوصول إلى نهائيّات كأس العالم 2026.

ذلك الإصرار ربّما يرتبط برغبته في إيصال رسالة إلى الاتحاد الأسترالي بأن قرار إقالته من قيادة “الكنغارو” الأسترالي بعد أوّل مباراتين في التصفيات كان خاطئًا وهو أمر قد يبدو مشجّعًا ويدفعه نحو بذل قصارى جهده لتحقيق الإنجاز مع الأسود.

أما الأمر الآخر فهو قرب الفكر الكروي الأسترالي من أسلوب لاعبينا المعتمد على اللعب الطويل والقوّة البدنيّة العالية وهو بذلك لا يحتاج الوقت الكثير لتطبيق خططه على الميدان.

إن انخفاض قيمة العقد المالي لغاية نهاية التصفيات الحاليّة يتناسب مع الوضع الحالي لميزانيّة الاتحاد ويرفع عنه حرج الشرط الجزائي الذي يلجأ إليه أغلب المدرّبين عند الإقالة.

“غراهام” يدرك بالتأكيد قيمة اللاعب العراقي حين يكون تحت ضغط النتائج التي تتطلّب في أحيان كثيرة تغليب عوامل التحدّي والإصرار والاندفاع حتى وإن كانت الفوارق الفنيّة تميل لصالح الخصم وكيف لا وهو كان شاهدًا في لقطة قضم أظافره على اللقاء التأريخي بين “أسود الرافدين” والمنتخب الأسترالي بدور المجموعات في نهائيّات كأس آسيا 2007 مدرّبًا طارئاً حين انتزع المنتخب العراقي فوزًا كبيرًا وبثلاثة أهداف لهدف مع سيطرة كبيرة على أرض الميدان لتشكّل تلك المباراة ضربة موجعة لتطلّعات أستراليا في أوّل حضور لها في النهائيّات الآسيويّة رغم مراهنتها واعتقادها بقوّة منتخبها الكروي.

الظهور الأوّل لمدرّبنا الجديد أثناء مؤتمر تقديمه لوسائل الإعلام وهو يتحدّث بثقة وهمّة عالية ويطالب الجميع بتقديم الدعم والمساندة للاعبين والإيمان بحظوظنا في الوصول إلى نهائيّات كأس العالم القادمة ترك انطباعًا إيجابيًّا لدى الشارع الكروي الذي بدأ يرسم أحلامه ويستعدّ لمشهد العودة بقوّة للمنافسة عبر حشد كُلّ إمكانيّاته بدءًا من لقاء “الشمشون الكوري” يوم 5 حزيران القادم على أرض البصرة الفيحاء في موقعة تحقيق الفوز ولا غيره!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى