اخر الأخبارثقافية

سفرة على أشلاء الغيب

مرتضى التميمي

طفلٌ على سُفرةِ الأعرابِ مذبوحُ

ما ودّعت رأسَهُ الدامي الأراجيحُ

ما شيّعتهُ أغاني العيد مذ عرفت

بأنّهُ ذائبٌ والعمر مسفوحُ

تكالبت فوقه الدنيا فأفهمَها

رحيلُه أن بابَ الحزن مفتوحُ

هذي القبورُ دواوينٌ لنكبتنا

فلنكسر الشعر إن الحرفَ مجروحُ

في كلّ لقمةِ إفطارٍ أرى جثثاً

على المواعين تعلوها التماسيحُ

تسمو رؤى حائطِ المبكى بداخلنا

وليس يسمو برغم الذلِّ تسبيحُ

فلا نبيٌ أتانا من غيابتِهِ

يسيرُ والدربُ في رجليه تقميحُ

ولا مزاميرُ أجدادٍ لنا عزفت

أنشودةَ الخبزِ حين استُلّتِ الروحُ

الخبزُ سِفرٌ أذلَّ الكبرياءَ وفي

طحينهِ ألفُ صاروخٍ وترميحُ

نرنو لمائدةٍ في الغيبِ نجلس في

ظلالها بيدَ أن الجوعَ مفضوحُ

نجوعُ حتما ولكن في قرارتنا

نموت جوعاً لكي تحيا الجحاجيحُ

نموت صبراً ولا نرنو لخاذلنا

ولا نذلّ وإنْ أزرت بنا الريحُ

وإنْ بدونا كريشٍ تحت عاصفةٍ

لكنْ بيومٍ ستأتينا التصاريحُ

وعند ساعةِ حشرِ الناسِ نفرزهم

فالبابُ نحنُ بنوها والمفاتيحُ

سفينةُ الغيبِ لا تُعنى براكبها

وإن تنصّلَ من جوديّهِ نوحُ

سفينةٌ من مواعيدٍ مؤجلةٍ

بها إمامٌ وفي عينيهِ تلميحُ

قبطاننا الفذُّ يسري في أعنّتها

ولا يهابُ إذا ما اشتدّتِ السوحُ

هو المؤمّلُ كي نرسو على جبلٍ

أدنى اليتامى لترتاح المجاريحُ

أعدّه الله ميزاناً لمن صبروا

والريحُ تدري بهذا الصبرِ والروحُ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى